يكاد ينتهي عام جديد من أعوام الثورة السورية الخمسة، لتكون هذه الأعوام أشبه بسنين يوسف السبع التي أفتى بها “العزيز ” في بلاده، مع فارق بسيط كونها “سبع سمان يأكلهن سبع عجاف” فلا خمس سمان في سوريا لتأكلهن هذه السبع العجاف.

وأولها الأسلوب القمعي الذي انتهجه نظام الأسد في التصدي للحناجر الصارخة بالحرية، من اقتلاع أظافر الأطفال في درعا إلى اعتقال وقتل نشطاء دمشق مرورًا بقتلى الحرية في حمص ليحطم بعدها حنجرة “قاشوش” حماة ثم يستكمل إجرامه في إدلب وحلب، في سلسلة مرتبة على خطا الأسد الأب ورثت للأسد الابن.

لتليها مرحلة الاجتياح العسكري للمدن المناهضة للأسد والفصل الطائفي، ليظهر المناطق المناهضة على أنها تحوي أناسًا طائفيين يسعون للخلاص من غيرهم ولا يمكنهم التعايش مع باقي فئات الشعب السوري ويجب عليه اجتثاثهم بالقوة العسكرية حتى يحافظ على سوريا، وتزامنت هذه المرحلة مع بدايات السعي لتشكيل قوة عسكرية لحماية الثورة تمثلت بالجيش السوري الحر.

وبدأت بعدها التشكيلات العسكرية الفعلية لدخول معركة عسكرية مفتوحة ضد نظام الأسد، فشهدت الساحة السورية ولادة الحركات الإسلامية متمثلة بفصائل أبرزها “جيش الإسلام وحركة أحرار الشام الإسلام” بالإضافة إلى دخول الفصيل الإسلامي الموصوف بالإرهاب والمصنف به من قبل الدول الغربية وهو تنظيم “جبهة النصرة”، حيث شكل دخول التنظيم بشكل مفاجئ على ساحة الصراع السورية عامل رعب للدول الغربية التي اتخذت قرارات بدعم الثورة السورية فترددت الكثير من الدولة عن خطواتها في هذا الاتجاه.

ولم تقتصر ساحة الصراع على فرع القاعدة المتطرف الممثل بتنظيم جبهة النصرة فقط، فتلاه دخول فصيل آخر أشد تطرفا هو تنظيم “داعش” الذي ظهر في كمخلص للشعب السوري من نظام الأسد وتبعاته كونه قادر على قلب موازين الصراع العسكرية، فلاقى في البدايات قبولًا وترحيبًا من عامة المطالبين بالحرية ورحيل النظام، ليظهر بعدها بالمظهر الحقيقي ويزيل القناع ويحكم مناطق سيطرته في سوريا وصولا على العراق بالحديد والنار ويشكل دولة تقوم على النفط والعداء لكل من لا يقف في صفه ثم يتحول بعدها إلى تنظيم “عابر للقارات” لينفذ أعنف هجوم إرهابي على مدينة باريس منذ عقود.

ومع دخول العام الخامس تحولت قوات المعارضة السورية من صراع مع الأسد إلى صراع مع تنظيمات ودول، فكان من الواجب عليهم التصدي لتنظيم “داعش” إضافة للميليشيات العراقية و”حزب الله” اللبناني وقوات “الحرس الثوري” التي أرسلتها إيران لإيقاف هزائم النظام والحفاظ على الرقعة الجغرافية التي وصفت من قبل الأسد “بسوريا المفيدة” والتي تشكل 16% فقط من مساحة سوريا.

وما لبثت المرحلة أن انتقلت إلى تدخل “روسي” مباشر شكّل صدمة لدول كبرى كالولايات المتحدة وبريطانيا التي اكتفت بالمعارضة دون أي تدابير فعلية لردع موسكو عن قراراتها لحماية نظام الأسد.

لتستمر معاناة الشعب السوري وتهجيره للعام الخامس على التوالي دون أفق لحل أو ضوابط تردع الأسد عن المجازر اليومية بحقهم.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد