عامٌ على سقوط الطائرة العسكرية الجزائرية ببوفاريك

نحن من أبطالنا ندفع جُندًا، وعلى أشلائنا نبعث مجدًا، وعلى أرواحنا نصعد خُلدًا.

الأربعاء، الحادي عشر من أبريل من سنة 2018، يوم راسخٌ في أذهان الجزائريين كافة ، يومٌ استيقظت فيه الجزائر على وقع أكبر كارثة جوية في تاريخها: تحطم طائرة عسكرية من طراز «إليوشن إي-أل 76»، وهلاك 257 شخصًا كانوا على متنها أغلبهم من أفراد الجيش الوطني الشعبي وعائلاتهم، إضافةً إلى 26 شخصًا تابعين لجبهة البوليزاريو.

الطائرة كانت قد أقلعت قبيل الساعة الثامنة صباحًا بتوقيت الجزائر من مطار «بوفاريك» العسكري بالبليدة، متجهة نحو ولاية «تندوف» غرب جنوب الجزائر، بيد أنها سقطت مباشرةً بعد وقت وجيزٍ من إقلاعها.

وعن كيفية تحطمها روى شهود عيان لوسائل الإعلام أن الطائرة كانت تحلق على مستوى منخفضٍ جدًا فوق أحد الأحياء المسمى بـ«كريتلي» قرب المطار العسكري، وقد لُوحظ أن محركها الأيسر كان مشتعلاً، ثم عرجت بشكل مفاجئ نحو حقل زراعي قريبٍ معزول لتسقط هناك مُحدثةً دويّ انفجارٍ هائلًا؛ هرع بعدها أهالي الحي ليجدوا الجثث المتناثرة والممزّقة مُلقاةً في محيط السقوط ، ثم التحقت سيارات الإسعاف ومصالح الحماية المدنية لإخماد النيران، وٱقيمت خيامٌ لتجميع الجثث، حينها تم الإعلان عن حصيلة أولية قُدرت بـ105 من الضحايا، إلا أنه وبعد ساعتين من عمليات الإخماد اتضح أنه لم يكن هناك أيّ ناجٍ، واستمرت عملية جمع بقايا الجثث لعدة أيام بعد الحادثة.

صُدم الجزائريون من هول الفاجعة التي ألمت بأبنائهم، ودخل الجميع في حالةٍ من الهستيريا… ٱغلقت جميع مداخل ولاية البلدة في اليوم الأول، فيما اكتفى قائد أركان الجيش «ڨايد صالح» بتقديم التعازي لعائلات الضحايا مؤكدًا على ضرورة تكفل السلطات الجزائرية بمراسم الجنازات.

القائد القُدوة

الطيار المدعو « دوسن إسماعيل»، من مواليد 1972 بولاية المسيلة، أبٌ لثلاث بنات، تحصل على شهادة البكالوريا عام 1989، درس في مجال الطيران بدولتي روسيا وإنجلترا إضافة إلى تلقّيه عدة تربصات في كوريا الجنوبية ودبي بالإمارات العربية…، خبرة هذا الرجل وحنكته أدخلته التاريخ من الباب الواسع، وسجلت اسمه بحروف من ذهب في سجلّ الأبطال، هذا الرجل الفذّ وفي آخر ثلاث دقائق من حياته حينما وقف على حقيقة أن الطائرة هاويةٌ لا محالة، وأن نهايته ونهاية 257 شخصًا على متنها وشيكة، سلم أمره للمتين، وزفّ الخبر لبرج المراقبة من فوره، مُعلمًا إياهم بأنه سيحاول تغيير مسار الطائرة نحو إحدى الحقول المجاورة تفاديًا لسقوطها على الطريق السريع المحاذي للمطار العسكري ببوفاريك مما قد يضاعف حجم الخسائر، مجسّدًا بموقفه هذا أسمى معاني البطولة والإخلاص والإيمان.

وحدة الجزائريين في النوائب

معتوهٌ من يشكك في وحدة الشعب الجزائري! فرغم اختلاف اتجاهاتهم وتصادم أفكارهم وآرائهم في أغلب الأحيان، إلا أنهم يقفون وقفة رجل واحد إذا ما تعلق الأمر بالوطن، سواء في سرّائه وضرّائه، وهذا ما شهده الجميع خلال فاجعة سقوط الطائرة، حيث اتّشحت الحسابات الجزائرية على مواقع التواصل الاجتماعي بالسواد، ونُشرت آلافٌ من التغريدات واحدة تنعي أفراد الجيش الوطني وأخرى تطالب بفتح تحقيقات واسعة لمعرفة خلفيات تحطم الطائرة، وتصدّر كل من هاشتاغ «بوفاريك» و«275_شهيد» و«سقوط_الطائرة_العسكرية» الترند الجزائري، في حين تكفلت وسائل الإعلام المحلية بنقل تفاصيل الحادثة للرأي العام وتغطية مراسم جنازات الضحايا لأكثر من واحدٍ وعشرين يومًا عبر كافة أرجاء الوطن.

نُكست الأعلام، وٱعلن الحداد الوطني لثلاثة أيام، وخيم الحزن والأسى في قلوب الجزائريين بعدما ارتقت أرواح 257 من حماة الوطن نحو السماء، كان لكل واحد منهم قصة.. حلمٌ لم يكتمل، وها هو اليوم عامٌ يمضي على استشهادهم، لهم الدعوات ولنا العزاء في فقدانهم… رزقهم الله جنات الخلود.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد