ظل الجزائريون لسنوات طويلة يقلِّبون صفحات أيامهم، ويبحثون بين ساعاتها ودقائقها عن فرص تحسين أحوالهم المعيشية، والولوج إلى دروب جديدة تحفظ كرامتهم وتخرجهم من دائرة الجمود والفراغ، فلم تتجسَّد أمامهم سوى غربةٍ واستحالةٍ، مكَّنت من عزوفِهم،و أحالت المجتمع بعد سنوات إلى كيان صامت؟

متلازمة الأرقام

تنزوي الجزائر في معظم المؤشرات والتقارير الدولية في ظلال باهتة، ضمن المراتب المتدنية وحتى الأخيرة عربيا في بعضها، وسرد أرقام هذه المؤشرات في الميادين الرئيسية والحيوية للجزائر مثل مؤشر سيادة القانون، ومؤشرات التنافسية العالمية والحرية الاقتصادية، إلى الصحة،و حرية الصحافة، وسرعة الإنترنت والابتكار و…و، تضعنا أمام صورة قاتمة ومتخلّفة لدولة واقتصاد يملك أدوات بنائه وحوافز الارتقاء به، لما لها من إمكانات طاقوية ضخمة وثروات طبيعية متنوعة، ومجتمع أغلبه شباب، إضافة إلى الأرض الغنية بمناخها الذي يمكنها من إرساء الاكتفاء الذاتي، كما أن الجزائر تحوز على فرص لتموقعها كمركز هام للتبادل التجاري بين الإتحاد الأوربي وإفريقيا السمراء، بحكم جيوستراتيجيتها كبوابة للقارة. إن تلك المؤشرات التي تكشف تقنيا عن الضعف المرضي للسياسات الاقتصادية في الجزائر- التي تسَّاقطت عنها أوراقها معيشيا ونفسيا أمام المواطن الذي يتواصل مع ضررها المتفاقم يوميا- تُعين على تنزيل الأرقام الضخمة التي كشف عنها الوزير الأول المُقَال “أحمد أويحي” في بيان السياسة العامة، لتتجعّد أمام تلك المؤشرات وتتناثر أمام الواقع المزري الذي تعانيه القطاعات الحيوية للنهوض بالدولة والمجتمع.

لسنوات طويلة تَعْتبرُ السلطة السياسية أنَّ الأرقام دوما جنودا مجنّدة، تخدم صفّه ويغطي بها نتائجه الميدانية، فتلك الأرقام لا يُستدلُ بها مقارنة بحجم الجزائر ورهاناتها المستقبلية، أو بدول خارج الجزائر- على الأقل مع دول إفريقية استطاعت في وقت قصير وبإمكانات بسيطة من صنع قفزات نوعية في إقتصاداتها- ، لكنه من فرط ردائتها وتلفها وغيابها عن غدِ الوطن، فإنها لا تملك إلا تلك الأرقام الهشة والتي لا تتنافس إلا على نفسها بشكل مطاطي، كعقدة من تفعيل فضاء القادم، وتوجهٍ فحواه ” من الماضي وإليه راجعون”، ويستميتون في تلك المقارنة، فتلك الإحصاءات الرقمية الضخمة المقدّمة من دوائر الحكم تعاني من نقص كفاءتها الفادح، إذا ألبسناها قطاعاتها المعنية، وحررناها إلى مفاهيمها ونتائجها الاقتصادية المهمة مثل السياسة المالية والنقدية المتخلفة، ومؤشرات الإنتاج المهلهلة والأسعار المنفلتة، والأجور الضعيفة إلى سوق العمل الصلد الذي لا يلبي الاحتياجات الحيوية لمسميات الوظائف الجديدة، إلى مناصب الشغل الموضوعة تحت رحمة القطاع العمومي المتهالك، من جرّاء الإخفاقات الكبيرة لتوليد نسيج مؤسساتي قويِّ ومنتج، يقلّل نسب البطالة المخيفة، وهو نتاج لمنظومة قانونية غير حيوية وضعيفة أمام متطلبات التسهيل الإيجابي-الإستراتيجي- والحماية الموجّهة بكفاءة الرؤيا.

إن المواطن الجزائري منذ تقلّد بوتفليقة كرسي الرئاسة، يلحظ أن العهدات الأربع المتتالية – حتى عندما امتلأت خزائن الدولة عند الارتفاع المجنون لأسعار النفط بداية من سنة 2008 ووصول البرميل إلى 133 دولار في شهر يوليو من نفس السنة- أن كل القطاعات من الصحة والتعليم والفلاحة إلى الصناعة إلى الخدمات إلى وجه أغلب المدن لم يطرأ عليها شيء من النموذجية التي ترتبط بجودة العمل المؤسساتي والإداري وبرفاهية المواطن وتسهيل يومياته، ولا يتعدى بعض الزيادات البسيطة في الأجور بأثر رجعي كشراء للسلم الاجتماعي في قطاعات كالصحة والتعليم وبعض الإدارات التابعة لوزارة الداخلية في وقت البحبوحة ، والتي قضى عليها وتجاوزها التراجع الكبير لقيمة الدينار، ورفع الدعم النسبي على بعض المواد الأساسية، وتحكم بارونات السوق الاحتكاري- الخارج عن سيطرة الدولة- في الأسعار، ما أدى إلى انخفاض القدرة الشرائية بشكل رهيب، في انتظار انعكاسات سياسة التمويل غير التقليدي وتأثيراتها على معدلات التضخم والأسعار في قادم الأيام.

كما أن مدننا لم تتزين بمرافق تليق بالملايير التي صرفت وتحاول الوزارة الأولى المقُالة إقناعنا بتجسدها، فالطرق مهترأة في أغلب المدن وحتى في العاصمة، وغياب أماكن الترفيه وفضاءات التسلية للعائلات والأطفال، إلى توريط المواطن بمشاريع مشبوهة سميت زورا “مُنتجة” مثل”تركيب السيارات” التي عوض أن تبني “الثروة” وتشيِّد اليد التقنية، قد عمَّقت المفاهيم السلبية للمضاربة والغش والانتفاع الجهوي والاغتناء المشبوه لأصحابها وزبانيتهم، وابتزاز إرادة المواطن وإنهاكه عبر دفعه للرهن البنكي، وقد تأثرت من ذلك الطبقة المتوسطة التي تفقد يوما بعد يوم أعدادا جديدة لتصبح مع ركب الفقراء، إذا وبعد عشرين سنة كل القطاعات الحسّاسة لم تبتعد عن رُحى المعانات وفقاعات الإنفاق الفاسد، التي تفاقمت أحجامها في ظل متلازمة الأرقام.

ضبابية المسير وعزلة الشعب

إن هذا النظام قد كرّس مفاهيم تليق بإيديولوجيته ومصالحه، ولم يكن الشعب أولويته، فلما كان اقتصاد الدولة يعني المحافظة على مقدرات الشعب وإكسابه فرص الحياة الأفضل ورفع قدراته المعيشية وتحسين البيئة والبُنى التحتية من حوله، وتوفير الموارد المادية والمعرفية ذات الجودة اللازمة له لتحفيزه على إنتاجية نوعية تفيده ومجتمعه، فإن الأمر بعيد عن ذلك لدى عهدات بوتفليقة التي كرَّسَت خيار الحد المعيشي الأدنى للمواطن والاقتصاد الشفهي، وهذا التوجه الذي تأسّس واعتمد على الإقصاء السياسي والإخصاء الاقتصادي، فانتهجوا سياسة المحمية التي تم تسييجها، واستئصال الانتباه للآخر المتمّيز من سياسيين وأكاديميين، وكل ما هو مختلف وحيوي، وتكريس نفس الوجوه، وتمييع فضاءات ودوائر التسيير وأقطعة الممارسة السياسية، وبيع الأسهم الضعيفة لأشباه المختلفين لاستظهار ذلك التعدد الباهت الذي رافق مشهدية العشرين سنة، دون أن يبدو منه سوى تكرير خطب الريع الموزعة التي تعتمد “الوعد الموؤود” بشواهد رقمية، ورمي الفتات لأقليات الشعب لإفساده وضمّه إلى ظِلال التوجه الآلوي، فأصبح المشهد السياسي بالنسبة لأغلب الجزائريين مرتبط بالمال الوسخ والذمم الفاسدة، ويبدو رمزيا كسفينة “التايتنيك” التي لا تغرق، فلا يستفيد أو يستمتع برحلتها السرمدية إلا هؤلاء تاركين الشعب ورائهم يموج لجج الفقر واللا جدوى.

كما أن خيار الحد الأدنى للمواطن وسمتِ التفقير الحسِّي، وتكرير القرارات الاقتصادية المشوَّهة التي لا تبدوا سوى قرارات أِخْصَائِية لخلوها من أي فعالية أدائية تُكسبُ المؤسسات جودة وتراكمية معرفية ووعي إنتاجي وخدماتي، تخلق به فرصا للارتقاء بالاقتصاد الوطني، فهي في الأخير جوفاء لا ترهق إلا المجتمع وتضخم عِبأ يومياته، فالمبالغ الطائلة التي صُرفت من أجل دعم البنية التحتية الأساسية جلُّها كانت خاوية الروح فارغة من المستقبل والتخطيط الاستراتيجي، وتحمِّل ثقلاً إضافيا للأجيال القادمة، فلم يستفد منها إلا أرباب المال وباروناته، واستنزفت المال العام، وكذا ابتعادها عن الصروح الحقيقية التي ترافق تطور المجتمع، وتنافيها عن المواصفات والمعايير الدولية التي تشيَّد بها ، فلم يستفد المواطن البسيط من هذه المشاريع في تحسين أحواله الإجتماعية وظل رهين الحد المعيشي الأدنى التلِفْ، فلا يشاهد إلا أرقاما وخطبا تتغنى وتبشِّر بجزائر جديدة؟

ضوئية المجتمع المنفي

لقد بدى خلال العشرين سنة الماضية صمتٌ مطبق وغريب للمجتمع الجزائري بشتى طبقاته وأطيافه، حتى بدَى كأنه منفصل عن زمن الوطن في جوف ثقب فضائي ما، فلا يظهرُ في نشرات الأخبار للقنوات العمومية إلا طيف من الأحزاب ورهط من الشعب الغريب الذي يهتف بحياة بوتفليقة، ويطالبه كل نهاية عهدة بالمواصلة في تشييد شيء ما لا نراه، بدونا لوقت طويل وكأننا في فيلم للخيال العلمي تُبنى من خلاله الأشياء الفريدة التي لا يراها إلا المسافر في أزمانهم.

وفي مباغتة سريعة وفي لحظة تاريخية رحِمية، تجنّدت أرواح ملايين الجزائريين كصوت واحد عشية الثاني والعشرين من فبراير كأوثَقِ حكمٍ وأصدق ختمٍ على العشرينية وسياساتها التي خرّبت فرص بناء الاقتصاد الوطني ونتائجها الوخيمة على المواطن الجزائري، ولم يعتقد مهندسو العهدات الأربعة بأنتقاصيتهم أن هذا الشعب يمكنه أن يصنع بصوت الوعي سفنا تهدِّد طوقهم وتحاصر طريقهم. لقد ظل الفاعلون في المؤسسات التنفيذية يرفضون المواطن، وينعتونه خلال عشرين سنةِ بمحدودية مردوديته، وميله إلى العنف وعدم إمكانية أن يكون متحضرا وسلميا في بث مطالبه، والاستهتار به وتهوين قدراته، وقتل الطموح داخله، والعمل على ترويضه على الحد الأدنى بمقياسهم من الأجر والعيش والوعي، بلا ريب فقد عاش الجزائريون سنوات طويلة من التهميش والإقصاء، وما حزَّ في نفس كل جزائري أن يكون واجب حماية الوطن منًا عليه باستتباب الأمن بعد العشرية السوداء، فأصبح الأمان والسلم الذي وصل إليه الوطن أحد المنافذ الأساسية لتثبيت الأمر الواقع والتكثيف النفسي لإقناع الجزائريين بطريقة غير مباشرة بأن هذا المكسب يرهن المطالب الأخرى وهو أكثر ما يستحق، ولا يجوز التجاوز للمطالبة بدولة القانون وتكافئ الفرص والتقسيم العادل للثروة الريعية لمختلف جهات الوطن، وتشييد الحلول الاقتصادية الناجعة، وحماية المال العام من السرقة والتبذير ،و محاسبة المقصِّرين والمتواطئين. لقد أنتجت هذه الممارسات السلطوية العقيمة الكثير من المظاهر المرضية والبائسة للنظام نفسه، كتحجيم الدولة، ورفض الآخر وعدم الإعتراف به، والانفصال عن المستقبل، ولعلها من جهة أخرى ساهمت عبر تلك العزلة الطويلة التي مورسِت على المجتمع في بناء مستوى من الوعي اتجاه هذا النظام، وظهر جليا كنقطة حاسمة مشجِّعة على تجاوز الصمت عشية إعلان ترشيح الرئيس لعهدة خامسة، فأشعل لدى ذاكرة الجزائريين فيلما يمتدُ لعشرين سنة، موثق بأنفْاسهم، بدى من خلاله محوريتهم المقزَّمة في دور “الكومبارس” الذي يموجُ الشوارع والمؤسسات ولعب فيه النظام السياسي الأدوار الرئيسية، فلم تُسعف عشرين سنة وبأكثر من ألف مليار دولار لبناء نموذج سياسي واقتصادي للدولة، يحفظ العدل ويعزِّز حقوق المواطنة، بل أظهرت فشلا ذريعا حتى في تجسيد قطاعي قوي، وأزّمت الأمور بمضاعفة المخلفات بتسيِّيب المال العام، وتنبيه الأيادي للفساد وتفريخها، وتغوُّل المال الفاسد الجهوي وفرص إقتناصه، وفقدان إمكانيات التدبير في أبسط المشاريع، ومن نتائجها أن وجَّهت الوطن خارج فرص النجاح التي تكرّرت لسنوات خلال العشرين سنة من حكم آل بوتفليقة، وبعد هذا الزمن الطويل المكرَّس بالإسمنت والزفت الذي صُبّ في ثقوب سوداء، بدى مجتمعنا عارٍ أمام الغد، بلا منجز وبدون مؤسسات ومنظومات معرفية وتعليمية تساهم في بناء فرص المستقبل والتصدي لرهاناته، ولم يحصل سوى إضافة عشرين سنة لأعمارنا، فتجسّدت بذلك معادلة السلطة في إرادة الفشل والعودة إلى استنساخ الماضي.

وفي الوقت الذي تم فيه تمرير سياسة التمويل غير التقليدي ذو التبعات المضرة بالبلاد والعباد بدى كمتراس أخير لستر الفشل المُظلم، وتم طبع ما يوازي 34 مليار دولار بالعملة الصعبة لغاية ديسمبر 2018، ختاما للسياسات الاقتصادية المريضة والعاجزة، في هذا الوقت بالذات كان هناك مخاض لمجتمع منفيٍّ -لسنوات طويلة داخل وطنه- ليصنع عملته الأصيلة غير التقليدية، فكان ترشيح بوتفليقة لعهدة خامسة فتيل لميلاد الصوت والشارع في أبهى حالات الإبداع جمعةَ الثاني والعشرين من فبراير 2019، فمثَّل لحظة فارقة في دحض عنفية الشارع وتثبيت حضارية المجتمع الجزائري، وتأسيس بيان السياسة الشعبية الأصيل لاسترداد سلطته المغتصبة والمثبتة في أحقيته لها في المادة السابعة من الدستور، من أجل المطالبة بحقوقه ومطامحه، وكرّر سلميَّته وأكَّدها بشكل أكثر عمقا واتساعا وتفطُّنا للجمعات الأربع في كامل القطر الوطني، فكان هذا “المجتمع المنفي” شاهدا وفاعلا ومبدعا في استرداد دوره الرئيسي وبناء نموذج فريد بأدواته البسيطة “صوت وشارع”، عجز النظام عن بنائه منذ القرن الماضي بالمال والمؤسسات، فإرادة الإقصاء والتهميش ومحاولة التدجين، بددها الشعب بضوئيته الساطعة حضورا ووعيا وتميُّزا وأعاد الشعب بناء ذاته في جمعات قليلة عبر حراك غير تقليدي، فوضع معادلة أصيلة بمسميات جامعة وفاعلة.

رهان الوطن ومحاولة تسييل الوعي

بداية من الجمعة الثالثة من ضوئية الشعب والحَراك الوطني والموافق لِـثامن مارس 2019، ظهرت تحدّيات أمام هذا الحراك الذي بدأت تتجاذبه من جهة المماطلة من النظام الحالي لاقتناص فرص الالتفاف وإعادة ترتيب الوضع الداخلي، وتيارات أخرى خارج النظام تسعى لإسقاط مؤسسات الدولة وحلّها والعمل خارج الدستور من أجل تمرير مشاريع أفسد وأكثر خطورة، منها إضعاف الدولة داخليا ووئدِ ميراثها ومكاسبها التاريخية، وتغيير مواقفها الأساسية خارج الإقليم والوطن، والذهاب إلى فساد أفسد، ولا يمكنُ أن يسلَمَ الشعبُ وحماية دولته من هذه المخططات إلا بمواصلة قوة الشارع تعميق تفطُّنه لما يحدث من محاولة ركوبه قصد تسييل الوعي واستدراجه إلى التميُّع وتوجيهه إلى بالوعات النظام الحالي، أو من أجل أغراض تضر بكيان الدولة كليا من جهات أخرى، وبقدر ضوئية الحاضر من هذا الشعب العظيم للجمعة الخامسة على التوالي وقطعه لكثير من خيوط الظلام، وفتحه إمكانيات خلاّقة وفرصة حيوية لإرساء دولة القانون، إلا أنه يتوجبُ حفزُ النفَس الطويل لوعي الشارع وتفطُّنه عبر توحيد المطالب الأساسية، وتسريع توليد ممثلياته المُطَمْأِنةِ والحامية للصوت الجماعي، والمطالب الوطنية الجامعة، والتمسُّكِ بسلامة الوطن عبر تكاتف الشعب وقواه الوطنية الصادقة من الجيش والأمن وحتى الغيورين والأصلاء داخل النظام، كما يتعيَّنُ على النخبِ المثقفة والمحللين والمختصين والأكاديميين كشف المخاطر والعلل والأخطاء والسياسات المغرضة وتقريب المفاهيم وتنزيل النماذج والطروحات المفيدة للراهن وللحظة التاريخية الحاسمة، ليضعوا بذلك بصمتهم المهمة ويجسّدوا قواهم الفكرية ووعيهم وقدراتهم في خدمة سفينة الشعب، والعمل جميعا على حماية وجهتها ووصول الجميع سالما إلى مرفأ الوطن دون أي ضرر بكيان الدولة، ومكونات الوطن الأصيلة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد