تمهيد

– ما يحدث في جنوب وجنوب غرب آسيا تلك الأيام هو ما يسمى بوصمة العار في تاريخ الإنسانية؛ فعندما تنتهك آدمية الخلق وتزهق الأرواح بهذا الشكل الدامي المفجع وذلك السكون الغريب من الجميع، يأتي عقاب الله لا محالة.

أصل عداء تاريخي

– وضح الباحث الاستقصائي (أحمد محسن) ذلك العداء في مدونته.

– أثناء الهجرات والفتوحات الإسلامية للمسلمين الأوائل، أقام المسلمون هناك وسكنوا وتزوجوا حتى أقاموا مملكة (أراكان) وبمثل ذلك الأمر أقيمت إندونيسيا وماليزيا وبروناي.

– في عام 1748، قام الراهب البوذي (بودابييه) بمهاجمة تلك المملكة واحتلالها وتفريقها حيث قام بالمجازر والمذابح لمسلمي بورما وجعل أقلية (الروهينجا) تابعة لبورما.

– في عام 1858، كان الاحتلال البريطاني لشبه الجزيرة الهندية وتم فصل بورما بحيث يكون لها سياسة حاكمة خاصة والتمكن من انتزاع ثرواتها وتم تقسيم مملكة أراكان بالكامل وتعد هذه بداية الاضطهاد النزعي والعرقي لمسلمي بورما.

في عام 1930، كانت (مذبحة العمال الأركانيين) وتم قتل 200 روهينجي فيها وتبعها العديد من المذابح كحملة (للبرمويين فقط) وتبعها العديد من المذابح وإحراق المساجد وتهجير الروهنجيين.

– بالرغم من توحيد جميع الأعراق ضد الإنجليز في حملة (الرفاق الثلاثون) وتم بالفعل طرد المحتل الإنجليزي قام الحاكم العسكري بوضع العديد من القوانين للفصل العنصري الطائفي بين المسلمين والبوذيين وتم اعتبار أكثر من 1.3 مليون مسلم مهاجرين بنجاليين غير شرعيين؛ فتم حرمان هؤلاء الروهنجانيين من الجنسية وكافة الحقوق المدنية كالتوظيف وامتلاك الأراضي و…

–  في عام 1978، عملية (الملك التنين)، حيث تم تهجير قسري لأكثر من 200 ألف روهينجي لحدود بنجلاديش وتم نزع أراضيهم وهدم ممتلكاتهم من قبل الحكومة البورمية.

– في عام 1997، واقعة (الرهبان البوذيين) بحيث تم هدم 150 مسجدًا وإحراق أكثر من 500 بيت روهنجي.

– في عام 2001، تم قتل 200 مسلم وهدم 11 مسجدًا وإحراق 400 منزل وكذلك الأمر نفسه في عامي 2005 و2009.

– في عام 2012، كان الفتيل الذي أحرق كل شيء حيث قام الجيش البورمي بتوقيف حافلة تضم 11 داعية والخلاص منهم، فثارت الأقلية المسلمة والأهالي فجاءت إبادة الجيش البورمي – العنصري – وتهجير أكثر من 90000 روهنجي وإحراق 2528 بيتًا واستمرت المناوشات إلى ما نحن به الآن.

– كان يوجد بارقة أمل عندما صعدت الحاكمة البورمية (أونج سان سو) والحاصلة على جائزة نوبل للسلام لاضطهادها سنين أيام الحاكم العسكري ولكن كانت مخيبة للآمال. فكانت مكاسبها السياسية أهم من إنسانيتها الوجدانية فلم تعمل لصالحه ولم تهتم لأمرهم بالمرة بل كانت عونًا للحكومة البورمية الليبرالية ولم تقم بأي دور جراء تلك المذابح اليومية.

– تم إجمالي النازحين في 2017 إلى أكثر من 150000 روهينجي للحدود البنجالية أكثر من 30% منهم من الأطفال دون الـ15 عامًا.

– من جميع تلك الأحداث، نجد أن أقلية إقليم الروهينجا هي المضطهدة بالرغم من وجود ثمانية فصائل أخرى ببورما ونستطيع أن نقول إن الاضطهاد هنا عرقي بامتياز لتلك الأقلية المسلمة.

– لا أستطيع أن أقول إن الدين الإسلامي مضطهد لكني لا أجد سببًا واضحًا لتلك التفرقة العنصرية.

دور العالم والعالم الإسلامي

أ‌- العالم الإسلامي

– لم يكن للعالم الإسلامي المريض ولا السلطات العربية أي دور ولم يتحرك حكام العرب – الذين يتصفون جميعًا بالدياثة – ولم يتحرك لهم ساكن إزاء ما يحدث للإخوة في بورما سوى من بعض المساعدات الغذائية والطبية البسيطة من المملكة السعودية وتركيا والتي تقع في قبضة الحكومة البورمية الجائرة وبالطبع توقفت تلك المساعدات.

– لم يظهر من دول العالم الإسلامي سوى أردوغان رئيس تركيا  حيث تم إرسال وفد من الحكومة التركية لحدود بورما مع بنجلاديش لإرسال بعض المساعدات وتفقد النازحين هناك.

ب‌- العالم

– تتحرك المنظمات العالمية على مضض أحيانًا ففي عام 2005 قامت (المفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين) بإرسال حزم مساعدات للأقليات المضطهدة وبالطبع يتم توقيف تلك المساعدات من قبل الحكومة البنجالية.

– من حين لآخر تقوم هيئات الإغاثة وبعض المنظمات التابعة لهيئة الأمم المتحدة بإرسال فرق طبية وإقصائية لتقرير الوضع هناك.

– يواجه إقليم الروهينجا الموت كل يوم إما غرقًا أو حرقًا أو شنقًا أو رميًا بالرصاص، يجب أن نصحو جميعًا من غفلتنا وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ما وجب علينا فعله حكوماتٍ وأفرادًا

أ‌- دور الحكومات العربية والإسلامية (سياسيًا واقتصاديًا)

1- اتخاذ قرارات دبلوماسية قوية مع تلك الدول كطرد السفير البورمي على سبيل المثال.

2- التهديد بقطع العلاقات السياسية والاقتصادية.

3- المشاركة وإرسال المساعدات الطبية والغذائية ومحاولة إيجاد طرق فعالة وآمنة لإيصال تلك المساعدات.

4- فتح الباب للاجئين الروهانجيين إن كان متاحًا الأمر وتوفير مقاصد العيش لهم.

5-  المساعدة في تسليح ميليشيات المقاومة هناك والدعم الاقتصادي لهم.

ب‌- دورنا أفرادًا

1-  نشر تلك القضية قدر المستطاع – كل في منبره – على وسائل التواصل الاجتماعي على سبيل المثال.

2- تقديم المساعدات المالية – إن أمكن – من خلال وسائل آمنة كاتحاد الأطباء العرب.

3- الدعاء لهم ولكل مظلوم يعاني الاضطهاد والظلم والقتل.

لقد عانى المسلمون الأمرين وتلقوا جميع ضروب العذاب المختلفة في بداية الدعوة لكي يحافظوا على إسلامهم وينقلوه إلينا هادئًا سالمًا، نحن – من لا نستحق – ذلك الجهاد العظيم لأننا فرطنا في ما فعله هؤلاء السابقون ويبدو أننا سوف نعيد نشر مبادئ الدعوة الإسلامية من جديد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد