أفريقيا، تلك القارة الجميلة الدامية التي أنهكتها الحروب والأزمات والأمراض والمشاكل الاجتماعية الحادة. لتصمد الدول الأفريقية ذات التاريخ الكبير المتعدد الثقافات وتقاوم القبح بالجمال والجهل بالعلم والتعصب بالفن والموسيقى. في ما يلي أهم الافلام التي تجسد فترات مختلفة من تاريخ أفريقيا وأهم الأزمات والأحداث التي رسمت معالم تاريخ أفريقيا الحديث.

1- من جنوب أفريقيا

فيلم invictus – العزيمة

فيلم من إنتاج سنة 2009 وإخراج الممثل والمنتج الامريكي كلينت إستوود. الفيلم من بطولة مات دايمون ومورجان فريمان. مع نهاية نظام الفصل العنصري «apartheid» بجنوب أفريقيا والذي أرغم ذوي البشرة السمراء وبقية الاجناس على العيش بعيدًا عن طبقة البيض الحاكمة. وعند تزامن خروج المناضل الوطني نيلسون مانديلا من السجن وتوليه رئاسة الجمهورية مع احتضان دولة جنوب أفريقيا لبطولة الرجبي العالمية. يطلب الرئيس مانديلا من لاعبي الرجبي الفوز بالبطولة لعل الرياضة تصلح ما أفسدته السياسة وتوحد كل أطياف الشعب تحت راية الوطن.

2– نيلسون مانديلا.. قصة المناضل الثائر في ثلاثة أفلام

Winnie ويني

يحكي الفيلم قصة المناضلة ويني مانديلا والتي كانت وراء رحلة نضال مانديلا ونجاحه بعد تجربة مريرة في السجن دامت 27 سنة، وماتعرضت له من مصاعب ومضايقات من قبل سلطات نظام الحزب الوطني وقصة دعمها ومحبتها لزوجها.

Mandela :long walk to freedom – مانديلا: مسيرة طويلة نحو الحرية

الفيلم يحكي قصة حياة نيلسون مانديلا من طفولته في قبيلة التامبو إلى امتهانه مهنة المحاماة. من البدايات كمناضل ضد نظام الفصل العنصري إلى قيادي في المجلس الوطني الأفريقي ومناضل وطني وعالمي في سبيل الحرية. الفيلم مقتبس عن مذكرات مانديلا التي تحمل نفس الاسم.

Good-bye bafana – وداعًا بافانا

عندما يتولى أحد رجال الشرطة المعارضين لنظام الفصل العنصري (جيمس جريجوري) مهمة حراسة نيلسون مانديلاـ تنشأ بين الرجلين علاقة صداقة ومودة تغير معها حياة جريجوري وآرائه ونظرته للحياة مما يجعله يسعى لتحسين ظروف سجن مانديلا.

Cry freedom – صرخة الحرية

فيلم من بطولة دينزل واشنطن وكيفن كلاين. يتمحور الفيلم حول حياة المناضل والناشط السياسي ستيف بيكو والذي أسس حركة «الوعي الأسود» وهي حركة ثقافية سياسية تهدف إلى إحياء وتطوير الثقافة الأفريقية كما أنها حركة شعبية طلابية عوضت الفراغ السياسي الذي خلفته حملة اعتقالات قادة المؤتمر الوطني الأفريقي بعد مجزرة شاربفيل سنة 1960 وعلاقته بالصحفي ستيف وود الذي كان معارضًا لنشاطات بيكو السياسية. إلا أن اطلاعه على حقيقة أهداف عمله السياسي والضغوطات التي يمارسها الحزب الوطني على مناطق السود جعلته يدافع عن بيكو ويسعى إلى كشف حقيقة موته في سجون النظام تحت التعذيب. ينتهي الفيلم بمشهد دموي تقوم فيه قوات النظام العنصري بقتل مجموعة من التلاميذ الذين رفضوا قرار تدريس اللغة الأفريقانية بمدارسهم وفرار وود إلى بريطانيا طالبًا اللجوء السياسي.

 sarafina – سرافينا

يحكي الفيلم قصة فتاة من ذوات البشرة السوداء تدعى سرافينا. تعيش في حي فقير من أحياء السود في جنوب أفريقيا إذ تعمل أمها مساعدة منزلية بمنزل عائلة من الأثرياء البيض. تشارك سرافينا وزملاؤها بما يعرف بانتفاضة سويتو ضد فرض تدريس اللغة الأفريقانية بمدارس السود. تفتح قوات النظام النار على التلاميذ ويتم القبض على سرافينا وزملائها ومدرسيها وتعذيبهم. يحتوي الفيلم على العديد من اللوحات الراقصة التي تبين جمال وروعة الحضارة الأفريقية.

Skin – لون البشرة

فيلم مستوحى من قصة واقعية. يتحدث الفيلم عن قصة سارة ذات البشرة الملونة التي ولدت لأبوين أبيضين وذلك كونها تحمل جينات أحد أجدادها السود. تتعرض عائلة سارة إلى العديد من المضايقات والتي تصل إلى درجة اتهام والدتها بخيانة أبيها. وبمقتضى قانون الفصل العنصري يتم تصنيف سارة كفتاة ملونة وبذلك لا يحق لها البقاء في منطقة البيض مع والديها إذ تحدد سلطات الفصل العنصري مكان إقامة كل مواطن اعتمادًا على جنسه سواء كان آسيويًا أو أبيض أو أفريقيًا من قبائل البانتو أو الخوسا أو غيرها. تطالب عائلة سارة أن تقيم ابنتهم معهم إذ تم فصلها من مدرسة البيض وتسجيلها ضمن المواطنين الملونين. ونظرًا للضغط الإعلامي والحقوقي تم تسجيل سارة كمواطنة بيضاء مرة أخرى إلا أن تعرضها للعنصرية في المدرسة وعدم القبول بها في المجتمع الأبيض جعلها تتزوج من مواطن أسود وتهرب للعيش معه لتتحمل لاحقًا تبعات قرارها.

red dust – الغبار الأحمر

فيلم من إنتاج سنة 2004 ومن بطولة الممثلة هيلاري سوانك. مع تأسيس هيئة الحقيقة والمصالحة بجنوب أفريقيا والتي تهدف إلى كشف الحقيقة حول جرائم نظام الفصل العنصري وتعويض عائلات الضحايا وتحقيق التصالح بالطرق السلمية. تسعى محامية شابة إلى كشف حقيقة مقتل شاب وتعذيبه من قبل رجال الشرطة.

cry the beloved country – ابك البلد الحبيب

تدور أحداث الفيلم في بدايات تولي النظام العنصري مقاليد الحكم في البلاد. يتورط ابن رجل دين أسود في قضية قتل أحد المواطنين البيض ليلتقي أباه بوالد المقتول المساند للفصل العنصري ويبدآن بالتواصل فتتغير نظرتهما للحياة والمستقبل.

disgrace – العار

فيلم مستوحى عن رواية للكاتب ج. إم. كوتزي والتي تحمل نفس الاسم. يروي الفيلم قصة أستاذ جامعي ينتقل للعيش مع ابنته بعد انخراطه في علاقة مع إحدى طالباته في الجامعة. تتعرض ابنته إلى تعنيف واغتصاب من قبل ثلاثة رجال أفارقة مما يجعله يعيش حالة من الخوف والفزع من الآخر. يتطرق الفيلم إلى العديد من المواضيع كالعنف الذي يسود المجتمع في جنوب أفريقيا ودوره في تنمية شعور العنصرية والخوف بين مختلف الأجناس.

yesterday – امرأة اسمها ياسترداي

لعل تفشي الأمراض والأوبئة من أهم التحديات التي تواجهها القارة الأفريقية. إذ يصور هذا الفيلم حياة امراة أفريقية بسيطة مصابة بالإيدز تصارع المرض حالمة بأن تظل على قيد الحياة لترى اليوم الذي تدخل فيه ابنتها المدرسة. يعكس الفيلم أيضًا معاناة المرأة الأفريقية. والتي تتحمل أعباء الاسرة وتقوم بكل الأعمال الشاقة والصعبة كجلب الماء والعمل بالحقل إضافة إلى المشاكل الأخرى كالعنف وعدم التكافؤ. إذ يقوم زوج ياسترداي بالابتعاد عنها وجعلها تتحمل وحدها مسؤولية الأسرة رغم أنه هو الذي نقل لها المرض.

3- الدول الأفريقية وتاريخ حافل بالاضطرابات السياسية والاجتماعية

beasts of no nation – وحوش بدون وطن

يتورط طفل يتيم في أحد الدول الأفريقية التي تعاني حروبًا اهلية ونزاعات مسلحة مع أحد حركات التمرد ليصبح من مقاتليها. يطرح الفيلم قضية تجنيد الأطفال في الحروب والنزاعات والآثار التي قد تترتب على ذلك.

White material – مواد للبيض

يحكي الفيلم قصة امراة تمتلك أرضًا فلاحية بأحد الدول الأفريقية التي تسيطر عليها حركات التمرد. عكس بقية ملاك الأراضي الأوروبيين الذين رحلوا وتركو أراضيهم. تقوم امراة فرنسية بتحمل مسؤولية إدارة الارض وتوظيف ونقل العاملين في زمن انعدم فيه الأمن وفرضت فيه العصابات الإتاوات، يستخدم المتمردون الأطفال للقتال والسرقة والنهب إلى أن ينتهي الأمر بهم جثثا هامدة. يصور الفيلم مدى انتشار الخوف الذي سببته الميليشيات في صفوف المواطنين والعمال الذين يجنون قوتهم من الخدمة في أراضي الأوروبيين الأثرياء.

blood diamond – الألماس الدامي

فيلم أمريكي من إنتاج سنة 2006 ومن إخراج إدوارد زويك. الفيلم من بطولة ليوناردو ديكابريو وجنيفير كونلي. تدور أحداث الفيلم في فترة الحرب الأهلية في دولة سيراليون بين الحكومة بزعامة أحمد تجان كبه والمتمردين الذين يسمون أنفسهم بمقاتلي الحرية وذلك حول أحقية الامتلاك والتصرف في مناجم الألماس إذ يقوم مقاتلو الحرية بأسر الأطفال والنساء وإجبار الرجال على الاشتغال في مناجم الألماس والأطفال على العمل كمقاتلين تحت قيادة مجموعة من المتمردين الذين لا شفقة لهم ولا رحمة. يطرح الفيلم قضية عصابات تهريب الألماس من أفريقيا إلى أوروبا إذ يقوم أحد العاملين بمناجم الألماس بتهريب قطعة نادرة من نوعية الألماس الدامي بمساعدة صائد ثروات يدعي داني أرتشر والذي يلعب دوره ليوناردو ديكابريو وذلك في مقابل الهرب خارج البلاد مع عائلته.

hotel Rwanda – فندق رواندا

في وقت تفشت فيه الرشوة والفساد والعنف وانتهت فيه الاوضاع إلى اغتيال الرئيس الرواندي. أعلنت حينها الحرب الاهلية الطاحنة بين قبائل التوتسي والهوتا والتي أودت بحياة آلاف الأشخاص في إبادات جماعية. الفيلم عن قصة واقعية لمدير إحدى فنادق رواندا والذي قام بإيواء لاجئين من التسوتسي خلال نضالهم ضد مليشيات الهوتو.

the last King of scotland – آخر ملوك اسكتلندا

يحكي الفيلم قصة طبيب اسكوتلاندي يدعى نيكولاس جارجين يسافر للعمل بأوغندا. ليلتقي بعدها بالزعيم الأوغاندي عيدي أمين دادا. والذي كان قد تولي الرئاسة حديثًا إثر انقلاب عسكري. يعجب الزعيم الأوغاندي بالطبيب الشاب ويجعله طبيبه الشخصي كما يعهد إليه بمهمة تطوير القطاع الطبي بأوغاندا. يثق الطبيب الشاب بالزعيم دادا ويقبل دعوته للعمل معه. وفي الأثناء يتعرف على إحدى زوجات دادا ويدخل معها في علاقة انتهت بحمل. وعند رغبتها في إجهاض الطفل قام رجال دادا بقتلها. يتغير رأي الطبيب جارجين في الرئيس الأوغندي وذلك بعد رؤية منظر جثة عشيقته إضافة لتفشي جرائم القتل والعنف في البلاد جراء نظام دادا الديكتاتوري. حاول الطبيب التخلص من دادا ومن ثم الهرب من رجاله ليتمكن من ذلك في النهاية بصعوبة.

I am slave – أنا عبد

العبودية في العصر الحديث. واحد من المواضيع المسكوت عنها. إذ يظن العديدون أن العبودية قد اختفت من العالم إلا أنها ما زالت موجودة وتمارس بأشكال مختلفة. يحكي الفيلم قصة فتاة تنتمي إلى قبيلة سودانية تباع إلى إحدى العائلات الثرية والتي بدورها تقوم ببيعها لعائلة بريطانية. تعاني الفتاة طيلة مدة عبوديتها من القهر والاضطهاد والإهانات والضرب وحتى الاحتجاز لتتمكن في النهاية من الهرب.

4- شمال أفريقيا وتاريخ كبير من الصراع ضد الاستعمار

فيلم حرب الجزائر – la bataille de l’Algérie

فيلم عمر المختار

يصور الفيلمان محطات مهمة من النضال الشمال أفريقي ضد آفة الاستعمار. يصور الفيلم الأول المعركة التي شنتها جبهة التحرير الوطني على القوات الفرنسية بهدف كسر شوكة المستعمر والحصول على الاستقلال. أما الفيلم الثاني فيسرد أطوار النضال الليبي ضد المستعمر الإيطالي مركزًا على واحد من أهم الشخصيات النضالية في العالم العربي وهو عمر المختار.

5- الإرهاب.. الشبح الذي يلتهم القارة الأفريقية

الفيلم الموريتاني تمبكتو – timbuktu

فيلم فرنسي موريتاني من إنتاج سنة 2004 وإخراج عبد الرحمان سيساكو. تم تصوير الفيلم بإحدى قرى موريتانيا وذلك مباشرة بعد حادثة سيطرة المسلحين الإسلاميين على قرية تمبكتو بمالي وتطبيقهم الشريعة بالقوة. يحكي الفيلم التغيرات التي حصلت على القرية وذلك بعد فرض قوانين الجلد والرجم على المواطنين إضافة إلى التضييق على النساء ومحاكمتهم محاكمات قاسية وظالمة وغريبة، وحظر الموسيقى ولعب كرة القدم وتدخين السجائر رغم رفض واحتجاج المواطنين. يركز الفيلم خاصة على «كيدان» وهو رب منزل من الطوارق يعاني مع عائلته من جحيم القوانين الجديدة المفروضة عليه والتي قلبت حياته رأسًا على عقب.

الفيلم لاقى استحسان النقاد. كما حاز على جوائز وترشيحات عالمية هامة أهمها سبع جوائز سيزار سنة 2015 منها جائزتان لأحسن فيلم وأحسن إخراج.

الفيلم الجزائري le repentie – التائب للمخرج مرزاق علواش

بعد عشرية سوداء مرت على بلاد المليون شهيد. عاني فيها الجزائريون مرار الجرائم الإرهابية التي أودت بحياة الآلاف من البشر من فنانين وصحفيين وموظفين إضافة إلى رجال الشرطة والجيش وهجرة الآلاف من المثقفين والمبدعين. ليتم في النهاية إقرار ميثاق الصلح والمصالحة الوطنية سنة 1999. والذي تم بمقتضاه العفو عن الشبان القابعين في الجبال الذين انخرطوا في العنف والإرهاب وذلك تحت رقابة الدولة. يحكي الفيلم قصة «رشيد» وهو أحد هؤلاء «التائبين» كما يطلق عليهم المجتمع الجزائري. والذي يحاول العودة لقريته والاندماج ومدى تقبل المجتمع لذلك.

6- الهجرة غير الشرعية.. الشرخ الدامي للقارة الأفريقية

الفيلم الجزائري Harraga – حراقة أو المهاجرين غير الشرعيين

فيلم للمخرج مرزاق علواش. يطرح الفيلم واحدة من أهم القضايا الشائكة التي تؤرق القارة الأفريقية وهي ظاهرة الهجرة غير الشرعية والتي تفاقمت نتيجة لارتفاع نسب الفقر والبطالة. وهي ظاهرة تحصد العديد من الأرواح. يحكي الفيلم قصة مجموعة من الشباب الحالمين بالوصول لإسبانيا والذين يجمعهم قارب واحد وحلم واحد تحدوا من أجله كل المخاطر وعلى رأسها خطر الموت.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد