يعتبر فيلم امرأة جميلة (pretty woman) واحد من أيقونات السينما الرومانسية الخالدة، جنبًا إلى جنب أفلام عظيمة تركت أثرًا كبيرًا فى نفوس وعقول المشاهدين، وهو أيضًا ذلك الفيلم الذى قدم لنا واحدة من جميلات أمريكا وأكثرهن موهبة، ورسخ أقدامهن فى هوليوود، عاصمة السينما، حيث أصبحت من نجمات الصف الأول، وهى چوليا روبرتس، وأيضًا قدم لنا ممثلًا بحجم ريتشارد جير.

وعلى الرغم من أن قصته تعد تنويعًا مكررًا لقصة سندريلا التى يقع فى غرامها الأمير، ويترك كل شئ من أجلها، إلا أنه لاقى نجاحًا كبيرًا، وحقق إيرادات بلغت 180 مليون دولار فى أمريكا، و200 مليون دولار فى أنحاء العالم، مع العلم أن ميزانيته لم تتجاوز الـ17 مليون، وفى بداية التسعينات، فإن تلك الأرقام تعتبر قياسية وغير مسبوقة على الإطلاق.

لكن ذلك لايهم على الإطلاق، على الأقل بالنسبة لى شخصيًا، وإنما المهم هو قصة قصة الفيلم في حد ذاتها، وكيف تم إنتاجه ومنتجه، ومن الذى إختار عنوانه وكيف، وهى أشياء ربما….ربما تكون ذات أهمية.

منتج الفيلم شخص يدعى أرنون مليتشان رجل أعمال إسرائيلى دخل مجال الإنتاج السينيمائى، وأصبح – ولا يزال حتى اللحظة – واحدًا من أهم صانعى الأفلام فى الولايات المتحدة، وأما من اختار عنوان الفيلم فهو إيهود أولمرت عمدة القدس لسنوات طويلة، ورئيس وزراء إسرائيل فيما بعد، لكن دعنا نحكى القصة من بدايتها.

كتب الشاب جيه إف لاوتون أول سيناريو له وباعه لشركه ڤيسترون، وظل سنوات ينتظر إنتاجه، لكن الشركة أفلست، وعرضت أوراق سيناريوهاتها للبيع، ثم حدث أن أرسل مليتشان أحد وكلائه ليبحث له فى أوراق تلك الشركة عن سيناريو يصلح ليقوم بإنتاجه.

ووجد ذلك الوكيل سيناريو بعنوان ثلاثة آلاف، واتصل برئيسه متحمسًا لذلك السيناريو الذى يتحدث عن علاقة عاطفية بين عاهرة ورجل أعمال، وطلب رجل الأعمال الإسرائيلى من وكيله شراء ذلك النص بحد أقصى 3000 دولار!

أعجب مليتشان بالقصة وقرر تحويلها لفيلم، لكنه قرر تغيير نهايتها بحيث يعود رجل الأعمال لمحبوبته ويتزوجها، بعكس ما كان مكتوبا فى الأصل، فنهاية القصة كما كتبها لاوتون، هى قيام رجل الأعمال بإعادة العاهرة لمسكنها، ويتركها لتحقيق حلمها بعد أن يعطيها المبلغ الذى اتفق معها عليه منذ البداية.

ورشح لبطولة الفيلم كلا من شين كونرى وميشيل ڤايڤر، لكن الممثل البريطانى اعتذر قائلًا: أشعر أننى عجوز جدًا لمثل هذا الدور، فما كان من مليتشان إلا أن رشح صديقه روبرت دى نيرو، لكن قبل التصوير بثلاثة أسابيع اعتذر دى نيرو قائلًا: لا أعرف كيف يمكننى تمثيل دور رجل أعمال، وانسحبت ميشيل أيضًا بعد انسحاب الممثلين الكبيرين.

ولعدة أسابيع تم ترشيح چون تراڤولتا، ألبرت بروكس، سيلفستر ستالون، ولكن كلهم رفضوا، وفى يوم ما اتصل ريتشارد جير بالمنتج الإسرائيلى وعرض نفسه عليه.

وبالنسبة للدور النسائى فقد رشحوا معظم نجمات هوليوود : كيم باسينچر، شارون ستون، مادونا، بيرچيت فوندا، وغيرهن الكثيرات، ثم كان ذات ليلة أن جلس مليتشان يشاهد فيلمًا، وأعجب بممثلة كانت تقوم بدور هامشى فيه، وقرر أن يستدعيها للدور، وهكذا جاءت چوليا روبرتس.

وعندما بدأوا فى تصوير الفيلم هبط حماس المنتج لدرجة اليأس الكامل من تحقيق أى أرباح من ورائه قائلًا لمدير أعماله: لا تتعب نفسك للذهاب لموقع التصوير؛ فهذا الفيلم لن يحقق أى أرباح تذكر!

وفى أثناء عمل المونتاچ زار عمدة القدس إيهود أولمرت صديقه، وهناك شاهد الفيلم، وفى أثناء اختيار أغنية لأحداثه، كانت أغنية امرأة جميلة، للمغنى روى أوريسون، واقترح العمدة أن تكون عنوانًا للفيلم، بدلًا عن ثلاثة آلاف، ولم يلق اقتراحه ترحيبًا، وطرحه المنتج مجاملة – فقط- على لجنة المشاهدة الأخيرة ضمن عناوين أخرى للاختيار من بينها، وكان اختيار اللجنة – بالإجماع – للعنوان الذى اختاره العمدة الإسرائيلى؛ ليكون امرأة جميلة واحدًا من كلاسيكيات الرومانسية العالمية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

سرى للغاية من إسرائيل
عرض التعليقات
تحميل المزيد