في تاريخ العراق الحديث محطات كثيرة مهمة جدًا صنعت حاضره ومستقبله، وكان لها الدور الأبرز فيما حدث بالبلد في الماضي، وما آل إليه حاله حاضرًا، من بينها حربي الخليج الأولى والثانية بين سنتي 1980 و1991، وما تخللتهما من أحداث مهمة جدًا في المنطقة عمومًا، وتاريخ البلد خصوصًا، إلى الغزو الأمريكي على البلد سنة 2003 الذي كان النقطة الفارقة التي تحول منها البلد من حالة السلام الجزئي إلى الحرب، والتي جلبت معها التقتيل، التشريد، المعاناة، هدم للبنى التحتية، وغيرها مظاهر سلبية حولت العراق من بلد نموذج في المنطقة وبين البلدان العربية والإسلامية إلى بلد مهدم كليًا لم يخرج من الغزو الخارجي الذي كان بشكل ظاهري فقط، حتى دخل في أزمة تقاتل داخلي طائفي قديم متجدد، إلى ظهور «تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش)»، الذي زاد من حدة التناحر، كل هذا تسبب في فقدان العراق وشعبها لحالة الأمن التي كانت عليه قبل، والذي ولد حالة من عدم الاستقرار بين أفراد الشعب العراقي.

العراق والدعم الرياضي القطري

تبعات هاته الأزمات، الضربات والنكسات المتتالية سببت معاناة كبيرة للدولة العراقية والشعب العراقي في جميع المجالات سواء كانت اجتماعية، اقتصادية، ثقافية أو رياضية، وهاته الأخيرة عمومًا سنخصصها في كرة القدم بالحديث عن اللعبة الأكثر شعبية داخل البلد، والتي يعشقها ويمارسها الكثير من الشباب العراقي بكامل أطيافه، حيث تعتبر كرة القدم متنفس الكثير، ومجالًا للفسحة للبعض، ومجال عمل ومصدر رزق للآخر، بالانخراط في الأندية المنطوية تحت لواء الاتحاد العراقي لكرة القدم.

في الوقت الذي يواجه فيه هذا الأخير مشاكل عدة بسبب عقوبات الفيفا، والحظر الدولي التي عانت منه كثيرًا ملاعب الدولة، وحرمت المنتخب وأندية العراق من استغلال ملاعبها وحرمت جماهيرها من متابعة اللاعبين لمدة طويلة حيث اضطروا في كثير المناسبات والمنافسات الخارجية، سواء كانت إقليمية أو قارية للاستضافة في ملاعب دول أخرى مجاورة كقطر، التي دعمت العراق وشاركت في دروة الصداقة الودية بملعب البصرة رفقة الكويت وسوريا أيضًا، ودعمهتا أيضًا وبقوة لاستضافة كأس الخليج 24، حيث وقفت معها بشكل كبير في أزمتها الكروية، ولم تبخلها من الدعم الذي أعاد النهوض بها من جديد، خصوصًا في مجال الشباب والرياضة عمومًا، وبالتحديد كرة القدم خصوصًا، حيث شهد اتفاقيات عدة لتطوير الشباب العراقي، وتأهيلهم ودعم العراق في إعادة ترميم وتجديد البنى التحتية من خلال عدد من الملاعب الجديدة التي أصبحت تمتلكها العراق على شاكلة ملاعب البصرة، بغداد، الكوت، أربيل، ميسان، كربلاء والنجف وغيرها من ملاعب، والتي تعتبر حاليًا من أحسن الملاعب في المنطقة، وربما أحسن من كثير ملاعب الدول العربية التي تعرف سلامًا وأمنًا كبيرين على عكس العراق التي خرجت لتوها من حرب جعلت من عاليها أسفلها.

العراق ببنى تحتية عالمية

وأصبح المتابع للمنافسات والمباريات التي تستضيفها العراق منبهرًا جدًا بالملاعب المرممة والملاعب الجديدة والجيدة، والتي تم بناؤها بشكل عصري، بمقاييس عالمية وبسعة جماهرية كبيرة فملعب البصرة الدولي يعتبر الأحسن حاليًا؛ فهو أولمبي وسعته 65 ألف متفرج، يحتوي الملعب على 16 درجًا كهربائي ومصاعد وشاشتين عملاقتين، سماعة داخلية، حمامات ومحال تجارية تنتشر حول أروقة الملعب، كما وتحيط بالملعب بحيرة ماء على شكل خارطة العراق وحولها جسور تربط الملعب باليابسة، وصمم من قبل شركة 360 الهندسية الأمريكية.

في حين يعتبر ملعب كربلاء ثاني أحسن ملعب بعد ملعب البصرة، حيث يحتوي على ملعب أولمبي بطاقة استيعاب 30 ألف متفرج وملحقين، الأول يحتوي على مدرجات بقدرة استيعاب ألفي متفرج لرياضات الساحة والميدان والثاني 500 متفرج للتدريب، وجناح إداري، وفندق أربع نجوم، يتكون من أربعة طوابق يستخدم سكنًا للوفود خلال المسابقات الرياضية، وهناك أيضًا ملعب النجف الدولي الذي يعتبر ثالث أحسن ملعب، ويتسع لحوالي 30 ألف متفرج، وهو مشيد من طابقين مع سقف مفتوح من الوسط، ويلحق به ملعبان، أحدهما للتدريب بسعة ألفي متفرج، والآخر مخصص لمسابقات ألعاب القوى بسعة 400 متفرج.

العودة إلى الساحة وإمكانية  تنظيم التظاهرات مستقبلًا

على غرار هاته النماذج من الملاعب تملك العراق ملاعب أخرى ممتازة تؤهلها لاستضافة أي حدث كان، رغم الظروف الأمنية القاهرة التي يعيشها البلد، والتي بدأت تتحسن تدريجيًا، حيث مُنحت العراق حق استغلال ثلاثة ملاعب هي أربيل، البصرة وكربلاء والتي تستضيف منتخب العراق وأندية البلاد في المسابقات الخارجية كرابطة أبطال آسيا، الكأس العربية للأندية، كأس الاتحاد الآسيوي، التصفيات الآسيوية المؤهلة للبطولة القارية أو كأس العالم، وإمكانية استضافة كأس الخليج وكأس آسيا أيضًا مستقبلًا، في حين تبقى العاصمة بغداد بملعبها محظورة حاليًا عن أي نشاط دولي حتى المقابلات الودية منها نظرًا للحالة الأمنية السائدة حاليًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد