ليست الأولى ولا الأخيرة التي يلتفت بها العالم إلى أفظع الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين، فحلقات الإعدام الميداني في قرى الضفة المحتلة لا زالت متواصلة إلى وقتنا هذا أخرها قتل فتاة بسبب رفضها رفع النقاب عن وجهها على حاجز «الزعيم» الإسرائيلي.

سماح حسني مبارك فتاة تبلغ من العمر (16) عامًا من وسط قطاع غزة في مخيم النصيرات ويذكر أنها انتقلت مع أهلها للسكن في مدينة رام الله قبل خمسة أعوام.

جريمة جديدة تضاف إلى تاريخ الظلم المتواصل تجاه الفلسطينيين تؤرخها دماء فتاة بريئة تبلغ من العمر 16 عامًا قُتلة بدم بارد على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي بسبب رفضها رفع النقاب عن وجهها بعد مطالبة الاحتلال برفعه وبعد رفض متواصل قام الاحتلال بإطلاق النار صوبها مما تركت تنزف على الأرض إلى حين وفاتها.

وحسب شهود عيان كانوا متواجدين بالقرب من الحادث «أن الفتاة كانت لا تحمل في حقيبتها إلا الكتب المدرسية والدفاتر».

فيما زعم الاحتلال أن الفتاة كانت بحوزتها سكينًا لتنفيذ عملية طعن تجاه الأمن الإسرائيلي.

وعقبت حركة المقاومة الإسلامية حماس على استهداف الاحتلال للفتاة سماح مبارك محدثة «إن جريمة الاحتلال بإطلاق النار على الفتاة سماح زهير مبارك (16 عاما) بالقرب من حاجز «الزعيم» شرق القدس المحتلة يؤكد العقلية الإرهابية التي تحكم سلوك قوات الاحتلال في تعاملها مع شعبنا، وخاصة الأطفال والنساء».

الإعدام الميداني والفلسطينيون

مشهد متكرر اعتاد عليه الفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، دون التدخل الدولي لوقف تنفيذه. عمليات الطعن، التي أصبحت حجج الاحتلال المتواصلة لمحاولة بث الرعب بداخل الفلسطينيين، لوقف مسيرتهم النضالية، تجاه الحصول على حقهم المسلوب على مدار عشرات السنيين.

فالتنكر وراء الجريمة، في سياسة دس السكين إلى المواطن الفلسطيني على الحواجز العسكرية الإسرائيلية لمحاولة قتله، أصبح من الستار التي تحجب جريمة الاحتلال أمام المجتمع الدولي.

وسماح مبارك المواطنة الفلسطينية التي تم إعدامها بدم بارد على أثر عدم رفعها النقاب ترجع ذاكرة الوحشية الإسرائيلية اتجاه هديل الهشلمون التي تحاكي قصة سماح بنفس الأسلوب.

حيث كانت «الهشلمون» التي كانت تبلغ من العمر 18 عامًا ذاهبة إلى المسجد لإعطاء دروس الدين للأطفال مما طالتها يد الاحتلال الغادرة بالطلب منها برفع النقاب ورفضت وتم قتلها هي الأخرى وكالعادة تم وضع سكين بجانبها بحجة أنها كانت ستنفذ عملية طعن.

المراقبون الدوليون وسبل حماية الفلسطينيين

على سبيل الرقابة الدولية تحت مسمى (الحماية الدولية) التي تم وضعها لحماية الفلسطينيين والتي أصبحت عائقًا أمام التحرك الإسرائيلي لممارسة جرائمه بكل حرية وشاهدة على كل أفعال الاحتلال من قمع وتعذيب وقتل اتجاه الفلسطينيين، أصبح من الصعب على نتنياهو تحمل المراقبين الدوليين موضحًا «لن نسمح باستمرار وجود قوة دولية تتصرف ضدنا».

وردًا على نتنياهو، صرح نبيل أبو ردينة المتحدث الرسمي باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس «عدم تجديد الحكومة الإسرائيلية لقوات التواجد الدولي في الخليل يعني تخليها عن تطبيق اتفاقيات وقعت برعاية دولية»، مشيرًا إلى أنها تتخلى عن التزاماتها بموجب هذه الاتفاقيات».

ويضم المراقبين الدوليين عددًا من الأشخاص من جنسيات مختلفة من بينهم أفراد من تركيا وسويسرا والسويد والنرويج وإيطاليا.

المجتمع الدولي والقضية الفلسطينية

لطالما أصبحت جرائم الاحتلال ترصده جميع آلات التصوير إلا أن هناك تأخرًا من تحرك المجتمع الدولي لمحاسبة الاحتلال على جرائمه المتواصلة بحق الفلسطينيين وهذا يعطي فرصة ذهبية لاستخدام طرق جديدة في سياسة القمع والقتل.

وبحسب المواثيق الدولية والاتفاقيات من بينها اتفاقية لاهاي، وميثاق الأمم المتحدة، واتفاقية جنيف، والبروتكولات الصادرة عنها توجب بها من حق الشعب الذي يقع تحت الاحتلال الدفاع عن نفسه وكذلك الكفاح المسلح باعتبارها وسيلة لتقرير المصير كما أن المقاوم يعد أسير حرب إذا ما وقع في قبضة العدو.

على الرغم من الجبروت الإسرائيلي المتواصل، عن طريق استخدام طرق قمعية متجددة لنيل من الإرادة الفلسطينية، التي لم يتثن لها يومًا أن تقف صامته عن جرائم الاحتلال، و على الرغم من وضوح الصورة على أكمل وجه من هو الظالم والمظلوم إلا أن هناك تباطؤًا بمحاسبته من قبل المجتمع الدولي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد