ترى كم قائد في عالمنا العربي يمكن أن يقود دولته أو الدول الإسلامية لتعود لمكانتها أو يحفظ لها ماء الوجه حتى لا تكون ذليلة لدول أخرى؟ ترى كم عالم أو حتى عامل يمكننا الاقتداء به؟ بالتأكيد لن تجد لأنه لو وجد ما أصبحنا كما نحن الآن من ذلة وخوف واستعباد.

(أتكلم عن نموذج شخص أو فريق بمشروع واضح، يوجد محاولات متفرقة أثاب الله فاعليها، لكنها لم تصل بعد).

ما هو سبب هذه المشكله الكارثية؟ هل سببها جفاف المصادر مثلًا وأنه لا يوجد لنا خلفية ثقافية أو دينية أو أدبية نستطيع أن نرجع إليها ونعيد فهمها لنتقدم بشعوبنا، أو لأن ديننا وثقافتنا عفا عليهم الزمن وأصبحوا غير صالحين لعصرنا، أو لأننا غير أكفاء ومؤهلين لأن نكون من العالم المتقدم وقد توقفت عقولنا وقدراتنا عند هذا الحد وهذا هو قدرنا المكتوب.

بالطبع لا…

إن المشكلة فينا، ونابعة من واقعنا لن نتمكن من حلها إلا إذا أدركناها وبحثنا عن حلول عقلية موضوعية مناسبة لبلادنا وعصرنا، يمكننا أن نحصي كم طالب علم في الجامعات العربية، كم طالب هندسة وكم طالب طب وكم طالب علوم شرعية، مئات الآلاف أو الملايين لكن جميعهم كغثاء السيل، لا تجد أبدًا من يحمل رأيه علمه – أيًا كان – ليربي به الأدنى منه علمًا، حتى كبار المتخصصين والعلماء الذين تراهم في الصحف والتلفاز لن تجد لمعظمهم كُتبًا تسجل علمهم أو آراءهم، ومن الواضح للجميع أن التعليم في بلادنا مريض كالأنظمة نفسها يحتاج من يغير من مساره وينتشله من ضعفه.

دور كل فرد منا في التأثير في كل ما ومن يحيط به، لكن هذا لا يعوض أو يغفل دور كل فرد في مجتمعه، فقد تناسينا هذا الدور بسبب القهر والتخلف والظلم الذي يحيط بنا، لن تزول هذه السحابة المغيمة على أوطاننا ما لم نبحث نحن عن السبيل لهذا.

وما أشعل هذه الفكرة في صدري هو ما يحدث هذه الأيام في سوريا وحلب، ما نستطيع نحن الأفراد أن نفعل، هل كتابة #حلب_تحترق هو ما سيغير الواقع، أو إغلاق الفيس بوك الخاص هو ما سيمنعهم من دك البيوت فوق روؤس أهلنا؟

لكل منا دور أكبر وأعظم وأقوى حتى نمنع هذا، ولن يكون بضغطة زر فيتوقف الظلم أو تتوقف الحرب، فأمامنا الكثير لنتعلمه ونعقله ونحققه لكي نستعيد سلطتنا وقدرتنا على امتلاك مصيرنا واستعادة حريتنا وكرامتنا الضائعة تحت وطأة من يحكموننا.

 ذكر عقلك دائمًا بشيئين لا يغفلهم أبدًا

1- لا تدع كلمة واحدة تعلمتها أو جملة واحدة قرأتها إلا ويكون لها في حياتك تأثير، فالتعلم والقراءة لا تُحسب بالساعات أو بأعداد الكتب والمحاضرات، يكفيك كتاب واحد وسطر واحد يغير حياتك للأفضل، وأستحضر هنا قصة عظيمة قرأتها أحب أن أشاركك إياها.

«إنني إذا أقرأ الكتب التاريخ والتراجم وأتامل تصرفات الناس في مختلف المواقف تتملكني الدهشة من مقدرة بعض الناس من محو مآسيهم كأن شيئًا لم يكن، لقد زرت مرة سجنًا فأدهشني أن نزلاءه لا يقلون حظًا من السعادة عن أقرانهم خارج جدران السجن، وقد أفضيت لمدير السجن بهذه الملاحظة فقال: إن المحكوم عليهم يأتون إلى هنا يشعرون بالمرارة فما أن تنقضي بضعة أشهر حتى يمحو الأذكياء منهم كل تفكير في تعاستهم ويمضون حياة السجن في هدوء وسكينة، وقد حدثني عن سجين كان يغني وهو يغرس البذور والأزهار في حقول السجن، فهو على حظ من الذكاء يفوق الكثيرين منها فهو يعمل بقول:

«إذا القول قيل أو اللفظ كتب

أو الخاطر جال أو الفكر وثب

فليس يرد القول جهد ولا نصب

وليس يعيد الفكر مدمع سكب»

كتاب «دع القلق وابدأ حياتك».

2- لا تقلل من معلومة أبدًا، فكل معلومة وتفصيلة تراها غير مهمة هي طوق نجاة لشخص آخر، وقد ذكرتني هذه الكلمات ببرنامج أمريكي لا أذكر اسمه وكانت فكرته مبنية على أن يعلمك المهارات البدائية التي إذا فقدت يومًا في غابة أو جزيرة يمكنك أن تبقى على قيد الحياة، ومنها أن تشعل النار من الخشب والحجارة، ومع أنه شيء بسيط جدًا يمكن أن تعتقده تافهًا وعفا عليه الزمن إلا أن يومًا يمكن أن يأتيك تتوقف فيه حياتك وحياة آخرين على مهارة بسيطة مثل هذه.

وخلاصة القول

دورك ليس فقط التعلم، لا يوجد قيمة لما تتعلمه إذا لم تُضِفه باعتباره قيمة ومهارة في حياتك ثم تمرره لشخص واحد آخر على الأقل يطور به شخصيته وحياته، إن دورنا الرئيس الذي يجب أن نعيه هو تمرير العلم من شخص لآخر ومن مجتمع لآخر حتى يكون العلم والتعلم فكرة عامة شائعة بيننا جميعًا، حينها  سيخرج منا من يجمع هذا العلم وهذا العلم ليكون للناس قائدًا أو مخلصًا أو كما تحب أن تطلق عليه، قيادة تستطيع أن تحل محل آخرين أفسدوا فيها، فما يحدث إلينا الآن هو نتيجة أن آباءنا جهلوا أهمية ذلك، وإن لم يتحرك كل منا الآن للقيام بدوره تجاه نفسه ومجتمعه فسيأتي جيل قريب:

«يكون الفرق بينه وبين الغرب كالفرق بين القرود والبشر».

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد