تأثير الأموال على الأندية في كرة القدم

تعد لعبة كرة القدم من أكثر اللعب الشعبية وأكثرها متابعة في العالم، وتتميز بطابع تنافسي يملؤها الشغف وحب للعبة، كما أن لاعيبها يلعبون من أجل المتعة والتنافسية ويدافعون عن شعار ناديهم بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وهذا الشيء الطبيعي الذي نعرفه عندما يتكلمون عن لعبة كرة القدم.

لكن للأسف قد أصبح الذي تكلمنا عنه مجرد كلام من الماضي؛ لأن حال اللعبة قد تغير 180 درجة من لعبة أجوائها تنافسية ومتعة إلى أجواء تجارية وأموال وتسويق ساهم بشق كبير داخل اللعبة وفجوة بين أندية الدوريات وخلق مستويات فيما بينهم فهذا يعطي لمحة عن تأثير الأموال على اللعبة، لكن من جانب الأندية والمقصود بها (ضخ الأموال من قبل روؤساء النادي على أنديتهم بشكل كبير ومبالغ فيه).

فتأثير المال على الأندية كان على جانبين الجانب الأول جانب إيجابي بعض الشي وهو خلق نوع من التنافس مع الأندية الكبيرة مثل ريال مدريد، أو برشلونة، أو مانشستر يونايتد التي لها أسمها بالساحة الرياضية، بالإضافة لاستثماراتها التي جعلت منافستها صعبة، لكن من جانب آخر سلبي خلقت فجوة كبيرة مع الأندية المتوسطة ومنعت روح التنافس فشكلت فرق مستويات كبير معها، كما أنها لعبت دورًا كبيرًا في سوق الأنتقالات بأرتفاع أسعار اللاعبين بشكل مبالغ فيه بالمقارنة بأسعار اللاعبين قديمًا.

فأصبحنا نرى لاعبين بأسعار تتجاوز 70 مليون و80 مليون حتى وصل الأمر إلى 200 مليون سعر لاعب! أرقامًا خيالية ومجنونة، فعلى سبيل المثال لتوضيح الفكرة أكثر كنادي مانشستر سيتي الذي بات يشتري لاعبيه بأسعار عالية جدًا، وأصبح يمتلك أغلى المدافعين بالعالم، لا ننكر أنها ساهمت بشي إيجابي، وهي بنيله لدوري الإنجليزي الموسم الماضي ومنافسته بقوة هذا الموسم، لكن لولا الضخ المالي الكبير الذي يعيشه ما كنا سمعنا بمانشستر سيتي حاليًا، وكنادي باريس سان جيرمان وهو الآخر أيضًا الذي يشتري لاعبيه بأسعار خيالية ومن هذه الصفقات كصفقة شراء نيمار وكسر قيمة عقده يقيمة 222 ميلون يورو من برشلونة ، فأصبحنا نرى الدوري الفرنسي كأنه دوري هواة بسبب فرق المستوى الكبير والشاسع بين باريس سان جيرمان وبين منافسيه.

ولم يتوقف الأمر في أوروبا، بل امتد إلى آسيا، وخصوصًا في الصين الذي بات دوريهم معقل أغلى اللاعبين بسبب شرائهم لاعبيهم بأسعار مجنونة جدًا كأمثال اللاعب البرازيلي هالك الذي انتقل من زينت الروسي إلى آيست آسيا الصيني ونال على إثرها راتبًا أسبوعيًا خيالي واللاعب الإيطالي بيلي الذي انتقل من نادي ساوثهامتون الإنجليزي إلى نادي شاندونغ لونينغ وبراتب خيالي جدًا، وللعلم أن هذين اللاعبين قذ تجاوزوا 30 عامًا، ولم يقتصر الأمر على الكبار فقط، بل امتد إلى لاعبين متوسطي الأعمار كاللاعب اليكس تيكسيرا الذي كان قريب من الانتقال إلى ليفربول أو تشيلسي، لكنه فضل أموال الصين بصفقة قدرت 50 مليون يورو.

وعلى آثر هذه الأسعار في سوق الانتقالات حاول الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الويفا، أن تدخل وتضع حدًا لهذه المشكلة بقانون اللعب المالي النظيف الذي وضع حد لمصاريف الأندية بحيث أن لا تتجاوز المصاريف وتصبح أعلى من الإيرادات، ضبطت المشكلة نوعًا ما، لكن ليست كلها، لذلك نتمنى من الفيفا أو الويفا أو الاتحادات الأخرى أن تضع قوانين أكثر من قانون اللعب المالي النظيف لجعلها متوازنة، وأكثر تنافسية بين أندية العالم، وهذا جانب بسيط من جوانب كرة القدم الذي أثرت عليها التجارة والتسويق؛ لأن التأثير أمتد لجوانب أخرى عديدة داخل اللعبة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد