التيه وسط هذا العالم المليء بشتى الأشياء هو ما نعاني منه كشعوب عربية مسلمة, نتلقف أشياء من هنا ومن هناك فقط لنسعد أنفسنا, ولكن ما الفائدة التي نجنيها من كل ذلك؟! سعادة وقتية, لحظات قد يندم عليها البعض في فترة ما, وخاصة إذا شعروا مستقبلا أنه لم يجانبهم الصواب في اختيارهم, فتظل ذكرى إما مؤلمة وإما جلبت السوء والندم لكل الأطراف, ولكن تُدرك فقط وقد أخذ كل منهم طريقه مع طرف آخر.

فلنتحدث مثلا عن عيد الحب أو كما يطلقون عليه “الفلانتين” نسبة إلى شخص ما, وقد لا يعرف الكثير ممن يحتفون بهذا اليوم قصته من الأصل, ولكن لسنا بصدد أن نتحدث عن قصته, نحن نتطرق إلى جانب آخر هو الاحتفال, وهذا الصخب حوله, لماذا نحتفل؟ وما السبب؟

للأسف لو تفكرنا جيدًا في هذين السؤالين لما وجدنا إجابة, أو قد تكون الإجابة أنه يكفي أننا نتذكر من نحب في هذا اليوم أو نسعده, ولمَ لا.. هذا جيد جدا, ولكن هل تنسى أحباءك في الأيام الأخرى؟! أمامك الكثير من الأيام لتسعده, المعاملة الطيبة, حسن العشرة, الإنصات إلى بعضنا البعض, التوقف عن المقارنة أمام الزوجة بين هذه وتلك, هل إذا جئت لزوجتك يوم عيد الحب بهدية لتذكرها بيوم الحب ستنسى لك كل ما فعلته قبلا  لو كان سيئًا؟! ربما لبعض الوقت, ولكن علينا اتباع جانب الصواب حتى ندرك الطريق الصحيح, هل تفكرت ما هو جانب الصواب؟ ارجع إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم, وانهل منه كيف كان يعامل أهل بيته, كيف كان يجعل من كل يوم عيدًا للحب, حتى ولو فيه معاناة, ولكن حسن المعاملة والعشرة الطيبة تجعله يومًا مقبولًا, تتحمل المرأة فوق طاقتها من أجل أن تطرق سبل الراحة لأسرتها, نعم هو كان محمد صلى الله عليه وسلم, ولكن كم شخص حاول تقليده كل يوم كما كان يفعل, أم تقليد الغرب في الورد والقلوب واللباس الأحمر هو ما يجعل الحياة تصنع فارقا؟! ولسنا بصدد المقارنة فشتان…

لقد تحدثت عن الأزواج لأنه من البديهي أن تأتي بهدية لزوجتك, ولكن  بين الفتى والفتاة, ارتداء الأحمر والورد والقلوب الحمراء, بل انتشرت المجاهرة بتبادل الهدايا والتباهي على وسائل التواصل الاجتماعي, ولكن هل هي مشاعر صادقة بالفعل؟! دعوني أتحدث عن تلك النقطة, هل هو حب أن تكوني عُرضة ليراك الداني والقاصى مع شخص غريب, والطرف الآخر يرضى لك هذا؟ أم هو شيء بداخلك أنتِ تودين إظهاره للبعض, ألا وهو المباهاة بالحب, وأنكِ محبوبة, وتأتي إليك الهدايا ويصنع الآخرون من أجلك الاهتمام, وبعد فترة ربما تركك الطرف الآخر ليذهب ويشق حياته لأنه ليس في الإمكان إلا أن يتنحى لأنه لا يملك وسائل المواصلة, ماذا سيكون شعورك وقتها وأنتِ تستعيدين تلك الذكريات, ستتألمين لبعض الوقت سيصيبك حرقة في قلبك, ولكن هل ستواصلين حياتك كأن شيئا لم يحدث وكأنه شيء عادى؟ إذا كان كذلك فلتتوقفي لبرهة وانظري لنفسك كم بعدت عن دينك أولًا, وعن هويتك كمسلمة وعربية ثانيًا. لأن ما فعلته كليًا هو تقليد لشعوب أخرى نأخذ منها الرديء ونترك الجيد, ليمر الوقت ونتردى أكثر مما نحن فيه..

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الحب
عرض التعليقات
تحميل المزيد