ملحوظة قبل أن تقرأ: هذا المقال هو نوع من الكتابة البيضاء غير المحملة بمعانٍ خفية

في مخيلة كثيرين الأسطورة الشعبية المسماة بـالرهاب من الرقم 13 أو معتقد شؤم الرقم 13، ولا أدري الأسباب وراء تلك الفكرة أو منشأها. لكن الموكد أن الناس يتحدثون بشيء من عدم التفاؤل عن اليوم 13، الطابق 13، المنزل 13، وكل ما يحمل رقم 13.

(1)
“يقولون: في 1970 انطلقت المركبة الفضائية أبولو 13 الساعة 13 و13 دقيقة، وفي ثلثي المسافة إلى القمر وقع انفجار في المركبة أجبر الرواد على قطع رحلتهم، كانت شركة لويدز للتأمين البحري في لندن ترفض تأمين أي سفينة تبحر يوم جمعة 13، حاليا لا تحرّك البحرية الأميركية أي سفينة في هذا الموعد”.

بنظرة سريعة على العالم لم يعد هناك جيوش كبيرة ونظامية وقوية إلا في مناطق النزاع والصراعات القديمة/الحديثة.

ففي عالم ما بعد القطبين اتجه كثير من الدول إلى التقليل من قدراتها العسكرية والحد من الإنفاق العسكري، مولية وجهها ناحية الاقتصاد والديمقراطية (شرق أوروبا كمثال) أو الاتجاه إلى معاهدات سياسية تحمي تلك الدول، أو الدخول في تحالف عسكري يوفر الحماية والأمن للدول أعضائه (حلف شمال الأطلسي الناتو كمثال)، فغالبية دول الاتحاد الأوروبي تخلت عن جيوشها الوطنية الكبيرة وتعتمد كليا في الدفاع على الناتو، والذي يحظر على أعضائه الدخول في حروب منفردة أو خارج مظلته.

 

(2)

“في سباقات الفورميلا عامي 1925 – 1926 وقعت حادثتان مروعتان راح ضحيتهما سائقا سيارتين كانتا تحملان الرقم 13، ومنذ ذلك الحين منع اتحاد السيارات ترقيم أي سيارة برقم 13”.

عندما نطالع تصنيف (106 جيش) على مستوى العالم لابد وأن نعرف معايير هذا التصنيف، والتي يطلق عليها “مؤشر الطاقة”، وهو مجموعة من قيم مثالية لعدد من العوامل أو معايير الترتيب (مع عدم إهمال العقوبات على الدول).

أهم تلك المعايير لتحديد قوة أي جيش تشمل القوات المسلحة (برية – جوية – بحرية)، القوى البشرية (القوات العاملة – قوات الاحتياط – قوى الدولة الإنتاجية)، احتياطيات البترول، الاحتياطي النقدي، جغرافية الدولة ومستوى الإنفاق العسكري.

 

(3)

“يقول مارتين لوثر كينج: إن أكبر حاجات الإنسان هو أن يجعل نفسه فوق مستنقع الدعايات الكاذبة”.

ولكن علينا أن نتناول التصنيف بكثير من الحذر حتى لا نخدع أنفسنا، وإلا وقعنا في فخ العصور القديمة عندما كانوا يصفون هذا الرقم بالقوة الخفية (سيف القدر ودرع للغيب)، كانوا يعتقدون أن من يفهم الرقم 13 يحصل على القوة والسلطة.

بالإضافة لمعايير تصنيف الجيوش المعتمدة عالميا، يمكننا إضافة عوامل أخرى لا تقل أهمية عن تلك السابقة، مثل حداثة السلاح من عدمه (فما قيمة دبابة عمرها نصف قرن؟)، دور شركات السلاح والدول المنتجة له (يتم تسويق السلاح على أنه الأكفأ والأكثر استخداما)، كذلك لا يمكننا إغفال مدى نشاط أي جيش وجاهزيته أو الموروث القتالي ذي المدى الزمني الأقصر (الجيوش التي خاضت/ تخوض حروبًا هي الأعلى جاهزية، تليها تلك التي تقوم بمناورات عسكرية قوية وبشكل دوري).

(4)

“يقال أن في روما القديمة كانت تجتمع الساحرات في مجموعات تضم 12 ساحرة، أمّا الرقم 13 فهو الشيطان. وقديما كانوا يعقدون حبل المشنقة 13 عقدة”.

دعنا نضع أيدينا على مناطق الصراع في العالم وسنعرف بدون مجهود كبير أين توجد الجيوش القوية الكبيرة، الصراع القديم/ الحديث (أمريكا – روسيا)- الصين، الصراع المتجدد (الهند – باكستان)، صراع الكوريتين، صرعات وتنافسات الشرق الأوسط (إسرائيل – تركيا – إيران – مصر).

دول الصراعات بالإضافة لبعض الدول التي تحارب خارج أراضيها لبسط النفوذ أو الحفاظ على القيم العالمية (بحسب زعمها) هم من يمتلكون جيوشًا كبيرة قوية، أما بقية الدول فتعتمد غالبا على أحد الأفرع الرئيسية للقوات العسكرية (برية – جوية – بحرية) حسب التهديدات المحتملة وحسب طبيعة تلك الدول وشعوبها.

تحتل الجيوش الأكثر تسليحا الأعلى تكنولوجيا المراتبَ (الاثنتي عشرة) الأولى في تصنيف الجيوش على مستوى العالم، تليها الأكثر قوى بشرية (قوات عاملة – قوات احتياط).

فاحذر التصنيفات والأرقام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد