كما تعملون منذ فترة قريبة كانت جوائز «الفيفا» لاختيار أفضل اللاعبين في العالم لعام 2018 وهي جائزة سنوية يقدمها أتحاد العالمي لكرة القدم وتشمل جوائز عديدة منها جائزة أفضل لاعب وأفضل مدرب وأفضل تشكيلة وجوائز عديدة غيرها، بمعنى أوسع أن الجائزة شاملة بشكل تقريبي جميع نواحي اللعبة.

وبعد عرض نتائج الفائزين بالجوائز وقبلها بفترة عرض اللأعبين المرشحين للجوائز، فإننا نجد شيئًا غريبًا في هذه الجائزة وهو موضوع المعايير التي بدأنا نشعر بغرابتها بعض الشيء وأصبحت غير مفهومة من قبل الفيفا، وبدأنا نسأل أنفسنا عدة أسئلة بأستغراب كيف تم ترشيح هذا اللاعب؟ وكيف ينال هذا اللاعب جائزة أجمل هدف؟ ومن الظلم أن لا يترشح ذلك اللاعب؟ وأسئلة عديدة غيرها، وهذا الشيء ليس بجديد عن الفيفا، فإن موضوع المعايير والترشيحات الظالمة ظلت هذه الصفة ترافق جوائز الفيفا قديمًا، وحتى وقتنا الحالي وظلمت العديد من اللاعبين وحرمتهم من نيل هذه الجائزة.

فأن مفهوم المعايير المتبع في الحفلات الأخرى لتوزيع الجوائز تختلف عن معايير الفيفا فمثلًا في جائزة أفضل لاعب وهذه الجائزة بالخصوص التي تثير الجدل في كثير من الأحيان، فالمعايير في الحفلات الآخرى تعتمد على حسب مساهمة اللاعب مع النادي أو المنتخب بتحقيقه للألقاب وبكونه العنصر البارز في المنتخب أو النادي وبعدد أهدافه، أما في الفيفا فنلاحظ اختلافًا في ذلك، فمثلًا في عام 2010 وقد نالها ليونيل ميسي وحل بالمركز الثاني أندرياس أنيستا الذي فاز مع منتخب بلاده أسبانيا بكأس العالم في 2010، وبالمركز الثالث تشافي، وحاله كما حال أنيستا بفوزه بكأس العالم، لكن الغريب في الأمر أن وقتها ميسي لم يفز بأي بطولة قارية، سواء مع المنتخب أو النادي، وكان الأحق بها ويسلي شنايدر الذي فاز مع إنتر ميلان بدوري الأبطال في نفس العام ووصل إلى نهائي كأس العالم أيضًا أو أحد المرشحين، سواء أنيستا أو تشافي، والحالة الأخرى كانت هذه السنة، والذي فاز بها وهو لوكا مودريتش الذي نال مع ناديه ريال مدريد دوري الأبطال وساهم بوصل منتخبه كرواتيا إلى نهائي كاس العالم، والغريب بالجائزة هذه السنة كان المرشحين فقد خلت القائمة النهائية من أنطوان غريزمان، وهذا شيء غير مفهوم لأنه كان الأحق بالجائزة، كونه ساهم مع أتلتيكو مدريد ببطولة كأس الاتحاد الأوروبي، وبطولة كأس العالم مع منتخبه فرنسا، وكونه هدافًا فالفرصة أكبر بالنسبة له مقارنة مع لوكا مودريتش، كما أن أصبحت الجائزة تعتمد على أداء اللاعب في آخر العام، وليس على آدائه على مدار العام، وقد لاحظنا ذلك في عام 2013، عندما فاز بها كريستانو رونالدو متفوقًا على ليونيل ميسي وفرانك ريبيري، علمًا أنه وقتها لم يفز كريستانو رونالدو بأي بطولة قارية مع ناديه، وكان الأجدر بها فرانك ريبيري لأنه سأهم مع فريقه بايرن ميونخ بنيله لدوري الأبطال لعام 2013 وساهم بتحقيق الخماسية، وكان أداؤه على مدار العام يستحق الجائزة، لكن وقتها كريستانو ساهم بتأهل منتخب البرتغال لكأس العالم بعد مباراتهم بالمحلق الأوروبي ضد السويد، والتي ساهم بكل أهدافها، سواء في الذهاب والإياب، وقد حدث وقتها تمديد التصويت لبعد مباراة الملحق الأوربي لتلعب دورًا كبيرًا في فوزه بالجائزة، وللأندية الكبيرة دورًا كبيرًا أيضًا، في اختيار أفضل لاعب فإننا نلاحظ آخر فترة عدم خروج اللقب بين ريال مدريد أو برشلونة، على رغم من وجود لاعبين آخريين يستحقون أن ينالوا الفرصة، ولكن يلعبون بأندية ليست بهيمنة ريال مدريد أو برشلونة، وهنا نسأل أنفسنا إلى متى ستستمر تلك الهيمنة؟

ولم يتوقف الأمر عند جائزة أفضل لاعب، وإنما انتقلت الغرابة إلى جائزة آخرى وهي جائزة أفضل تشكيلة في العالم، وهنا نجد العجب؛ لأن كل سنة ترى تناقضات بالتشكيلة، فمثلًا في تشكيلة هذه السنة كما تعلمون أن تم اختيار كورتوا كأفضل حارس في العالم، ولكن الغريب أنه لم يكن في أفضل تشكيلة لعام 2018، بل كان مكانه دي خيا فكيف أفضل حارس، ولا يكون في أفضل تشكيلة في العالم والشيء الآخر الغريب هو عدم وجود محمد صلاح ضمن التشكيلة على الرغم من ترشيحه لجائزة أفضل لاعب في العالم فكيف ذلك، وأيضًا عدم وجود غريزمان ضمن التشكيلة، ووجود داني الفيش الذي لم يقدم أي شي هذا الموسم وبات عضوًا أساسيًا ضمن جائزة أفضل تشكيلة في العالم على مر السنين، وكالعادة أيضًا كل سنة يتم ظلم لاعبي الارتكاز وعدم نيلهم الفرصة أن يتواجدو ضمن هذه التشكيلة، والتي ظلت مستمرة لفترة طويلة، بدون أي سبب والتي تم كسرها هذه السنة عن طريق نجولو كانتي.

بعد كل هذا نجد أن الفيفا أصبحت تبتعد عن المهنية والاحترافية في اختيار اللاعبين المرشحين والفائزين بالجوائز، وتعد جوائزها ذات معيار غير مفهوم، ونرى أن الفائز بالجائزة بما يرضي الصحافة والأعلام والأندية الكبيرة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!