إنني أنتظر الحلقة الأخيرة بفارغ الصبر، منذ زمن بعيد وهم يعرضون نفس المسلسل وأيضا نفس الحلقة ولكن ما زال بيننا المشاهدون والمتابعون والمتأثرون والغافلون عن الحقيقة. لذلك قررت أن أنقلها لكم كتذكرة لعلها تنفع الذكرى.

رواية القصة باختصار

قام بطل القصة باستئجار أحد القتلة ليعتدي على أحد البيوت المستقرة وأعطاه الأمان وقدّم هذا الشيطان الذي – يدعونه بطلا – الأماني الطوال، ووعد القاتل بالخلد والملك الذي لا يبلى. ولم يقتصر هذا الشيطان على ذلك بل أيده كل التأييد وأغدّق عليه نعمه ظاهرة وباطنة.

فما كان من القاتل إلا أن تعلق بأهداب من وعده بالخلد. وطوعت له نفسه قتل أخيه، لكن يا حسرتاه لم يكن من النادمين، بل أصبح من المتغطرسين أكثر، وتعلق بأهداب الخيال أكثر، وأصبح طامعًا في الخلد أكثر.

ثم خرج علينا ذلك الشيطان بعدساته ينقل لنا الصورة، ويخبرنا بمن يسعى في الأرض فسادًا ويجب علينا أن نقتص لكم منه، وفي حوار هزلي يجريه البطل مع مجموعة من فزاعات الحقل (لا تضر ولا تنفع) يعرض هذا الشيطان رأيه ويفرضه، ثم يعرض رأيا آخر في مؤتمر آخر ثم يرفضه.

وما بين تأخير، وتطويل، وعرض، وتطبيل، وبكاء، وعويل، وهكذا دواليك تطول الحلقة. وما زال القاتل يسفك في دم أهل البيت وما زال يعيش على أمانيه، وهو يعلم أنه مخلد لا محالة. لاشك أن هذا القاتل قد ساورته بعض الشكوك بسبب الإعلام وما يبثه عنه من قتل وتدمير وإنذار بسوء عقاب. و لكن هذا الشيطان يرسل إليه – من تحت المنضدة – اكمل ويعينه ببعض الأدوات وأسلحة القتل، ويذكره بوعده الأكبر الخلود.

وهكذا تستمر تلك الحلقة على نفس الوتيرة بين قتل وحوار وتأجيل، ثم يأتي الشيطان ويعلن أن الوقت قد حان
لأخلصكم من هذا القاتل، أنا أحتاج منكم بعض المال وبعض الطعام وبعض الوقود وبعض الغاز وبعض وبعض!
بل سآخذ الكل وتلك نعمة أمنها عليكم أن أستعبدكم في الرأي والفكر وكذلك في الاقتصاد و السياسة والحرب والأكل والشرب.

و من ثم يدخل الشيطان في ثوب البطل المغوار فيقضي على من بقي من أهل الدار حيا ويقتل القاتل ويقطن هو الدار. ويأخذ ما بقي فيها ويذرها خاوية على عروشها وآبار البترول فيها معطلة والقصر فيها أنقاض. فيصفق له العالم أجمع يا له من بطل أنقذنا وخلصنا من هذا السفاح.

وما أن ينتهى الشيطان من تلك الدار حتى يدخل على الدار التي تليها ويعيد نفس القصة، وتعاد الحلقة على نفس الوتيرة في نفس المسلسل الدموي الكئيب. وليت شعري متى الحلقة الأخيرة! بل متى نفيق وندرك أنها نفس الحلقة؟ وإن اختلفت الديار والبيوت، فما زالت ديارنا.

متى نلعب دور في هذا المسلسل غير أن نكون فزاعات الطيور (التى لا تضر ولا تنفع)، وغير دور المشاهد الغبي الذي لا يفقه أنها نفس الحلقة؟

متى ندرك قول ربنا: (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚقَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ)؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد