البدايات مليئة بالدهشة والحيرة أحيانًا، والخوف أحيانًا أخرى، بداية أول خطوة، ونطق أول كلمة وشعور أول حب.

ولكل منا بداية لدخول عالم القراءة، العالم الذي يجعلك تتعرف على كل المشاعر، تحزن وتفرح وتتوتر وتخاف وتهاب، تحيا وتموت وتُبعث من جديد فى ثوب آخر، ستمر بأشياء كثيرة، وتجعل عقلك يتساءل بشكل مستمر، تبدأ بأفكار طفولية وتنتهي بنضوج، لكن لا تنخدع لأنك ستقرأ كتبًا بعد ذلك، تثبت لك أن ما كنت تظنه نضجًا ما هو إلا  أشياء بديهية لكنك كنت تجهلها.

وبما أن لكل منا قصة مع القراءة، فقصتي أكثر ما يسيطر عليها هو الخوف، ففي عمر الثانية عشر، وجدت كتابًا قديمًا، ملقى بجانب مجموعة من كراكيب المنزل، فضولي كان  كبيرًا؛ خصوصا أن الكتاب أوراقه صفراء، فتناولته وأول ما أدهشني عنوانه «الإنسان والشيطان والسحر» للكاتب سعيد إسماعيل، احتفظت به فى غرفتي حتى أتصفحه قبل أن أنام، وبالفعل فى المساء تناولته وبدأت أقرأه، لكن سرعان ما توقفت عن القراءة بعد بضع صفحات، وسيطر علي الخوف والقلق، فتصفحت الصور المرسومة بالكتاب فزاد رعبي، ولم أستطع النوم، واضطرب نومي لمدة أسبوع، لكن مع ذالك لم أخبر أحدًا، حتى لا يأخذه منى ويحرقه، كان فضولي ما زال قائما رغم خوفي، فاحتفظت به فى درج مكتبي.

مر عامان بعد ذلك الحدث ولم أقترب منه، وخلال العامين كنت أقرأ قصص فلاش «قصص أطفال»، وبعد ذلك مجلة العربي التي كان لها دور كبير فى حبي للقراءة.

وفى يوم وأنا أعيد ترتيب المكتب، تذكرته فحاولت قراءته مرة ثانية، الحقيقة لم أستطع الاستمرار فى قراءته، لكني قرأت أكثر مما قرأت في المرة الأولى، واحتفظت بالكتاب مرة أخرى إلى أن أستطيع قراءته، وبعد عام تحديت نفسي أن أقرأه للنهاية.

كان يتكلم عن بعض الناس الذين يمتلكون قدرات خارقة، وعن أحداث غريبة يجهلون كيفية حدوثها، وعن السحر والسحرة، ورأي علماء النفس والفلسفة فيهم، بالإضافة إلى آخر ما توصل إليه العلماء عن السحر والسحرة، وذكر الكاتب بعض التعويذات وخطواتها، مما جعل فضولي يزداد أكثر لأجرب هذه التعويذات، لكن الكاتب كان أكثر ذكاء ولم يذكر الخطوات الأخيرة، حتى لا يطبقها أحد فيضر غيره.

لكني الآن أحترم هذا الكاتب وأقدره، لأمانته فى الكتابة،  وخوفه على القارئ، وهذا ما دفعني أن أكتب هذا المقال، حتى  ينتبه كل من يقرأه إلى الكتب الموجودة فى مكتبته والتي يقرأ منها أولاده، هل تناسب سنهم أم لا؟، من الجيد للأطفال أن يقرأوا كتبًا تناسب أعمارهم، البعض يعطي أولاده كتبًا أكبر من سنهم بادعاء أن يكبر وينضج سريعًا، الحقيقة كل ما يفعله هو تكوين شخص معقد لم يعش طفولته، فكل مرحله لها جمالها وثقافتها التي تدفعها للمرحلة التالية بتسلسل، لماذا إذن التسرع؟! كل شيء يحتاج وقتًا لينمو ويكتمل.

أما بالنسبة للكتاب الذي كان بوابتي لعالم القراءة فما زلت محتفظة به، وما زلت أشعر نفس شعور الخوف الذي انتابنى أول مرة، فى كل مرة أحاول أن أتصفحه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أول
عرض التعليقات
تحميل المزيد