كوني طالبة في العلاقات الدولية في المرحلة الأخيرة، أحببت أن أستخلص الثلاث مراحل التي درستها في هذا الحقل الرائع والواسع النطاق في إطار هذا العلم الثمين الذي يستطيع به أي فرد التعلم والاستفادة منه بسبب تداخله مع العلوم الأخرى السياسية التي هي جزء منها: الدينية، الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية.

نبذة مختصرة عن فلسفتي في العلاقات الدولية؟

تعريفنا المستخلص لهذا العلم أنه: ردود أفعال بين دولتين أو أكثر تتم بموجبه طرح الموضوع أو الحدث والمناقشة وتقريب وجهات النظر بين الأطراف والاتفاق على أهم النقاط التي تحقق المكاسب لجميع الأطراف أصحاب العلاقة.

الأساس الذي يستند على ضرورة إقامة العلاقات الدولية هي (الحاجة) الدول لا تستطيع أن تعيش بمعزل عن العالم؛ فهي لا تملك كل سبل العيش التي تحقق لها الراحة، ولا تملك جميع الموارد التي تفي وتشبع حاجات مواطنيها جميعهم ولا تستطيع أيضًا  أن تؤمن وتحافظ على أمنها القومي دون إقامة علاقات ودية بين جميع الدول.

العلاقات الدولية هي تقوية العلاقات التي تصل أحيانًا إلى دمج عدة دول بدولة واحدة، وإطار ثان – وهو المتداول أكثر – أن العلاقات الدولية ساهمت في بناء دول جديد تفككت من دولة كبيرة وأصبحت لها مكانة وشأن في ملاعب العلاقات الدولية.

لذا يمكننا القول: إن العلاقات الدولية كالإنسان يحتاج من يسنده ويساعده، ويساعد هو أيضًا الدول التي تتطلب المساعدة، سواء كانت لأغراض سلمية، أو حرب تحت شعار الرد بالمقابل، يعني إذا أردت مساعدة عسكرية يمكن أن تطلب منك مساعدات اقتصادية أو بشرية.

من أهم أدوات العلاقات الدولية: الدبلوماسية التي هي فن إدارة العلاقات الدولية عبر الفرق الدبلوماسية التي يجب أن تكون على طراز عال من الثقافة والإتكيت لأن السلك الدبلوماسي يجب أن يكون دائمًا مستعدًا لتمثيل الدول أو  عبر السفارات والقنصليات التي تقيم في الدول لتمثيل دولها، إلى جانب الدبلوماسية هناك ما يسمى بفن التفاوض الذي يمكننا تعريفه على أنه هي حوار بين طرفين أو أكثر  متنازعين حول موضوع ما والوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف، أيضًا مثل الدبلوماسية هناك فريق تفاوضي خاص يجب أن يكون فريقه منتقى بحكمة من المتميزين بما يعرف بلغة الجسد وعلى قدر كاف من الوعي السياسي والثقافة العامة ليحقق أهداف دولته.

عندنا تتفاعل الدول مع بعضها البعض لتعاون أو صراع، فعليهم أن يعلموا دائمًا أنهم ضمن ما يسمى بالنظام الدولي الذي يمكننا تعريفه بأنها الآلية التي تستجيب لها الدول ضمن إطارها المحدد. تغيرت أدوار الدول ضمن النظام الدولي على مر التاريخ بسبب الحروب والصراعات التي مرت من خلالها كانت هناك دول فقط ضمن النظام الدولي وبعدها نشأت المنظمات الدولية التي اعتبرها البعض لاعب أساسي، لكن البعض الآخر لم يعتبرها إلا لاعبًا ثانويًا، وإلى جانب المنظمات الدولية التي تقدم المساعدات الإنسانية للدول والمواطنين كون المواطن يعتبر مواطنًا عالميًا في هذا العالم. وظهرت الشركات المتعددة الجنسيات التي فتحت أبوابًا لنقل كثير من التكنولوجيا والأيدي العاملة وطورت بلدان عديدة في الجوانب الاقتصادية والثقافية والعلمية، ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة إلى جانب المدونات الصحافية التي كانت تعمل باجتهاد لصياغة الخبر وإيصاله لأكبر عدد من الناس، ومراكز البحوث والدراسات إلى جانب الإرهاب والجماعات المسلحة التي يمكننا القول إنها لاعب مؤثر في النظام الدول في القرن الحالي، والمافيات التي تدعم منها كثير من الحكومات والشركات الكبرى، وسأحدثكم الآن عن إحدث فاعل في العلاقات الدولية هو الفرد الذي يعتبر لاعب له دور فعال من خلال طرح أفكاره واختراعاته وشركاته الضخمة والغنية إلى جانب كل هؤلاء والفعل الذي أحدثته العولمة بظهور فاعلي الشبكة الذين يعتبرون المجتمع الوهمي للتقارب وطرح الأفكار والأحداث عبر منصات «فيسبوك وتويتر والإنستجرام» وبرامج عديدة أخرى.

أما عماد العلاقات الدولية هي القوة والهيمنة للبقاء على ملعب النظام الدولي والسيطرة عليه ولعل أكبر قوى حاليًا في هذا  النظام  هي الولايات المتحدة الأمريكية.

بالنهاية العلاقات الدولية حاليًا  تشبه كثيرًا العلاقات الإنسانية، لكن هناك أساسيات خاصة في العلاقات الدولية ويجب مراعتها التي هي المصالح!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد