ألقى فيروس كورونا المستجد بضلاله على جميع القطاعات في العالم، ولم تشكل الرياضة بصفة عامة وكرة القدم بصفة خاصة الاستثناء.

والآن وبعد توقف كرة القدم، أصبح السؤال المطروح هو ما هي تأثيرات هذا الفيروس على اللعبة الشعبية الأولى في العالم.

وبالرغم من أنه من المؤكد أن النشاط الكروي في العالم من الصعب أن يعود قبل شهر مايو (أيار)، إلا أنه سيعود عاجلًا أم أجلًا، فهاته اللعبة التي صمدت بعد الحرب العالمية الثانية وكانت رسالة سلام، ولطالما قربت شعوب العالم ستعود لتلهب أفئدة الجماهير مرة أخرى. ولئن تبقى الآثار الحينية للفيروس على الموسم الكروي مرتبطة بسرعة احتوائه، إلا أن هاته الأزمة قد تغير بعض الأوجه في كرة القدم للأبد، وهو السؤال الأهم.

تأثيرات حينية لفيروس كورونا على كرة القدم

أجبرت تبعات فيروس كورونا على إيقاف الدوريات المحلية والتصفيات الخاصة بالمنتخبات وهو ما اضطر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم واتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم كونميبول إلى تأجيل كل من اليورو وكأس أمريكا الجنوبية. هذا التأخير سيمكن الاتحادات المحلية من تركيز جهودهم على إتمام الدوريات المحلية دون التفكير في المسابقات الدولية. ويبدو أن النقاشات قد بدأت حاليًا خاصةً بعد التفاؤل الذي أبداه بعض المسؤولين في الاتحادين الإنجليزي والإسباني والذين أشاروا إلى إمكانية عودة التمارين في منتصف شهر أبريل (نيسان).

تجدر الإشارة أن نادي نابولي الإيطالي قد أعلن عن موعد العودة للتمارين الجماعية، وهو ما أدى لموجة غضب عارمة ضد إدارة النادي، خاصة مع تفشي الفيروس بشكل كبير جدًا في إيطاليا، وإصابة عديد اللاعبين والنجوم وآخرهم ديبالا نجم اليوفي.

ضرورة تعديل قانون اللعب المالي النظيف

لن تكون كرة القدم محصنة من الآثار الاقتصادية التي تعصف بالعالم الآن بسبب فيروس كورونا، وهذا ما سيقودنا للحديث عن قانون اللعب المالي النظيف والذي يعتدُ بالتوازن بين المداخيل والمصاريف. إذ بدأت الأندية الأوروبية تشعر بحدة الأزمة المالية وذلك مع انخفاض المداخيل بشكل كبير؛ مما أجبر الأندية على إدخال بعض التعديلات على ميزانياتها التي تم ترتيبها مسبقًا وفق الظروف العادية للموسم.

وفي ظل تراجع المداخيل غير المتوقعة وبشكل كبير، ناشدت الأندية الأوروبية الإتحاد الأوروبي لإدخال تغيرت على صيغة القانون الحالية وإدخال المرونة عليه وإلغاء هذه الفترة من حسابات قانون اللعب المالي النظيف. وفي هذا السياق أفادت Fox Sports Italia أن عديد الاجتماعات بين الاتحاد الدولي لكرة القدم، ورابطة الأندية الأوروبية وممثلين من مختلف الدوريات سترجى قريبًا لتحديد الخطوة التالية في هذا الموضوع.

تطورات ستشمل نظام عقود اللاعبين

وفي هذه المرحلة يبدو من المحتم أن المشهد الاقتصادي لكرة القدم سيتغير في المستقبل مع الخسائر المادية التي تكبدتها الأندية جراء هذا الوباء، خاصةً بعد ما تأكدت الأندية بأنها ممكن أن تدفع فاتورة مرعبة لمدة قد تصل لأشهر للاعبين لم يلمسوا الكرة ولم يتدربوا، هذا ما سيدفع الأندية حتمًا لإدراج بنود تتعلق بالتوقف الإجباري والأزمات.

فأزمة فيروس كورونا قد تجعل من تخفيض عقود اللاعبين وإضفاء بعض المرونة على بعض البنود في العقد أمرًا منطقيًا وأساسيًا، وذلك بغية الاستجابة للمتطلبات الجديدة التي يفرض العصر، الأمر الذي من شأنه أن يساهم إقامة معادلة متوازنة بين ضرورة حماية حقوق اللاعبين، من جهة وضمان استمرارية النوادي من جهة أخرى.

وقد بدأت من الآن المطالب بتخفيض رواتب اللاعبين حيث اقترحت روابط الدوريات في كل من فرنسا وإيطاليا تخفيض الرواتب التي يتم دفعها للاعبين، كما قد وافق السويدي لارس لاجربك، مدرب منتخب النرويج على خفض أجره بنسبة 20%.

ومن المتوقع أن نسمع هذا الخبر كثيرًا في الفترة المقبلة، وقد يتم مناقشة اتفاقيات مع روابط المحترفين في دول عدة بشأن خفض جماعي للأجور لتخفيف الضغوط المالية على الأندية.

تغيرات تفرض نفسها على سوق اللاعبين

من شبه المؤكد أن تعرف سوق الانتقالات هذا الصيف تغيرات عديدة حيث من المرجح إغلاق السوق في 15 سبتمبر (أيلول) 2020 على الأقل عوض 1 سبتمبر 2020 في بعض الدول أو 15 أغسطس (آب) 2020 كما كان الحال في الدوري الإنجليزي. غير أن هذا التمديد للآجال سيكون إجباريًا بحكم التأجيل الحتمي الذي ستعرفه روزنامة الدوريات وبالتالي تأخير استراحة الصيف.

إن هذه الأزمة العالمية من شأنها أن تخلق أزمة توفير موارد مالية، الشيء الذي سيلقي بضلاله على أسعار اللاعبين، حيث إنها من المتوقع ستشهد انخفاض ملحوظ، لا سيما بعد الارتفاع اللامعقول الذي عرفته الأسعار في السنوات القليلة الماضية.

ولئن يبقى هذا الطرح محلة شكوك خاصةً بعد أن كان تأثير أزمة 2009 الاقتصادية عكسيًا على أسعار الانتقالات، إلا أن جميع المؤشرات تؤكد أن الأزمة الإنسانية التي سببها فيروس كورونا، قد أرهقت وأنهكت الموارد المالية للأندية، الأمر الذي سيضفي بعض المعقولية ستجعل الأمر مختلفًا هذه المرة، وستضفي بعض المعقولية على سوق الانتقالات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

القدم, كرة
عرض التعليقات
تحميل المزيد