تُعتبر كرة القدم عُقدة ومُعضلة حقيقية بالنسبة للدولة الأقوى والأعظم والأهم خلال القرن الأخير.

عن أهمية كرة القدم التي ينكرها بعض المجانين في عالمنا العربي، ويعتقدون أنها مجرد وسيلة لإلهاء الشعوب، أقول إن كرة القدم صناعة لا تقل عن أي صناعة أخرى، فدولة مثل البرازيل مثلًا تمثل كرة القدم 20% من اقتصادها، الأرجنتين ظهرت فيها طوائف تعبد مارادونا، في بلاد الضباب إنجلترا الصراع بين مدينة مانشستر ومدينة ليفربول دفع رئيس الوزراء البريطاني، بعد أحداث العنف عندما سئُل: هل كرة القدم مسألة حياة أو موت؟ لأن يقول: لا بالطبع، هي أكبر من ذلك بكثير!

إذن فلا خلاف على أهمية كرة القدم وقيمتها المادية والمعنوية، ولا يقلل من ذلك إلا جاهل بها أو مهووس بنظرية المؤامرة.

فماذا عن أمريكا؟

عرفت الولايات مبكرًا من أين تؤكل الكتف، وخرجت من الحرب العالمية الثانية أكثر الدول انتصارًا، وأكثرها ترسنة نووية، ثم عندما نظر الأمريكان للقوى الناعمة أجمعوها في فنون السينما، وهنا كانت بداية المعضلة، بالطبع استطاعت أمريكا أن تتفوق على العالم وتسبقه في هذا المضمار، بل إنها ضمته في قبضتها، فأصبح كل مخرج وممثل هندي، وأوروبي، وياباني، وعربي، ولاتيني يعتبر هوليوود هي كعبته وقبلته التي لا مناص منها.

ولكن، أغفل الأمريكان قيمة الرياضة كلها بوصفها قوة ناعمة لا بد منها، ثم في محاولة لتدارك الموقف منهم وتماشيًا مع نظم تعليمهم اهتموا أكثر بالرياضات الفردية؛ فخرج من عندهم السباح الأفضل في التاريخ مايكل فيليبس الذي حصد كل ميدالية يمكن حصدها، وحطم كل رقم يمكن تحطيمه، وما زال يحطم أرقامه بنفسه، في الألعاب الأولمبية حصد فيليبس 29 ميدالية منها 23 ميدالية ذهبية، بينما كان الرقم السابق تسع ذهبيات! لك أن تتخيل.

في كأس العالم 86 بدأ الأمريكان يدركون حجم ما فاتهم، وتمنى الطفل الأمريكي أن يكون لديه أساطير في كرة القدم كمارادونا الأرجنتين، وبيليه البرازيل، ومالديني إيطاليا، ومن بعدهم زيدان فرنسا، من جديد راح البحث عن إيجاد فلتات فردية لكنه كان بحثًا عقيمًا لطبيعة كرة القدم الجماعية، فلم تخرج إلا بمركز متقدم نسبيًّا في كأس العالم 2002 بكوريا واليابان، ويتم اختيار لاعبهم لاندون دونوفان أفضل لاعب صاعد في الدورة نفسها، وخارج المستطيل الأخضر وحتى على صعيد التدريب لم تنتج أمريكا أسماءً تذكر ويشار إليها، فمثلًا بوب برادلي الذي قاد منتخب مصر في فترة دوامات ما بعد حسن شحاتة يمكن اعتباره مثالًا للمدرب الأمريكي الذي يحاول برمجة كرة القدم، وقتل الإبداع فيها.

الجدار الأخير والأكثر صلابة أمام أمريكا نحو غزو كرة القدم، هو الرياضات الأمريكية نفسها، فالسلة مثلًا ودوري NBA الأمريكي هو الأقوى في العالم، وله نصيب الأسد في الجماهيرية، كما أن لديهم كرة قدم خاصة، نعم، هي تلك الرياضة التي يتلاحم فيها عمالقة بأزياء مدعمة وأقنعة، والهدف غرز الطابة في آخر النصف الآخر من ملعب الخصم، إنها amrican football، أما كرة القدم التي نعرفها نحن فهم يسمونها soccer game!

هناك أيضًا البيسبول والسباحة والمصارعة وغيرها الكثير!

بعد مونديال روسيا 18، ولأهداف سياسية بحتة أصرت الولايات على تنظيم مونديال 26، وبالفعل حصلت عليه بعد منافسة ضعيفة من المغرب الشقيق، وأقول ضعيفة لأنه في الحقيقة لم يكن ليؤثر تأييد السعودية وعرب آسيا للملف الأمريكي على حساب الملف المغربي، ولكني أيضًا لا أؤيد موقفهم وأعتبره تخاذلًا وخيانة.

فهل تنجح أمريكا التي تفعل كل شيء ممكن لغزو الساحرة المستديرة؟

الوقت كفيل بالإجابة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

رياضة
عرض التعليقات
تحميل المزيد