ينطوي إعداد العقلية المربية، على الكثير من الأهمية المعرفية والبيداغوجية، وذلك لكون إعداد كفاءة المدرس تحتاج لإتقان المادة المدرسة إلى جانب الملكة التربوية، لذا الاستعداد والتكوين والتأهيل البيداغوجي بشقيه النظري والتطبيقي، أصبح ملازمًا لخريجي الجامعات، الذين يرغبون في ممارسة مهنة التدريس، ولا يعد الشق النظري إلا الجزء اليسير من التكوين، إذ يجري في التطبيق فهم عالم التربية والتدريس،كما لا يصح الطعن والاستهتار بالشق الأول، وقد يهدر الشق الثاني لدى الكثير من الطلبة الأساتذة، تمر عليهم الشهور وهم في أرض الميدان ولم يستفيدوا قدر أنملة لأسباب متعددة.

مما يستدعي الإتيان بالإشكال الآتي، ومحاولة معالجته بلغة الواقع والميدان:

* إلى أي حد يمكن للطلبة الأساتذة استثمار التدريب الميداني؟

لا يخفى على أحد أهمية الوسط في صوغ شخصية مدرس المستقبل؛ فالوسط هو الكفيل بحقن الإبر التربوية في دماء الطلبة الأساتذة وتكوينهم تكوينًا سليمًا صحيحًا. مما يحتم الإجابة عن السؤال التالي:

– ما الإجراءات القانونية لإجراء هذا التدريب داخل الفضاء العمومي؟

لا يسعك أيها الطالب سوى اتباع الخطوات الآتية:

1- كتابة طلب يضم المؤسسة من اختيارك والمدة، مختومًا من طرف رئيس الشعبة بالإضافة إلى توقيعك.

2- إيداع هذا الطلب لدى مصلحة الشؤون التربوية بالمديرية الإقليمية، التي تقع في مجال تراب المؤسسة التي وقع عليها الاختيار.

3- حين استلامك للترخيص آنداك يسمح لك بولوج أسوار المؤسسة.

4 – شهادة التدريب تسلم لك من المصلحة نفسها بعد تسليمك لشهادة الحضور المختومة من طرف رئيس المؤسسة.

وتتوالى الأسئلة لنجيب عن سؤال: ما المدة الكافية؟

من المعلوم عندنا أن المريض طبيب نفسه، مما يدفعني لإسقاط ذلك فيما نحن بصدده، بمعنى الطالب الأستاذ هو من يستطيع إدراك مدى تمكنه من الكفايات المهنية التي تؤهله لممارسة المهنة، والملاحظ أن تركيزي على الجانب البيداغوجي والديدكتيك دون المادة المدرسة أو المادة التعليمية التعلمية، والسبب أن هذا الأخير مما يمكن استدراكه بخلاف الأول، ومن هنا يمكننا التفاضل بين الفضاء العمومي والخاص، إذ الفضاء العمومي لك حرية اختيار المدة التي تعتقدها كافية بخلاف بعض مؤسسات القطاع الخاص، إلى جانب ارتفاع حصص تسيير الحصص، وبناء التعلمات مع المتعلمين، بخلاف الشق الآخر الذي يرى في تسيير الطالب الأستاذ ضياعًا للمقرر الدراسي، وفقدانًا لمهامه مستقبلًا، ومما يمكن الاستفادة منه في القطاع الخاص إعداد الوثائق التربوية وأهمها الجذاذة، موازاة مع إلزامية المدة التي تختارها المؤسسة، إذ النفس بالإلزام تستجيب وتنضبط.

وبالتالي يمكن الجمع بين الفضاءين والاستفادة منهما معًا، إذ القطاع الخاص يغلب عليه التنظير (الإفراط في الحرص على إعداد الوثائق التربوية)، والقطاع العمومي يتميز بالتطبيق والممارسة.

ومما يحول بين الطالب الأستاذ وبين استثماره لفترة التدريب، هو عدم معرفته بالواجبات التي ينبغي القيام بها، ويكتفي بالجلوس لفترات طويلة غافلًا متناسيًا أن تلك الجلسة مهمة بمكان، وأهم ما يمكن أن يستفيده الطالب الأستاذ في أثناء مرحلة الملاحظة الدقيقة مرفقًا ذلك بتدوينات على مذكرته الخاصة ما يلي:

1- تجميع القوة النفسية المتجسدة في «الثقة بالنفس».

2- توجيه ومساعدة التلاميذ في بناء تعلماتهم عملًا بالتدريس وفق المقاربة بالكفايات.

3-طريقة استثمار المشرف للسبورة «وضوح الخط وجمالية الكتابة، التقسيم التربوي، استعمال الألوان المتنوعة». إذ تعد هذه الأخيرة إحدى وسائل التعلم البصري (اللغة البصرية).

4- طريقة تعامل الأستاذ مع المشكلات وحالة الشغب داخل الفصل.

5- طريقة ربط المشرف تصويب سلوكيات التلاميذ بالتعلمات الآنية.

6- استعمال أسلوب القصص المحفز على التعلم والمشوق للبحث والتعلم الذاتي.

7- عدم الانحياز للمتعلمين سريعي التعلم دون غيرهم من بطيئي التعلم «مراعاة الفروق الفردية».

8- طريقة التدريس وبناء التعلمات تختلف من تلاميذ في قسم إلى تلاميذ في قسم آخر من المستوى نفسه.

وينبغي للطالب الأستاذ أن يتصف بالفضول من أجل بلوغ المعرفة التربوية، ومما يمكن السؤال عنه:

* الوثائق الضرورية للأستاذ، إذ تنقسم إلى ملفين ضرورين في عالم التربية والتدريس: 1- ملف تربوي. 2- ملف إداري.

* الخطوات المتبعة لإعداد المادة التعليمية التعلمية المتجسدة في الجذاذة والمكتسبات الذهنية التي لا يمكن إدراجها داخل الوثيقة التربوية، إذ هذه العملية تحدث خارج الفصل، ويصعب للطالب أن يدركها إلا بالسؤال عنها.

* الطريقة الصحيحة لملء دفتر النصوص (سلك الثانوي بسلكيه)، أو المذكرة اليومية (سلك الابتدائي).

* الطريقة الصحيحة لإعداد الاختبارات ووضع سلم التنقيط، وذلك من أجل استحضار الأمور المستهدفة في الاختبار من: حفظ، فهم، تحليل، توظيف، استنباط، استدلال.

ويختم هذا التدريب الميداني بأحد الأشغال الثلاثة:

1- كتابة تقرير حول التدريب المنجز، يتضمن المستفاد من هذا التدريب، والأشغال النظرية والتطبيقية التي أداها الطالب خلال هذه الفترة.

2- رسالة تربوية، وهي شبيهة برسالة الإجازة من حيث اختيار الموضوع وهيكلتها، وغيرها من الخطوات الممنهجة التي لا تخفى على الطالب.

3- إلقاء درس نموذجي بحضور مفتش المادة، ورئيس المؤسسة، أو إحدى هاتين الصفتين، ومما أوصي به:

– ضبط تلاميذ القسم «الحفاظ على حد معقول من النظام والهدوء داخل القسم».

– حسن تدبير المدة الزمنية المخصصة لإلقاء المادة.

– حسن التبليغ والإفهام والتبسيط، وهذا لا يتأتى إلا بالضبط والتمكن من المادة التعليمية التعلمية ،إذ تعد الركن الأعظم لضبط المتعلمين.

نخلص إلى أن فترة التكوين البيداغوجي للطلبة الراغبين في الالتحاق بالركب ضرورية بشقيها النظري والعملي، وإن كنت أولي الاهتمام لشق التطبيق؛ لما له من علاقة احتكاك الطالب بالمهنة مباشر،ة واكتسابه كفايات تأهيلية مهنية عملية.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد