يضطر كثير من رواد الأعمال للدخول في شراكات من أجل تأسيس مشروعاتهم أو الحفاظ عليها وتوسيعها في مرحلة معينة، وتكون غالبًا مع أفراد في البداية، وتنشأ الحاجة للشراكة لعدة أسباب، منها الحاجة لرأس المال أو لخبرات معينة تعد أساسية لقيام المشروع، وتعد الشراكة سلاحًا ذا حدين يمكن أن يؤدي إلى نجاح المشروع أو فشله في بعض الحالات.

وهناك أكثر من نقطة يجب الانتباه إليها قبل التوجه إلى خيار الشراكة منها:

1- التوقيت: يقوم الكثير من رواد الأعمال بخطأ الاستعجال بقرار الشراكة؛ إذ إنه هناك الكثير من المشروعات لا تحتاج إلى أي شريك في البداية، خصوصًا القطاع الخدمي، لذلك يفضل أن يجري تأخير البحث عن شريك لحين إتمام مرحلة إنشاء الفكرة وتبلورها وبناء استراتيجيات العمل، بالإضافة لبناء سمعة جيدة أو قاعدة عملاء جيدة ولو كانت صغيرة نوعًا ما كبداية، ويكون لخيار الدخول في شراكة في هذه المرحلة فوائد كبيرة على مؤسس المشروع، منها الحصول على النصيب الأكبر من الشراكة؛ إذ إن المستثمر الخارجي سيكون مهتمًّا أكثر لأن المشروع قائم فعليًّا، وسيكون موقف صاحب ومؤسس المشروع هو الأقوى حينها.

2- الخبرة: قد يحتاج مؤسس المشروع إلى خبرات معينة لإتمام المشروع أو تقديم الخدمات للعملاء، حينها يجب دراسة توفر هذه المهارات في سوق العمل، في حال ندرتها يفضل التعاقد مع صاحب الخبرة بوصفه شريكًا لندرة مهارته التي يمتلكها، وبذلك يكون صاحب العمل أمن المشروع من خطر ترك صاحب الخبرة للعمل بشكل مفاجئ، أما في حال توفر هذه الخبرة بكثرة في سوق العمل فيفضل توظيف موظف براتب ثابت أو براتب رمزي ونسبة على المشروعات في حال عدم توفر تدفق نقدي ثابت.

ذات علاقة: خمس خطوات مهمة لكسب ولاء عملائك

3- صلاحيات ومسؤوليات واضحة: وتعد هذه الحالة موجودة غالبًا في شركات التقنية وقطاع الخدمات، ولذلك ينصح دائمًا بتحديد وإنشاء مصفوفة مسؤوليات وصلاحيات لأعضاء الفريق لمنع أي تضارب في الصلاحيات بين الشركاء، وبالتالي توفير محيط عمل ملائم للجميع.

4- رأس المال: قد يحتاج مؤسس المشروع في مرحلة معينة إلى التمويل من المستثمرين من أجل توسيع الأعمال، ولكن يجب الانتباه إلى ضرورة تحديد شروط الشراكة وصلاحيات المستثمر في حال مشاركته في الإدارة من عدمها أو التقارير والإجراءات التي ستقدمها الإدارة للمستثمر بشكل دوري، لذلك يجب على مؤسس المشروع الحرص على توظيف إدارة مالية وإدارية ذات كفاءة قادرة على توفير التقارير المطلوبة للمستثمرين والإدارة على حد سواء، وفي حال عدم القدرة على التوظيف، فيجب على مؤسس المشروع اكتساب المهارات الأساسية في إدارة الحسابات، مثل القيود اليومية، واستخدام برامج الحسابات من أجل تسجيل الحركات المالية للمشروع، والحفاظ على حقوق الشركاء، كما ينصح أيضًا باختيار المستثمر المناسب بحيث يكون على معرفة مسبقة تساعده على فهم طبيعة عمل المشروع، وتعد هذه النقطة مهمة جدًّا؛ حيث إنها تقلل من احتمال حصول خلافات بين المستثمر والمؤسس في المدى البعيد.

5- العقد شريعة المتعاقدين: ونهاية ينصح دائمًا بتحديد كل بنود الشراكة في العقد، بما يشمل أهدافها وشروطها ومسؤوليات الأطراف، وتفاصيل إنهاء التعاقد في أي ظرف من الظروف، وينصح بعدم ترك أي مجال للاتفاقات الشفوية لعدم موثوقيتها في فض الخلافات لو حصلت.

متمنين لكم دوام النجاح في مشروعاتكم وشراكاتكم مع الغير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد