ترامب واحتفالات اليهود بمرور خمسين عامًا على احتلال القدس، ونحن العرب ماذا حققنا في الخمسين عامًا؟ لا شيء سوى لغة التهديد والتخوين بعضنا لبعض!

ترامب يهدد والسعودية تصافح

ترامب الرئيس الأمريكي كافر نعم، لكنه ليس محاربًا للإسلام كما يقول بعض الكتبة، لوجود مساجد ومسلمين في أمريكا، وفي البيت الأبيض أيضًا، ويمارس المسلمون الشعائر الدينية بمنتهى الحرية.

المحارب للإسلام هو الذي يغلق المساجد ويقتل المسلمين وينزع الحجاب!

هدد ترامب عندما اعتلاء البيت الأبيض السعودية تحديدًا أنه سيفعل ويفعل. وردت الحكومة السعودية بإيداع مبلغ كبير للحكومة الأمريكية، ودعوة ترامب لزيارة الرياض! وقبل الدعوة وحضر إلى الرياض وعقد صفقات بالمليارات وهدأت النفوس، فإذا بترامب وليٌ حميم.

وهذه الصفقات تعود بالفائدة على الطرفين ليس فقط على الأمريكان كما يتصور البعض.

يجب أن يُعلم أن المليارات التي دفعتها السعودية للعراق لصمودها في حربها ضد إيران تفوق ما دفعته لأمريكا!

العرب والتهديد

الرئيس عبد الناصر اعتلى المنبر وقال إنه سيقذف بإسرائيل في البحر، فدفنت إسرائيل جيش مصر أحياء في الصحراء، وكان الزعيم القذافي يهدد أنه سيطارد الأمريكان في الشوارع، فقتل وهو هارب من الشعب الذي كان يحكمه، والرئيس صدام رحمه الله هدد بحرق إسرائيل صادوه وسلموه للشيعة الذين قاموا بقتله، وقادة المقاومة حدث ولا حرج الزعيم ياسر عرفات والشيخ أحمد ياسين والدكتور الرنتيسي قال: الرد ما ترى يايعلون «وزير الحرب الإسرائيلي» لا ما تسمع وفجروه رحمه الله هو ومن معه كما أذكر، وبن لادن قتلوه ودفنوه في المحيط كما صرح بذالك أوباما الرئيس الأمريكي وأكد أنهم تلوا عليه آيات من الذكر الحكيم قبل أن يقذفوه في البحر! والقائمة طويلة.

الإخوان وحماس ليسوا إرهابيين والجميع يعلم ذلك.

افهم

رسول الهدى صلى الله عليه وسلم اتهم بأعظم من لفظة الإرهاب!

اتهموه بالجنون: وفي ذلك نزل قول الله تعالى : (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) الحجر/6 .

يجب أن نفرق ما بين الاستشهاد في سبيل الله وطرد المحتل، إذا أردت الشهادة فالحصول عليها أن تطلبها من الله عز وجل بصدق ولا يتطلب أن تفجر نفسك، وإذا أردت أن تطرد المحتل فهناك طرق كثيرة، غير أن تفجر نفسك.

من أكثر من خمسين عامًا ونحن نفجر أنفسنا!

ثلاثة أحداث وقعت للمسلمين العرب في «نصف قرن»

لن أتوقف عند جميع الأحداث لأنه يخرج الهدف من مقال إلى كتاب تاريخ لهذه المرحلة وهذا ما لا نبحث عنه، ولكن سأتوقف عند كبريات الأحداث كما أراها التي لونت التاريخ بألوان داكنة تسببت في انعدام الرؤية، فخرجنا عن خط المسير تمامًا ولن نعود في ظل انعدام البصر والبصيرة.

أولها

إحضار الخميني من فرنسا في نهاية السبعينيات «الخميني كان في فرنسا» كان عندهم في ضيافتهم! وأكرموه وأحسنوا تربيته ونمقوا سمعته وأعادوه! تأمل حال سوريا واليمن ولبنان والعراق وتأمل حال المسلمين بصفة عامة، بعد قدومه الميمون، «الفتن» لا غير.

ثانيها

دخول الجيش العراقي للكويت الذي سوغ لهم! بعد ذلك احتلاله، وشق المسلمين والعرب إلى شقين.

ثالثها

الثورات العربية والثورات المضادة

وهذه الأحداث الثلاثة هي التي تسببت في شق الصف العربي والإسلامي.

لن أخوض في الحروب لأنها لم تكن فتنة على قوة وقع هزيمة الجيش المصري في 67م، لأن المجتمع المصري كان خلف جيشه ورئيسه، والثانية كانت بين المصريين أنفسهم «حكم مرسي» لذلك تعتبر فتنة وانقلابًا.

أعداؤنا الآن غيروا سياستهم

من المواجهة فيما بيننا و بينهم، إلى الفتنة بين الشعب الواحد وبين الحكام وشعوبهم من جهة أخرى.

موضوع أنهم يحاربونك جيشًا لجيش، هذه موضة قديمة عفا عنها الزمن في استراتجياتهم.

الموساد كان سابقًا يقتل المقاومين، الآن لا يقتل المقاومين بل يترك الجيوش العربية تقوم بالمهمة! بذرائع شتى.

تأمل الثورات وتأمل إدخال العراق في الكويت، بعد أن أقنعوا صدام أنه قوة لا تهزم، وأنه سيتحكم في العالم بترول وجيش عرمرم، وبعد أن اقتنع بالملعوب واحتل الكويت جاءوا ودمروه وأخرجوه، وبعد ذلك أحتلوا العراق وغيروها من دولة إلى مليشيا!

الشعوب المقهورة والمغلوبة على أمرها

اقتنعت صدفة! عن طريق بعض الثوريين بظلم فثأرت، وبعد ذلك كانت الثورات المضادة من نفس الشعوب فعادت بنفس المواصفات بل أسوأ.

ملعوب الانتخابات وفوز مرسي

الذي على إثره تم طرد وتخوين الإخوان، والزج بهم في السجون؛ لتمرير مشاريع المواجهة ما بين المسلمين أنفسهم، وتفتت المنطقة.

خصومك الغربيين؛ من الخطأ مواجهتهم، بل احتواؤهم بدهاء، والتنازل لهم بكياسة.

الرئيس التركي أردوغان، اختلف مع الغرب، ففتحوا عليه أبواب كل شر؛ ولم يبق بينه وبين السجون والحكم بإعدامه إلا خطوة واحدة؛ لولا تدخل العناية الإلهية، ودحر الجيش«الانقلاب العسكري» بخروج الشعب عاري الصدور أمام دبابتهم، لذلك المواجهة مع هؤلاء من الغباء المبين.

أعداؤنا لا يملكون الأسلحة المتطورة فقط، ولكنهم يملكون المصانع التي تصنعها، وأضف على ذلك، أن الاقتصاد العالمي في أيديهم، والسلاح في أيديهم أيضًا، ويملكون أكبر مصدر للمعلومات على وجه الأرض «الاستخبارات -السوشيال ميديا».

كيف تواجه هؤلاء؟

بجيوشنا أو الفتن التي بيننا نحن العرب؟

أعداؤك يا مواطن طلباتهم واضحة وأهدافهم محددة، ومتفقين على هذا. منها أن تشتري سلاحهم، وما يصنعون، وأن ترسل لهم ما يحتاجون؛ من معادن، وأمن إسرائيل في مقدمة هذه المطالب.

نحن طلباتنا مبعثرة وأهدافنا غير واضحة!

المشهد مؤلم عندما ترى الحرب بين المسلمين أنفسهم والإسلامي والليبرالي من جهة أخرى.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ «30»

أملنا ورجاؤنا في الله وحده لا شريك له.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد