إن المتتبع للشأن الكروي الدولي، يدرك أن ما يقع حاليًا هو ضرب من الجنون، بكل ما للكلمة من معنى.

صفقة البرازيلي نيمار جونيور من برشلونة الإسباني، إلى باريس سان جرمان الفرنسي، هي آخر تلك الدولارات المتحركة.

الكل يعلم أن نيمار مرتبط مع برشلونة، بعقد تم تجديده مؤخرًا، مع وجود شرط جزائي خرافي تبلغ قيمته المالية 222 مليون دولار، رقم فلكي حقيقة لكن هنالك من أعرب أنه يستطيع دفعها، ناصر الخليفي رئيس باريس سان جرمان الفرنسي، أعلن عن استعداده لجلب نجم السامبا المتميز، لحديقة الأمراء من أجل قيادة المشروع الباريسي للحلم وهو الكأس ذات الأذنين هو – دوري أبطال أوروبا – والتي تبقى الطريق الوحيدة المفروشة بالورود لاحتضان الكرة الذهبية لاعتبارها أكثر تنافسية حتى من كأس العالم.

فريق العاصمة يستغل رغبة السيليساو في أن يصبح النجم الأوحد عالميًا، ولن يكون له ذلك في ظل وجود أيقونة المستديرة، ليونيل ميسي الهداف التاريخي للبلوغرانا على مر العصور، إذًا لماذا سان جرمان مصمم على نيمار؟ ما هي البدائل الممكنة لبرشلونة في حالة رحيل السيليساو؟

كلنا يعلم أن برشلونة خلال الأشهر القليلة الماضية كان مصممًا على ضم متوسط الميدان، الإيطالي الأنيق ماركو فيراتي، ذي الـ24 ربيعًا، برشلونة أزعج النادي الباريسي كثيرًا مما جعل وكيل أعمال الإيطالي يخرج بتصريح كون اللاعب مقيدًا في حديقة الأمراء.

لا شك أن سعي الكثلان وراء فيراتي تبرره رغبة إحياء شافي جديد بالكامب نو وهذا الأخير نصح إدارة الفريق كثيرًا بضرورة تسريع وتيرة انتقال الجوكر للبلوغرانا، فكلاهما متشابهان في طريقة اللعب، مما سيجعل ثلاثي الرعب الملقب بـ«إم إس إن» (ميسي سواريز نيمار) يلعب بأريحية تامة.

فيراتي صرح مباشرة، أنه يود حمل قميص البارصا، غير أن تعنت ناصر الخليفي أدى إلى فشل الصفقة، لعدة أسباب نذكر منها حسرة سداسية النوكامب، والخروج المدوي من دوري الأبطال فبرشلونة أذاقت باريس الويلات في عدة مناسبات بدوري الأبطال، لذلك ترفض إدارة باريس تسريح لاعبيها لكثالونيا، والأمر تكرر مع كل من دافيد لويز وماركينيوس وتياغو سيلفا ودي ماريا وأخيرًا مع ماركو فيراتي.

منطقيًا أن يرد باريس الصاع صاعين لبرشلونة فلا أحد ينكر أن ناصر الخليفي، جعل من باريس قوة كروية بأوروبا وأصبحت تقارع كبار القارة العجوز، لكن مع احتراماتي لهم فهم لم يصلوا بعد لمستوى برشلونة أو بايرن ميونخ وعلاوة على ذلك تبدو فرق من المستوى الثاني كأتليتيكو مدريد وبوروسيا دورتموند أكثر تنافسية وربما التاريخ يلعب دوره هنا.

ضجيج صفقة نيمار، هو من أجل إبعاد فيراتي عن أعين برشلونة، فحتى لو أصر البارصا على فيراتي ستقع صفقة تبادلية وهذا ما يريده الخليفي صفقة يدفع بموجبها باريس 122 مليون دولار، إضافة إلى فيراتي للحصول على نيمار جونيور بالإضافة لكي لا يتعرض النادي لعقوبات من الفيفا لعدم احترامه قواعد اللعب المالي النظيف، لو حصل الأمر ربما برشلونة سيكون قادرًا على تعويض نيمار بأحد اللاعبين من الطراز الأول.

كيف سيتعامل برشلونة مع رحيل نيمار جونيور؟ عمومًا مبلغ 222 مليون دولار رقم كبير جدًا ، فمثلًا يمكن تدعيم خط الوسط بإريكسون من توتنهام أو البرازيلي كوتينهو من ليفربول، والذي يستطيع شغل عدة مراكز بالإضافة لذلك يستطيع برشلونة إقناع السيدة العجوز، على التخلي عن شبيه ميسي الأرجنتيتي باولو ديبالا، والذي تبلغ قيمته السوقية حاليًا 100 مليون دولار، فهو أحد اكتشافات دوري الأبطال، وسيكون تعويضه جد مهم خصوصًا أنه هو سبب خروج البارصا من دوري الأبطال ليلتها خطف الأضواء من مواطنه ليونيل ميسي.

سيناريو آخر هو أن نيمار يريد من كل هذا فقط الضغط على الإدارة، من أجل رفع راتبه كما فعل سابقًا ميسي مع برشلونة، ورونالدو مع ريال مدريد، نيمار يدرك أنه يلعب بأحد أفضل فرق كرة القدم بالتاريخ وهو أفضلها خلال السنوات العشر الأخيرة وحصوله على الكرة الذهبية لن يكون في مكان أفضل من برشلونة خصوصًا أن يشكل أحد أخطر أضلاع الهجوم بالعالم إلى جانب سواريز وميسي وهو المرشح لقيادة البارصا بعد ميسي.

الأيام القادمة ستكشف كل هذا فبرشلونة مؤخرًا قد توصل لاتفاق مع البرازيلي كوتنيو، صانع ألعاب الريدز وهي صفقة ذكية واستراتيجية محضة، لإقناع نيمار بالبقاء ومجاورة زميله بالمنتخب البرازيلي فيليب كوتينهو.

برشلونة لو حسم صفقة كوتينهو فسيعود أكثر قوة، لكن المشكل الكبير هو في الإدارة التي لا تستطيع حسم الصفقات الكبيرة، ما جعل البعض من أنصار كاثالونيا يطالب بعودة لابورتا، كيف لا وهو صانع مجد التي كي تاكا التي حملت ستة ألقاب استثنائية للنو كامب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد