هل المكملات الغذائية والفيتامينات مفيدة أم ضارة؟ هل تعد مضيعة للمال أم أنها تستحق هذا الإنفاق؟ تعد صناعة المكملات الغذائية والفيتامينات صناعة مزدهرة بمبيعات تقدر ب 28 مليار دولار في عام 2010 وحده.

في دراسة متعددة المراكز، مزدوجة التعمية ضمت أكثر من 1700 مريض أعمارهم تزيد أو تساوي ال 50 عامًا ، تعرضوا لنوبة قلبية، ثم تم إعطاؤهم إما مكملات غذائية أو فيتامينات متعددة أو حبوب وهمية ، ثم تمت متابعة المرضى لمدة 3 سنوات وأظهرت النتائج أن المكملات الغذائية والفيتامينات لم تحمِ القلب مقارنة مع اللذين أخذوا الحبوب الوهمية.

نظرت دراسة أخرى في القضية نفسها لكن هذه المرة من حيث تأثير الفيتامينات على الإدراك ،واعتمدوا على ما يقرب من 6000 من الأطباء الذكور أعمارهم 65 عاما فما فوق وتم متابعتهم لمدة 12 عاما، وأجريت عليهم التقييمات المعرفية الأولية والمتقطعة، وأظهرت النتائج أن استخدام الفيتامينات لا تبطئ التدهور الإدراكي إذ لم يكن هناك تغيير في درجات الذاكرة اللفظية أو الإدراك بين أولئك الذين تناولوا الفيتامينات، وأولئك الذين لم يفعلوا ذلك.

وفي مراجعة قامت بها منظمة العمل الوقائي بالولايات المتحدة USPSTF شملت 26 دراسة تبحث في إيجابيات وسلبيات المكملات الغذائية والوقاية من أمراض القلب، والسرطان، والموت لكنها لم تجد أدلة كافية على أن الفيتامينات كانت مفيدة.

الآن أصبح الكلام واضحًا ومباشرًا “الزائد أخو الناقص”، توقف عن هدر المال، توقف عن استخدامها للوقاية من الأمراض المزمنة، الأشخاص الذين تتوافر لهم تغذية ملائمة لا يحتاجون المكملات الغذائية والفيتامينات، حيث إنه ليس هنالك فائدة واضحة من تناول هذه الفيتامينات بل ربما هنالك ضرر.

هنالك فيتامينات تم رصد ضررها على الأشخاص إذا تم تناولها بدون داعٍ كفيتامين (أ) وفيتامين (هـ)، حيث تم ربطها بزيادة معدلات الوفاة عند هؤلاء الأشخاص.

كان هناك استثناء واحد وهو فيتامين (د)، حيث إن هناك مساحة مفتوحة للتحقيق في دور فيتامين (د) خصوصًا عن الأشخاص الذين يعانون من نقص في مستويات فيتامين د.

في العقد الماضي، تضاعف عدد حالات تلف الكبد الناتج من المكملات الغذائية ثلاث مرات، وكانت معظم المنتجات التي تسببت في ذلك هي مكملات كمال الأجسام، واحتاج بعض الضحايا إلى زراعة الكبد وبعضهم تُوفي، وقد لوحظ أن ثلث المكملات الرياضية تحتوي على كورتزون دون أن يكون مدرجًا على لائحة المكونات.

ولوحظ أن الضرر الناتج عن المكملات العشبية غالبًا ما يكون أكبر من باقي المكملات، وربما يعود السبب أن الناس يستهلكونها بإفراط لاعتقادهم أنها طبيعية مما يزيد من مستوى المادة الفعالة في هذه الأعشاب في الدم إلى حد السمية في حين أن المكملات المجهزة طبيًا تحتوي على كمية محددة من المادة الفعالة في كل حبة، وبما يعود السبب أيضًا إلى أن بعض المكملات العشبية تتلوث بالمبيدات الحشرية والأعشاب الأخرى السامة.

ومن مشاكل المكملات الغذائية أنها لا تخضع للقوانين الصارمة نفسها التي تخضع لها صناعة الأدوية، من حيث تجارب السلامة ولا تحتاج إلى وصفة طبية لصرفها مما يجعل انتشارها أسهل وأسرع بين الناس.

مع هذا كله، هنالك فئات من الناس تحتاج فعلًا هذه المكملات الغذائية والفيتامينات، وهم النساء في سن الحمل والأشخاص الذين يعانون من فقر الدم أو سوء التغذية أو الامتصاص، حيث ثبتت فائدة هذه الفيتامينات مع هؤلاء الأشخاص.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

صحة, غذاء, مجتمع
عرض التعليقات
تحميل المزيد