تعتبر قضية الأسرى الفلسطينيين داخل سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي قضية إنسانية؛ كونها تمس كل بيت وعائلة فلسطينية، وتؤثر على الروابط الاجتماعية في الأسرة الفلسطينية نتيجة لغياب الزوج أو الزوجة أو الابن، فلا يكاد يخلو بيت فلسطيني، إلا ويوجد به أسير أو أكثر وربما عائلات بأكملها داخل سجون الاحتلال، ولم تسلم هذه الاعتقالات حتى النساء، والأطفال وكبار السن.

 

ومنهم من ولد داخل غياهب السجون وترعرع والقيد يحيط به من كل جانب كما حال الأسير المحرر الطفل يوسف الزق الذي ولد داخل معتقلات الاحتلال،  كما أن أبجديات السجن تبقى عالقة في ذهن وعقل كل أسير فلسطيني عاش مرارة الأسر و قهر السجان، وينتج عنها آثار سلبية لا تمحوها الأيام ولا السنون كما  تحتل قضية الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال مكانة كبيرة لدى الشعب الفلسطيني، الذي لا يتعاطف مع هذه القضية وحسب، بل يشعر أنها من أهم القضايا الوطنية المعلقة، والتي لا يمكن أن يكون لها نهاية دون تحرر هؤلاء الأسرى والإفراج عنهم من سجون الاحتلال.

 

منذ احتلال الكيان الإسرائيلي الأراضي الفلسطينية عام 1967م و فرض سيطرتها على كامل الأراضي الفلسطينية، قامت سلطات الاحتلال و بشكل ممنهج بسياسة الاعتقالات الجماعية للفلسطينيين،  حتى وصل عدد الذين دخلوا السجون الإسرائيلية منذ عام 1967م وحتى هذا اليوم ما يقارب من ( 700000) فلسطيني ،  منهم ( 10000) امرأة و الآلاف الأطفال ،  أي ما يقارب من (27%) من إجمالي عدد سكان الأراضي المحتلة.

 

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000م زادت وتيرة الاعتقالات التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد المواطنيين الفلسطينيين، حيث تم اعتقال الآلاف من المواطنين على الحواجز أو من خلال مداهمة البيوت،  منهم حوالي (800) امرأة وما يقارب من (3000) طفل فلسطيني.

 

ولايزال يقبع داخل سجون الاحتلال حتى هذه اللحظة ما يقارب من (7000) أسير منهم (36) أسيرة و(340) طفل دون سن الثامنة عشر من العمر و( 16) نائب تشريعي ووزيرين  سابقين .

 

ومن الأسرى من ارتقى شهيداً؛ نتيجة إطلاق النار بشكل مباشر عليه أو نتيجة الإهمال الطبي المتعمد, حيث بلغ عدد الشهداء من الأسرى ( 197) شهيداً اسيراً .

 

وتعتبر دولة الكيان من أكثر دول العالم التي تمارس سياسة الاعتقالات بحق المواطنيين الفلسطينيين، إذ لا يمر يوم  إلا وتقوم سلطات الاحتلال باعتقال العشرات من المواطنين الفلسطينيين دون أي سبب.

 

كثيرة هي النقاط التي يمكن أن نتحدث عنها فيما يخص الأسرى والحركة الأسيرة والحالة النضالية للحركة الفلسطينية، والتي أردنا أن نسلط الضوء عليها بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني من خلال هذا التقرير الذي أصدره مركز “أحرار” لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان.

 

الانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال ومخالفتها للقانون الدولي الإنساني.

لقد حددت الاتفاقيات الدولية حقوق وواجبات وفرضت مسئولية والتزامات قانونية على دولة الاحتلال تجاه المواطنين الذي يقعون تحت سيطرتها ( سكان الأراضي المحتلة ) ومنهم المعتقلين والأسرى .

ولكن دولة الكيان لم تلتزم بموجب هذه الاتفاقيات رغم أنها وقعت وصادقت عليها منذ نشأتها على أنقاض شعب آخر ومارست جميع الانتهاكات بحق الأسرى و المعتقلين الفلسطينيين.

 

ومن هذه الانتهاكات على سبيل المثال لا الحصر :-

  • ممارسة سياسة التعذيب بحق الأسرى الفلسطينيين  بشكل ممنهج و تحت غطاء قضائي من أعلى سلطة قضائية في دولة الكيان و المتمثلة بمحكمة العدل العليا في مدينة القدس الشريف وذلك لانتزاع الاعترافات من الأسرى الفلسطينيين .
  • اتباع سياسة العزل بحق الأسرى .
  • مداهمة و اقتحام غرف الأسرى بشكل استفزازي والاعتداء على الأسرى بالضرب و إطلاق الغازات السامة والرصاص على الأسرى داخل غرفهم من قبل ما يسمى وحدة ( متسادا و نحشون ) المخصصة لقمع الأسرى .
  • ممارسة سياسة التفتيش العاري بحق الأسرى و الأسيرات .
  • منع  الأسير من الزيارة
  • حرمان الأسرى من أكمال تعليمهم الجامعي و الثانوي .
  • حرمان الأسرى من التريض في الهواء وإقامة الشعائر الدينية .
  • سوء التغذية و الجراية الغذائية المقدمة للأسرى كونها غير صحية و القائمون عليها هم من الجنائيين اليهود.
  • حرمان الأسرى من التواصل مع العالم الخارجي من خلال مشاهدة التلفاز أو سماع الراديو أو مطالعة الصحف أو حتى إرسال و استقبال الرسائل .
  • فرض الغرامات العالية على الأسرى داخل السجون و مصادرة المخصصات المالية للأسرى
  • عدم إدخال الملابس للأسرى و خاصة الصيفية و الشتوية منها دون سبب.
  • منع الأسرى من تلقي العلاج أو إجراء فحوصات طبية سنوية , و إجراء تجارب طبية على ألأسرى .
  • عدم الإفراج عن الأسرى بعد انتهاء محكوميتهم و تحويلهم إلى الاعتقال المفتوح سواء عن طريق الاعتقال الإداري او المقاتل الغير شرعي .
  • إبعاد الأسرى بعد انقضاء محكوميتهم الى خارج فلسطين أو داخلها .
  • الاعتقال التعسفي دون محاكمة بحق الأسرى .
  • سحب مقتنيات الأسرى و أغراضهم الشخصية ومصادرتها .
  • 17- اتباع سياسة النقل بحق الأسرى بصفة روتينية و دورية .
  • عدم محاكمة الأسرى أمام محاكم قانونية مشكلة حسب القانون على أن تكون في الأراضي المحتلة .
  • عدم قضاء الأسرى عقوبتهم داخل سجون الأراضي المحتلة و نقلهم داخل حدود دولة الإحتلال.
  • سرقة أعضاء الأسرى الشهداء و دفنهم في مقابر أرقام وليس وفق دياناتهم و تقاليدهم وفق ما نصت عليه اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م.

 

الأسرى المرضى

قد يكون هذا الملف من أصعب الملفات التي يمكن أن نتحدث عنها، إذ من الصعب وصف ألم هؤلاء الأسرى المرضى الذين بات أغلبهم ينتظر الموت، مع استمرار بقائه تحت رحمة سجان سخر كل إمكانياته لقتل هذا الإنسان الفلسطيني من خلال برامج معدة من قبل مهندسين بشريين اسرائيليين بارعين بقتل الروح داخل الجسد.

 

شكل استشهاد الأسير المحرر الشاب جعفر عوض (22 عاما) من بيت أمر في الخليل، والذي خرج من معتقله بداية شهر كانون الثاني 2015، وهو في غيبوبة بعد إصابته بمرض نادر، الأمر الذي أدى لاستشهاده في العاشر من شهر نيسان 2015 بعد معاناة شديدة مع المرض، لينكأ جرحا لم يندمل بعد للأسرى المرضى في ما يسمى مستشفى سجن الرملة، والذي يبلغ عددهم 18 أسيرا بالإضافة إلى قرابة 1600 أسير مريض يعانون أمراضا مختلفة، دون وجود بوادر لإنهاء معاناة هؤلاء الأسرى.

 

الأسيرات الفلسطينيات

ما يقرب من 25 أسيرة فلسطينية لازلن مختطفات في سجون الاحتلال، أقدمهن الأسيرة (لينا الجربوني) المعتقلة منذ قرابة 14 عاما، ومن بين تلك الأسيرات النائب في المجلس التشريعي (خالدة جرار)، تقبع جميع الأسيرات في سجن “هشارون” الإسرائيلي في ظروف وأوضاع معيشية غاية في الصعوبة والقسوة.

 

يحرم الاحتلال الأسيرات الفلسطينيات من أن يعرضن على طبيبة خاصة تقوم بفحصهن بدل طبيب السجن، كما تحرم الأمهات الأسيرات الالتقاء بأطفالهن دون قيود في انتهاك واضح لأبسط الحقوق الإنسانية المكفولة في المواثيق الدولية.

 

الاعتقال الإداري

يعد الاعتقال الإداري سيف مسلط على رقاب الأسرى الفلسطينيين والنخب الوطنية والأكاديميين ونواب المجلس التشريعي، وهو إحدى الطرق التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي لاستنزاف طاقات وقدرات هذه الفئات من خلال تكرار الاعتقال، فما أن يخرج الأسير المحرر حتى يعاد اعتقاله مرة وتحويله للاعتقال الإداري.

 

لم تتوقف في يوم من الأيام هذه السياسية المؤلمة بحق الفلسطينيين والنخب الوطنية، فمع ساعات فجر الخامس عشر من سهر نيسان 2015 شن الاحتلال حملة كبيرة في مدينة نابلس، طالت ما يزيد عن 32 فلسطينيا يتوقع أن يتم تحويل اغلبهم للاعتقال الإداري.

 

هناك ما يزيد عن 400 معتقل إداري في سجون الاحتلال، 90% منهم ينتمون لحركة “حماس” وجميعهم أسرى محررين ونخب وطنية.

 

اعتقال الأطفال

سلط اعتقال الطفلة ملاك الخطيب والطفل خالد الشيخ نهاية العام 2014 الضوء على معاناة الأطفال الفلسطينين، الذين يتعرضون لقتل طفولتهم وحرمانهم من الذهاب لمدارسهم، وما يتعرضون له من طرق التنكيل بهم وتعذيبهم دون أدنى رحمة من قبل الاحتلال وجيشه.

 

ما يزيد عن 220 طفلا فلسطينيا معتقلا في سجون الاحتلال، وما يزيد عن 450 طفلا اعتقلوا من بداية العام الجاري، دون تحرك حقيقي من قبل المؤسسات الدولية لوقف سياسة الاحتلال باعتقاله واستهدافه للأطفال.

 

اعتقالات الأطفال وثقتها كاميرات الصحفيين وحتى كاميرات جيش الاحتلال نفسه، التي كانت تصور طرق اعتقال واقتياد الاطفال الفلسطينيين، الأمر الذي يسهل محاسبة الاحتلال على هذه الجرائم لو كان هناك نية لدى القيادة الفلسطينية التوجه للمؤسسات الدولية لمحاسبة الاحتلال على تلك الانتهاكات الجسيمة والخطيرة .

 

تتركز هذه الاعتقالات للأطفال الفلسطينيين في مدن القدس والخليل والمدن القريبة من جدار الضم والتوسع، حيث تشهد تلك المناطق حالات كبيرة من اعتقال الاطفال.

 

اختطاف النواب

منذ اختيارهم وانتخابهم من قبل الشعب الفلسطيني منتصف 2006 ولا زال يتعرض هؤلاء النواب وتحديدا نواب كتلة التغير والإصلاح لحملات لها بداية، وليس لها نهاية من الاستهداف، حيث أمضوا ما يزيد عن خمسة أعوام في الاعتقال، حيث ينتقلون من اعتقال إداري لاعتقال إداري آخر بشكل مستمر، في محاولة من قبل الاحتلال لإبعاد هؤلاء النواب عن خدمة شعبهم ولمعاقبة الشعب الفلسطيني على خيارهم في هذه الانتخابات التي شهد الجميع بنزاهتها.

 

محررو صفقة “وفاء الأحرار”

وقع أولئك المحررون الذين أمضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال، زادت عن 33 عاما للأسير نائل البرغوثي فريسة التنكر الاسرائيلي للاتفاقية التي تمت في 18/10/2011، والتي أطلق عليها صفقة “وفاء الأحرار”، فأعاد الاحتلال اعتقالهم في ظل صمت مطبق من الحكومة المصرية التي كانت راعية لهذه الصفقة، والتي تعد من أروع أحداث المقاومة الفلسطينية وإنجازاتها.

 

أعاد الاحتلال اعتقال ما يزيد عن 66 من محرري الصفقة البالغ عددهم 117 أسيرا في مدن الضفة الغربية بتاريخ 14/6/2014، وذلك بعد حادثة أسر وقتل ثلاثة مستوطنين في مدينة الخليل بتلك الفترة الزمنية.

 

من اللحظة الأولى لاعتقال هؤلاء هدد الاحتلال بأنه سيعيد الاحكام السابقة لهم، وهو الأمر الذي حدث حيث أرجع الأحكام السابقة بحق 38 أسيرا منهم حتى اليوم، فيما يحاول فريق الدفاع القانوني عن أولئك الأسرى إيقاع شرخ في هذا الملف الذي يحكم من قبل “الشاباك”.

 

أمل بصفقة جديدة :

يعيش الأسرى الفلسطينيون وعائلاتهم أملا جديدا بإتمام صفقة تبادل جديدة، لا سيما بعد حرب غزة الأخيرة والحديث عن تمكن المقاومة من أسر جنود، حيث بعث ذلك على الأمل من جديد لدى الأسرى، ولكن إتمام هذا الأمر بحاجة لوقت طويل في حال كان هناك جنود أحياء مخوفين ومأسورين لدى المقاومة، وهو ما لم يتم تأكيده بعد.

 

أطفال الحرية (النطف المهربة من السجون) :

 

لعل هذا الإنجاز الكبير هو السبب في اعادة الأمل لبيوت وعائلات فلسطينية كثيرة، فتم لغاية الآن ومنذ عام 2012 إنجاب ما يقرب من 35 طفلا فلسطينيا عبر النطف المهربة من سجون الاحتلال، والتي تمكن العديد من الأسرى المحكومين أحكاما عالية بتهريبها وإخراجها لترى النور والحياة خارج أسوار السجون والمعتقلات المظلمة، الأمر الذي مكن زوجاتهم من الحمل والإنجاب في ظل تحد كبير لحكم المؤبد القاضي بإنهاء حرية هذا الإنسان الأسير، وفي تحد لسن اليأس الكابوس الذي يلاحق زوجة الأسير المحكوم بمدة عالية.

 

وقد أظهر المجتمع الفلسطيني حالة رقي وتحضر كبيرة لا مثيل لها باحتضانه هذه الظاهرة، وساهم الإعلام في مساندة الأسرى وجعل المجتمع يتقبل هذه الظاهرة التي لا يوجد لها مثيل في العالم.

 

الأسرى الشهداء

صدر مركز “أحرار” للأسرى وحقوق الإنسان تقريرا حقوقيا يرصد انتهاكات الاحتلال بحق المواطنين الفلسطينيين في الضفة والقدس وغزة من شهداء ومعتقلين، خلال النصف الأول للعام الجاري 2015م.

 

وبين التقرير الحقوقي وقوع 22 شهيدا فلسطينيا، واعتقال 2456 مواطنا فلسطينيا على الأقل منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية شهر حزيران 2015، وتشمل تلك الارقام الموثقة كافة المناطق الفلسطينية في الضفة والقدس وقطاع غزة.

 

وقد سقط 22 مواطنا فلسطينيا شهداء بفعل الاحتلال واعتدائه على المواطنين الفلسطينيين المدنيين،

 

الإضرابات التي خاضها الأسرى بأمعائهم

خاض عدد من الأسرى إضرابات فردية وجماعية خلال السنة، ضد العديد من السياسات التي تمارسها سلطات الاحتلال بحقهم وبأشكال متعددة، وهنا نستعرض أبرز هذه الإضرابات وأهمها إضراب الأسرى الإداريين ضد قانون الاعتقال الإداري التعسفي، والذي استمر في حينه لمدة (62) يوماً، وشارك فيه أسرى إداريون وأسرى محكومون، ووصل عدد من شارك فيه إلى أكثر من (300) أسير.

 

ماذا يعني حل الأطر التنظيمة داخل سجون الاحتلال؟

حل التنظيم”، هي مرحلة “كسر العظم مع إدارة السجون”، وتعني”نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة”، مرحلة الحوار للدخول في مرحلة اللاحوار، وفي الطريق للوصول إلى التصعيد مع إدارة السجون، وهي باختصار بداية عصيان منتظم، تبدأ بإدخال عمال المرافق (كنتين، محلقة، مكتبة، مغسلة، عمال المردوان) وهم “أسرى قائمون على خدمة إخوانهم”، بالإضافة لدخول المفوض بالحديث مع الإدارة داخل القسم، وتصل الأمور بقطع الحديث مع إدارة السجن، ويترك باب واحد فقط من خلال “ممثل المعتقل” (وهو الشخص المسئول الفعلي والرسمي أمام إدارة السجن، والذي يمثل جميع الأسرى).

 

أدب السجون

“أدب نضالي إنساني” يسعى الأسرى الفلسطينيون في معتقلات الاحتلال “الإسرائيلي” لاحترافه كـ”ميدان جديد للقتال”، يعبّرون من خلاله عن معاناتهم وعذاباتهم داخل أقبية السجون في شكل روايات وأشعار أمدت الحياة الأدبية المقاومة في فلسطين بمزيدٍ من الإصدارات رغم قلة الإقبال عليها.

 

مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان

الدائرة القانونية بوزارة شؤون الأسرى و المحررين

ملف الأسرى

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد