عرفت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، التابعة لجامعة الحسن الاول بمدينة سطات المغربية يوم الجمعة المنصرم 8 مارس (آذار) 2019 تنضيم ندوة وطنية مميزة تحث عنوان «قوانين المالية وتحديات تكريس النمودج التنموي المغربي».

هده الندوة عرفت حضورًا مميزًا لمجموعة من الباحثين والأكاديميين المتخصصين في المجال الاقتصادي والمالي، بغية تسليط الضوء أكثر على هذه الإشكالية الدي تدخل في صلب مواضيع الساعة.

الندوة الوطنية، كانت من تنضيم مختبر البحث في سلك الدكتوراه، الاقتصاد والعمل العمومي «LAREAP».

(Laboratoire de recherche en économie et action publique ) الذي يشرف عليه ويترأسه الأستاذ والباحث الجامعي في العلوم الاقتصادية إبراهيم دينار، الندوة السالفة الذكر كانت بالمشاركة مع بنيات أخرى بالجامعة خصوصًا منتدى الباحثين في وزارة الاقتصاد والمالية بأطره ودكاترته، وهو منتدى له استقلالية تامة عن أي تنظيم ويتناول المواضيع بحيادية علمية مهمة.

 تجدر الإشارة إلى أن مختبر البحث «L.A.R.E.A.P» هو بنية علمية في سلك الدكتوراه (السلك الثالث)، تهتم بمعالجة جل الإشكاليات التي تهم الاقتصاد الوطني، اللوجيستيك، والتجارة الدولية، والمالية العمومية، بالإضافة للمواضيع المرتبطة بالقطاعات الهيكلية بالبلاد، كل دالك بغية إعداد باحثين مميزين في جل الميادين المرتبطة بالاقتصاد والتدبير.

عمومًا امتدت الندوة ليوم كامل من النقاش المستفيض حول حيثيات قوانين المالية وعلاقتها بموضوع النمودج التنموي الاقتصادي، بحيث شهدت عدة مداخلات لعدة باحثين حضروا الندوة من مختلف ربوع المملكة على غرار مدينة مراكش، الرباط، فاس، الدار البيضاء وبني ملال.

سنحاول إذًا في مقالنا هذا تسليط الضوء على مختلف المواضيع التي تم تناولها خلال الندوة، وسنركز على أهم النقاط التي جاء بها الأكاديميون.

أولًا: السياق العام لقانون المالية لسنة 2019

1- قانون المالية.

جاء قانون المالية لسنة 2019، بترسانة مهمة من الإصلاحات القطاعية حيث أولى أهمية كبرى وبالغة لقطاعات حيوية كالتعليم والصحة والتشغيل، إضافة إلى النهوض ببرامج الحماية الاجتماعية وتسريع وتيرة الحوار الاجتماعي ودعم القدرة الشرائية للمواطن البسيط بغية تحقيق تنمية شاملة.

قانون المالية لسنة 2019، أعطى أهمية كبيرة للشق الاجتماعي باعتباره الركيزة الأولى في عملية التنمية الشاملة مع الأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الماكرو ـ اقتصادية المختلفة.

2- القانون التنظيمي لقانون المالية

عمومًا يروم القانون التنظيمي رقم 13-130 لقانون المالية:

 تعزيز دور قانون المالية ليشكل بالتالي الأداة الرئيسة لتنزيل مختلف السياسات القطاعية العمومية والاستراتيجيات المركزية؛ ما سيمكن من ضمان استدامة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. كما يشكل التوزيع العادل لثمار النمو والمحافظة على التوازن المالي للبلاد أحد الأهداف الكبرى للقانون التنظيمي الجديد.

تقوية الفعالية والنجاعة وانسجام السياسات العمومية وتحسين الخدمة المقدمة للمواطنين، وكذا تمتين مسؤولية المدبرين العموميين.

تحسين استدامة المالية العمومية، والمقروئية الميزانياتية، وتقوية شفافية المالية العمومية.

3-الفوترة الألكترونية

أضحث الفاتورة الألكترونية وثيقة إلزامية مهمة في التصريح الضريبي، حيث لم يعد للفواتير المصاغة بخط اليد أو البونات التقليدية أية حجة قانونية.

ويشار إلى أن هذه المقتضيات الجبائية كانت قد وردت أصلًا في قانون المالية لسنة 2018، غير أنها لم تصبح سارية المفعول وإلزامية إلا ابتداء من 2019. ويتعلق الأمر أساسًا بالمادة 145 من المدونة العامة للضرائب، ضمن الفقرة الثالثة والتي تنص على «أنه يجب على الخاضعين للضريبة أن يسلموا للمشترين منهم أو لزبنائهم فاتورات أو بيانات حسابية مرقمة مسبقًا ومسحوبة من سلسلة متصلة أو مطبوعة بنظام إلى معلوماتي وفق سلسلة متصلة».

عمومًا ستساهم الفوثرة الألكترونية في تحسين المعاملات مع جل التجار والحرفيين بغية تعزيز وضعيتهم التجارية وعقلنة تدبيره رقميًا.

ثانيًا: الميزانية.. ما بين مقاربة النوع والعدالة الجبائية

 1-  مقاربة النوع Approche Genre 

تعد مقاربة النوع الاجتماعي في إعداد الميزانية آلية مهمة تسعى من خلالها الحكومة لتقويم الخلل الكامن في هيكلة الميزانية العمومية، للنساء عمومًا حصة متواضعة في المال العمومي حسب عدة إحصائيات.

حيث تعد مقاربة النوع الاجتماعي ميكانيزما حيويًا وعلميًا لتحليل جل حاجيات ومتطلبات المجتمع المدني، أفرادًا كانوا أم جماعات، بالإضافة لتقييمها من أجل توجيه البرامج القطاعية العمومية لتمنية الفرد على المستوى السوسيو ـ اقتصادي، وبالتالي تحقيق ما يصطلح عليه بالعدالة الاجتماعية الضامنة لكرامة الافراد والجماعات.

تشكل النساء بالمغرب نسبة 51.6٪ من مجموع السكان، أي أكثر من النصف، لكن على المستوى الولوج للقطاعات الحيوية كالتعليم، الصحة… إلخ، نجد هيمنة واضحة للرجال، كما تجدر الإشارة أن نسبة الأمية ترتفع لدى شريحة النساء.

إذًا الأخذ بعين الاعتبار هذه الآلية سيشكل منعطفًا مهمًا من أجل الرقي بهده الفئة التي تعاني نوعا من الاهمال والهشاشة ما سيساهم بشكل كبير في ولوجها للمناصب العمومية وتحسين وضعيتها.

تجدر الإشارة أن مقاربة النوع لا تعني، إطلاقًا، وضع ميزانية محددة للمرأة وأخرى بالرجل، بقدر ما تعني وضع ميزانية تستجيب لاحتياجات الجنسين معًا على قدم المساواة، أخذًا بعين الاعتبار، بطبيعة الحال، وضع المرأة، خصوصًا في الدول السائرة في طريق النمو، مثل المغرب، الذي يعرف ضعفًا كبيرًا مقارنة مع وضع الرجل، رغم ما أنجز من إصلاحات قانونية وحقوقية ومؤسساتية، خصوصًا أن دستور 2011 أولى أهمية كبيرة لتحسين وضعية المرأة في المجتمع.

2- المواطنة الجبائية

عمومًا يجب التفكير في ابتكار مسالك وآليات جديدة للارتقاء بالنظام الجبائي الضريبي بالمغرب٬ خاصة فيما يتعلق بتوطيد وتعزيز ثقافة «المواطنة الجبائية» لدى الملزمين بأداء الضريبة، لكن وجب أولًا معالجة جل النواقص والاختلالات بغرض إقامة إدارة ضريبية عادلة ومنصفة٬ وذلك لتصحيح وتجاوز المنطق الشائع اللدي يعتبر الضريبة ثقلًا وعبئًا على كاهل المواطن. لكن وجب أولًا تحقيق نظام جبائي عادل يساهم فيه الملزمون، كل حسب قدرته الإسهامية مع مراعاة خصوصيات المقاولات الصغيرة والمتوسطة وذلك في إطار تصور شمولي يتسم بالإنصاف.

3-غياب العدالة الضريبية

من جهته أعرب بعض المتدخلين أن الضريبة يجب أن تتماشى مع الدخل الفردي، مشيرًا إلى الخلل الكبير اللدي تعاني منه المنظومة الجبائية والضريبة بالمغرب مبرزًا ذلك بمثال، أصحاب الدخل الكبير كونهم يستفيدون من ضريبة منخفضة، ومن إعفاءات مهمة، في المقابل نجد أن أصحاب الدخل الصغير، تكون الضريبة لديهم مرتفعة نوعًا ما، ما يجعلنا نقول إن النظام الضريبي غير عادل، مشيرًا أيضًا أن النظام الجبائي الحديث يجب أن يحدد قواعد اللعبة بشكل واضح، مند سنوات الثمانينات المقاولات التي تعلن عجزها المالي كان يبلغ 37% أما اليوم فالنسبة ارتفعت لتبلغ 70℅؛ ما يجعل النظام الجبائي في خطر.

 

عرفت الندوة المنضمة من طرف مختبر البحث في سلك الدكتوراه، الاقتصاد والعمل العمومي،LAREAP  بكلية الحقوق بسطات، مشاركة وازنة لعديد من الباحثين الأكادميين وأيضًا أطر منتدى الباحثين لدى وزارة الاقتصاد والمالية على المستوى الوطني، حيث جاءوا لمناقشة إشكالية «قوانين المالية و علاقتها بتكريس النمودج التنموي المغربي» هذه الإشكالية التي تشكل اليوم لبنة الأبعاد الماكرو – اقتصادية للبلاد، 

عمومًا جاء قانون المالية لسنة 2019 لوضع الإصبع على جل المشاكل التي تعاني منها البلاد نتيجة لذلك، تم وضع سلسلة من التدابير السوسيو – اقتصادية، على رأس قائمة أولويات عمل الحكومة، فضلًا عن ضخ دماء جديدة من أجل موا كبة وإنعاش الاستثمار العمومي والخاص والقضاء على كل العقبات التي تعيق النموذج التنموي الحالي للمملكة، هذا الأخير الذي أصبح يشكل اللبنة الأساسية في التوجهات الكبرى للمملكة من أجل الحد من الفوارق الاجتماعية، والنهوض بوتيرة التشغيل وتعزيز الحماية الاجتماعية، ودعم القدرة الشرائية للأسر، وتحسين نظامي التعليم والصحة بشكل واضح، إضافة لإنجاح الحوار الاجتماعي بين الحكومة ومختلف الشركاء والفاعلين الاقتصاديين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد