لماذا سقطت «الدولة العثمانية»؟ لأسباب كثيرة، نريد أن نتفاداها في الوحدة السياسية الإسلامية المقبلة، بلا ريب!

كانت سيطرة العرق التركي على كل مفاصل الدولة خطأ كبيرًا؛ لقد سُد تمامًا أفق الترقي السياسي، للشعوب العربية، والأعراق الأخرى، كالأكراد، والأمازيغ، وغيرها. لقد تسيد عليهم الأتراك في عقر دارهم، لذا يجب أن تتضمن القوانين الاتحادية الجديدة: احترام التوازن بين كل الأعراق في الحكومه الاتحادية، وعدم سيطرة أي عرق بصورة كلية، وأن تحترم الدولة أن يكون حكام كل إقليم من أبناء الإقليم، فمن يحكم مصر لابد أن يكون مصريًا، ومن يحكم المغرب لابد أن يكون مغربيًا؛ فهذا أكثر ملائمة لأن يكون الحاكم أقرب للمحكومين.

من حيث لا يدري الأتراك ؛ تكبروا في آخر عهدهم عن قصد، أو بدون قصد، على العنصر العربي؛ مما جعل قبائل الجزيرة ترضى بالتعاون مع المستعمرالإنجليزي ضد الحكم التركي العثماني، واشتعلت المشاعر القومية العربية؛ كنوع من رد الفعل؛ على العنصرية التركية. أرجو أن ترجع في ذلك لكتاب «أم القرى» لـ«الكواكبي»، وترى كم المرارة التي يتحدث بها عن احتقار الأتراك للعرب، وأقوالهم المشهورة حينها، إن لم أفهم، فأنا عربي، وعرب جلندي، وغيرها.

يجب أن تمثل الشعوب العربية في مجالس منتخبة على مستوى كل إقليم، وكل مدينة، وأن تمثل كل الأمه الإسلامية في مجلس منتخب على مستوى كل البلاد الإسلامية، وأن يكون للمجلس المنتخب الاتحادي حق تشريع القانوني التي تسري على الجميع.

يجب أن تشمل الأحزاب الإسلامية كل الأعراق، في كل الأقاليم. يجب أن نوحد إصدار العملة  من بنك مركزي واحد.

إقرار حرية الانتقال بين أقاليم العالم الإسلامي للكفاءات، والطبقة الوسطى، كمرحلة أولى، بإصدار جواز سفر لهم من الفئة الممتازة، التي تسمح لهم بالانتقال بحرية، دون الحاجة لأية تأشيرة أو تصريح، بينما يصدر للفئات الدنيا جواز سفر عادي؛ لعدم حدوث فوضى بين الأقاليم الفقيرة والغنية، في البداية، إلى أن تتوازن الثروة، والخدمات في كل الأقاليم، بعد عدة سنوات.

تغيير مناهج التعليم؛ لكي تعزز عن\ الجيل الجديد ترك الفخر بالإقليم الصغير، و تنمية الشعور بالانتماء أولًا وأخيرًا للوطن الإسلامي الكبير.

أنا مصري، لكن لي كامل الحق أن أعيش في الشام كصاحب البيت، وليس كضيف، وكذلك في الحجاز، أو المغرب، والسودان، ولأهل كل تلك المناطق أن يعيشوا في مصر، كصاحب البيت، وليس كضيف أو جالية؛ هذا وطن واحد كبير، ولنا كامل الحق في أن نتجول في أنحائه وأقاليمه، وأن نستمتع بتنوع سكانه ولهجاته وتضاريسه ومناخاته. قريبًا تعود الوحدة الإسلامية، وتزول الحدود الاستعمارية.

يجب أن تقدم الشعوب المسلمة الأعجمية، كالأتراك والأفغان والباكستان والأمازيغ والأكراد، بعض التنازل عن لغاتها، واعتماد العربية؛ لغة القرآن، كلغة لكل التعاملات داخل الوحدة السياسية.

هل من رقم وطني اتحادي موحد لك، كفرد من أبناء الوحدة السياسية الإسلامية الجديدة؟ هل من وزارة واحدة للصحة تخدم كل أبناء الأمه الإسلامية؟ ووزارة  للطرق والمواصلات تمهد الطرق من الخليج إلى المحيط، ومن اسطنبول إلى مقديشو؟ ومنهج موحد لكل الجامعات بهذه الأرض الكبيرة؟ ونقابه واحدة للمهندسين؟ ومثلها للأطباء وللمحامين في هذا الوطن الإسلامي  المتسع البالغ تعداده فوق الــ 500 مليون نسمة؟

لا يمكن أن تبنى الوحدة السياسية الجديدة الجامعة لمليار من البشر على قطع الرؤوس، وأفلام الذبح، بل تبنى على القانون والديموقراطية، أو الشورى، بين قوسين، وعلى التنمية الاقتصادية والتعليم الرشيد لمبادئ الدين، وتعلم التاريخ، والعلوم الحديثة، وتأسيس قضاء عادل، وجامعات تساهم في البحث العلمي، والابتكار والتطوير، وعلى رعاية صحية ممتازة ومتقدمة لكل إنسان يعيش على أرض المسلمين، بغض النظر عن دينه أو عرقه أو قوميته، وعلى تأسيس لنظام قضائي عادل وسريع، وعلى شوارع نظيفة، وكهرباء متوفرة، ومدارس متطورة، وأحزاب إسلامية متنافسة في خدمة الناس، وليس في تسفيه بعضها، وقوة عسكرية منظمة خاضعة  للقيادة السياسية المنتخبة بالشورى، ومن كل أفراد المجتمع المسلم المتحد بكل فئاته وأعراقه.

كما لا يمكن أن تستقر تلك الدولة وتهدأ؛ حتى تسترد كل مقدساتها، وتهزم أعداءها، ومن يتعدى على أرضها أو يتآمر عليها؟

إنه لواجب على كل القانونين المخلصين كتابة مشاريع دستور جامع، وموحد للأمه الإسلامية. وتخيل هيكل الدولة الإداري، وتقاسم السلطة بين حكومات الأقاليم، والحكومه المركزية، وطرق الانتخاب. دعونا ننظر للمستقبل، ونحلم به، فنتحمس للعمل من أجله؛ لكي نحوله ـ بعون الله ـ إلى حقيقة!

هذا أولى من مناقشة المآسي والفوضى الحالية في كل الأقاليم الهامة، كالعراق والشام ومصر واليمن، ثم البكاء ـ بلا فائدة ـ دعونا نحلم بأيام مجيدة قادمة، ونخطط لها، ونلون أحلامنا!

إذا نجحت الأمه الإسلامية في تحقيق هذا الحلم الذي يراود كل أبنائها المخلصين، ولو بعد عشرات السنين، فإن الأثر السياسي والاقتصادي لتلك الدولة العظيمة العابرة للأعراق والقوميات سوف يغير العالم، فهو بحجم أوروبا مرتين في المساحة، ومرتين في عدد السكان، ويكافئ الصين وأمريكا، ويغير موازين القوى، وأتوقع أن يخلق نماء، وتكاملًا، وازدهارًا اقتصاديًا كبيرًا لسكان هذا الاتحاد الإسلامي؛ فأقاليمه متعددة الثروات، من غابات باكستان وتركيا، إلى غابات وأنهار السودان، وبترول العرب، وحدائق الشام، ومصائد المحيط في موريتانيا والمغرب، وغيرها من ثروات البحر الأحمر، والأسود، والمتوسط، والخليج، وأنهار دجلة، والفرات، وجبال أطلس، وصحراء ليبيا.

تستقر تلك الدولة عندما تتوقف الشعوب المسلمة عن التفكير بعصبية، لمصر أو تونس أو السودان أو تركيا، ويذوب الجميع في كيان قوي مبني على الفكرة، والمعتقد والقانون، وليس العرق والقومية.  فنحن يمكننا اختيار معتقداتنا، والالتزام بقانون واحد عادل، لكن لا أحد يختار عرقه وقوميته.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد