منذ أن بدأت في متابعة كرة القدم لا أرى في سجلات البطولات إلا لاعبي الهجوم، فهذا هو أفضل لاعب في العالم، وهذا هو أفضل لاعبي أوروبا وغيرهم من القارات والدوريات، وأخيرًا هذه هي الكرة الذهبية تذهب للمهاجم!

يا ترى هل ظُلم لاعبو الدفاع والوسط بحكم مراكزهم، وحرموا من الترشح لتلك الجوائز، هل يُنسى لاعب الوسط لأنه لم يحرز هدفًا؟ أم هل يُمحى لاعب الدفاع لأنه لم يراوغ لاعبًا في مسيرته؟ لو كان الأمر كذلك فلماذا اختار هؤلاء اللاعبون تلك المراكز التي لا تُرشح إلى جائزة ولا تُؤهل إلى تكريم؟!

بطبيعة المركز فلا يكون بمقدور لاعب الدفاع أن يسجل الكثير من الأهداف بحكم مركزه، ولا يستطيع الإفراط في المراوغة والتقدم إلى الأمام خوفًا من المرتدات العكسية، إذًا دعونا نسأل هل يستطيع لاعبو الهجوم قطع الكرة كما المدافعين؟ أم هل يستطيع لاعبو الهجوم إخراج كرة من قلب المرمي؟ هل يستطيع لاعبو الهجوم إمساك لاعب الخصم والضغط عليه طوال التسعين دقيقة؟

قد يكون الموضوع غريبًا بعض الشيء، ولكن في ملاعب الكرة يتم تقسيم الملعب إلى مراكز ولكل مركز مهام وفرص، فالمهاجم فرصه في التسديد كبيرة، ولاعب الجناح فرصه في المراوغة أكثر، على عكس لاعب الدفاع والوسط وبالتالي فالمراكز والمهام تختلف، ورغم هذا نرى أن الجوائز في المناسبات الكبيرة تُعطى على أساس الأهداف والأرقام وهو الأمر الصعب بالنسبة للمدافعين وللاعبي الوسط، وبالتالي حصرت الجائزة على لاعبي الهجوم، مع العلم أن جُل ما يصل إليه لاعبو الهجوم من شهرة وتفوق هو بسبب أن هناك لاعبي وسط ودفاع يساعدونهم في ذلك، بل إن بعض المراكز في الملعب لا تسمح للاعب بإخراج مهارته كلها، فيكتفي بالتعليمات.

ولكن السؤال المهم هنا، ما ذنب هؤلاء اللاعبين الذين يلعبون في مراكز الوسط والدفاع؟، هل قانون كرة القدم ليس عادلًا بما فيه الكفاية لينصف تلك المراكز وأصحابها، في كل سنة وأثناء حفل اختيار أفضل لاعب في العالم لا نرى سوى مهاجمين فقط، وأرقام لا تأتي إلا من المهاجمين، فأين المدافعون ولاعبو الوسط؟! هل حرمهم المركز من الترشح لتلك الجائزة أم أن قوانين الفيفا ليست عادلة؟ سيظل السؤال ملحًا وإذا لم تكن هناك إجابة كافية أو قانون ينصف هؤلاء، فسترى إقبال الناشئين على مراكز الهجوم والابتعاد عن مراكز الدفاع والوسط لأن هذين المركزين ليس لهما مستقبل أو جائزة تحفز.

وعلى الرغم من أهمية هذين المركزين في عالم كرة القدم، وأن بسببهم قد ظهرت فرق كبيرة وأصبت ذات ثقل بسبب هذين المركزين ولست بصدد ذكر أسماء لاعبين فكلنا نعرف عمالقة الدفاع وسحرة الوسط في ملاعب الكرة العالمية، ولكن هل فاز أحد منهم بجائزة لاعب العالم؟ كم مرة ترشح أحد منهم إلى الجائزة أو أي جائزة اأخرى؟ قارن عدد المرات بتلك التي يرشح فيها لاعبو الهجوم، هي معضلة إذًا وعلى المستوى البعيد سنرى خللًا في تلك المركز وابتعاد اللاعبين عنها.

لذلك من الواجب إعطاء تلك المراكز حقها، وأن يكون هناك قانون يقيم اللاعبين على المستوى الشخصي ليس على مستوى المركز والفرص المتاحة لهذا المركز، بل أساس اللياقة والأداء في الملعب وليس على أساس الأهداف التي يسجلها فقط، فهذا ظلم كبير للعديد من عملاقة هذه المراكز.

ولعل أبسط مثال على ذلك ما نشرته صحيفة تيلجراف البريطانية عن أفضل 20 مدافعًا في العالم في السنة الأخيرة، والغريب أنه لا يوجد لاعب منهم تم ترشيحه لجائزة لاعبي العالم! فهل ستظل الفيفا تقيم بهذا الشكل إلى الأبد؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد