فجأه أنا في غرفة سوادء الجدران، مظلمة إلا من بصيص نور يكفي فقط لكي أرى الوجوه الخمسة الماثلة أمامي دونما أي تفاصيل أخرى أنا في حضرة إمحوتب المهندس المصري العظيم والحكيم آني المصري القديم وابن تيمية شيخ الإسلام وابن قيم الجوزية العالم المسلم الكبير وصلاح الدين الأيوبي لست أدري أي زمان ومكان هذا لكنها لحظة في هذا الكون جمعت تلك الأزمان الثلاثة زماني وزمان الحكمة والهندسة وزمان التقوى والفروسية والإسلام النقي الصافي، ربما هي أرواح كانت تسبح في الملكوت وما نحن إلا أرواح تتبدل بين جسد الدنيا البالي وجسد الآخرة الخالد وتبقى أعمالنا وأفكارنا خالدة معه إما في نعيم أو في عذاب أليم.

كانت أستشعر مهابة هؤلاء العظام ولو كنت في حال غير حالي لأنهمرت الأسئلة على خاطري قاصدًا أن أنهل من علومهم وحكمتهم وفروسيتهم وهندستهم، هؤلاء الأسلاف العظام، لكنه خاطر واحد ألح علي وكأن الأقدار ما جاءت بي لهذا الطيف المبارك إلا لأسأل عن هذا السؤال مسيرًا غير مخير.

أيها السادة عرفوني خطة حكيمة، خالية من كل عيب

لمواجهة الشرور الأبدية العظيمة، والتي إن اتبعناها لانتصرنا بلا ريب.

سكتوا حينا يفكرون لست أدري أطويل هذا الوقت أم قصير فلا وقت هنا بل الطيف هو كل شيء ثم تناقشوا معا وتشاوروا

حينا من الوقت لا أعلم مقداره وأنا أنظر لهم وأسمعهم يتشاورون لكنني لا أتبين كلامهم من بعيد، ثم توقف الكلام واستداروا إلي وألقوا في خاطري تلك الخطة:

  • اعرف كل شيء عن كل الشرور وحددها بكل دقة (خطوة 1)

هناك الكثير من الشرور مثل المخدرات والتدخين والدعارة والأفلام الإباحية والشذوذ الجنسي أو السدومية والاستبداد السياسي والظلم والكذب والفساد والسرقة والغش والإلحاد والقتل والعقوق والجحود والأفكار الدينية والسياسية الهدامة الباطلة وأكبر الشرور على الإطلاق هو الشرك والكفر بالله، ادرس كل الأنواع وتعرف إلى طبيعتها وكيفية مواجهتها وتاريخ وطبيعة انتشارها والسبيل إلى انكسارها.

  • رتب قائمة الشرور من الأكبر إلى الأصغر (خطوة 2)

إنها خطة المدى الطويل يجب أن تعرف أكبر الشرور وزعيمها لكي تعرف خريطة الطريق لهزيمتها واحدًا تلو الآخر فهل يجب أن تقابل الشر الأكبر في البداية لكي تهزمه في معركة حاسمه فتتهاوى بقية الشرور الأصغر أم ستتبع تكتيك مواجهة الوحش الأكبر في المرحلة الأخيرة؟

  • رتب أولويات المواجهة أي شر ستبدأ عليه الحرب أولا (خطوة 3)

أحيانا يكون هناك شر كبير لكنه بعيد ونائم بينما هناك شر صغير يهاجم الآن معاقلنا وقد يدمر حصونك تماما واجه الشر الطارئ أولا وهذه خطة المدى القصير، لا داعي أن تواجه إلحاد الصين أو دعارة وشذوذ وظلم أمريكا وأنت تواجه خطر الاستبداد والدكتاتورية والطائفية داخل أرضك.

  • لا انتصار مطلق ولا هزيمة مطلقة

ولكن من يستولي على ثلثي أرض المعركة يعتبر منتصرا (قاعدة 1 من قواعد اللعبة)

منذ الأزل حارب كل الرسل والأنبياء للقضاء على الشر لكنه مازال مستمرا وقويا ومازالت أيضا رسالات الأنبياء مستمرة وقوية لكن من يسيطر على أغلب أرض المعركة هو المنتصر حتى تتغير النتائج لصالح الطرف الآخر. لن تقضي على الإلحاد أو الفساد تماما مثلا لكن استمر في المواجهه والتوعية مدى الحياة وكن يقظا من أن يسيطر الشر على مقاليد الأمور في مدينتك دعه فقط يختبئ في الزوايا البعيدة.

  • لذلك لا تحلم بالمدينة الفاضلة (فائدة)

فقط في الجنة سيكون كل الناس من حولنا خالصين تمامًا من كل الشرور.

  • أمّن مركزًا لك خاليا من الشرور وانطلق لتهاجم الأراضي البعيدة وجفف منابع الشر

ولاتترك للعدو أرضًا آمنة ( توجيه تكتيكي)

كما كانت المدينه المنورة للمسلمين أو القاهرة لصلاح الدين أو طيبة لجيوش القائد أحمس العظيم فبدون معقل للخير يرسل منه وفوده وجيوشه لا دولة له ولا قوة يجب أولا أن تحوز أرضًا آمنة وفور تأمينك لأرض آمنة هاجم الشر واحرمه من تلك الميزة واجعله مشردًا دون مكان يسيطر عليه وكمثال علمي لا تكتفِ بتحريم صناعة المخدرات والجنس وتجريم الشذوذ والإلحاد داخل حدود أرضك بل هاجم الدول المستضيفة لتلك الصناعة واجبرها دبلوماسيا وسياسيا على التوقف عن ذلك أو هدد بفرض إرادتك بالضغط الاقتصادي أو القوة العسكرية (إن كنت قويا كفاية لفرض إرادتك).

  • الشر والخير مختلطان بشدة حتى داخل نفسك وجيشك من جنود الخير (حقيقة بديهية).

حتى داخل نفسك هناك شر وخير لذلك لا تنتظر طوال العمر للقضاء على الشر داخلك تماما ولكن جاهد ليكون الغالب على نفسك الخير في نفس الوقت الذي تجاهد الشرور في العالم من حولك أنها حرب على عدة جبهات في وقت واحد

  • عندما تحارب نوعا من الشر تحالف مع كل القوى المعادية له

حتى لو كان بها شر من نوع آخر أكثر خطرا (توجيه تكتيكي)

فالصين مثلا أكبر شعب ملحد لكنهم يواجهون الأفلام الإباحية والفساد المالي بكل شدة وستجدهم خير عون لك في سن قوانين دولية تمنع إنتاج الدعارة والجنس والمخدرات وغسيل الأموال.

  • نظم صفوفك أولا وحارب الشر عبر عمل جماعي ومنظم وأهداف تكتيكية واضحة (توجيه تكتيكي)

فالشر منظم جدا ولن يهزمه إلا خير أشد دهاء وتنظيما.

  • استمتع بالمعركة.. وأثناء المعركة (نصيحة) حتى الرسل والأنبياء أكلوا وشربوا وضحكوا وتزوجوا النساء.
  • الشر يعرف أنك في أضعف حالاتك وأنت مستريح غير متنبه لذلك خذ الحذر (نصيحة)
  • خالق الكون مع الخير وضد الشر (حقيقه بديهية)
  • خالق الكون لن يتدخل إلا عندما تنفذ من يدك كل الوسائل رغما عنك (استنتاج)
  • عندما ينتصر الشر في معركة ويدخل بين جنودك ويستولي على معظم الأرض من حولك ابتسم ولا تيأس وابدأ المقاومة وحرب العصابات (توجيه)
  • الشر أيضا لن ييأس أبدا (حقيقة)
  • أحيانا قد تحتاج أن تأمر بعض جنودك بالهرب من الميدان لأرض آمنة إن شعرت بقرب السيطرة الكاملة للشر على أرضك الحالية وذلك لتأمين بذرة خير قد تنبت في الأرض الجديدة وتواجه الشر في زمن قادم (توجيه تكتيكي) كما هرب سيدنا موسى وهرب المسلمون إلى الحبشة أو كما هرب كل المصريين إلى صعيد مصر من شمالها الذي احتله الهكسوس مائة وخمسين عاما.
  • إذا توقفت عن مجاهدة الشر ووقفت على الحياد في المعركة بينه وبين الخير فأنت من جنود الشر (حُكم نهائي)
  • أخطر سلاح في يدك كلمة الحق (حكمة) كل الرسل إلا قليلا كان سلاحهم الوحيد كلمة الحق.
  • الكلمه تأتي بالسيوف حولها لتحميها (واقع تاريخي)
  • الأمر يبدأ بالكلمة وينتهي بالسيف (واقع تاريخي)
  • أخطر سلاح في يد الشر الوسوسة بالكلمة الخبيثة (استنتاج)
  • النصر في الميدان للأكثر دهاء وتنظيما ويقظة وفصاحة فالخير ليس معناه السذاجة وقلة الحيلة (توجيه)
  • الشر سيسود تماما في النهاية الأرضية لكنه مهزوم تماما في النهاية الأبدية (قدر) لكننا مازلنا بعيدين عن نهاية العالم لدى الخير الكثير من الانتصارات المتبقية في أقدار الدنيا، تفاءل.
  • الشر مثل الجراثيم ينتشر بصورة وبائية لكن الخير مثل الترياق أو المطهر نقطة واحدة منه كافية لمحو آلاف الجراثيم وتنظيف الأرض (ملاحظة من الواقع)
  • قم بدراسة الخطة جيدًا وقم بتطويرها وتحسينها وأضف عليها قواعد وتوجيهات واستنباطات جديدة وطالعها من حين لآخر (تطوير مستمر – سنة كونية)

في النهاية ودعت الساده العظام ورحلت عن مكان اللقاء، ترى هل نسيت أيًّا من توجيهات الخطة، لست متأكدًا تمامًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد