نعرف جميعًا التركيبة العقلية لعُقال البلاد في مجتمعنا المزحاني دائمًا هم يحاولون أن يتصدروا المشهد في كل فعالية أو نشاط تعاوني ليس لغرض المساندة والدعم والتخفيف من الحالة المأساوية والمعاناة التي يمر بها أبناء المجتمع، بل لأغراض شخصية بعينه.

غير مهتمين بحال المستضعفين والذين يعيشون حالة تقشفية حادة بسبب أزمةِ الحرب وتراكماتها، فقط اعتاد بهم الأمر منذ المراحل التي ولت من التماشي مع الحدث حتى ولو كان ذلك خطأ هم مستعدون لارتكاب الحماقة بهوادة، يسايرون طبيعة الواقع بكل ما فيها دون اعتراض أو حتى محاولة نقد لهامش الحدث، إما لأن هناك تخويف من المكاشفة والصراحة، أو لضمان المصالح الشخصية المشتركة فيما بينهم، أو لأن هناك نوع من الانبطاح والموافقة الصريحة لكل أفعالهم المذمومة والمرفوضة أصلًا عند الكثير من المدركين لحقائقهم وأفعالهم المنتكسة.

كلنا نعرف إن هناك جماعات أو بالأصح شخصيات معينة تحاول جاهدة أن تعمل على نزع المبادئ السامية وإحداث شرخ في الصف، وتفكيك النسيج الاجتماعي دون مبالاة من خلال تصرفاتها البلهاء في التعاطي مع المشكلة أو الأزمات التي ما زالت تعصف بالبلاد والعباد منذ وإن طرحت الحرب أثقالها على كاهل المواطن المغلوب على أمره.

الوضع والمرحلة الراهنة ل تحتاج فقط أن ننتقد ونكتب بلهجتنا المعتادة المفعمة بالغضب المكبوت بتعابيرنا التي تعودنا على ترديدها بنستخها المتكررة ذات الملل المصحوب لكل حيثياتها على نطاق مغلق أشبه بإطلالات فيسبوكية مخجلة، فالقول والفعل في الوسط المجتمعي مطلوب ومن دون تخوف ما دام وهناك قضايا حقة نؤمن بها حتى الثمالة بضروريات إنصافها لأنها تمس بشكل مباشر طبقة البسطاء وقوتهم وتهدد حياة أغلب الناس الذين ينتظرون انفراج الأزمة بترقب شديد.

من الضروري علينا اليوم أن نصارح هؤلاء الأشخاص المعرقلين والمفسدين أصحاب العقول المدجنة بثقافة المصلحة الشخصية أولى من كل شيء داخل المجتمع، وأن نُعلمهم بأن أهدافهم الهابطة قد أصبحت مكشوفه للجميع ولا داعي للمكابرة والتفاخر بالأدوار الهشة لفعاليات عملهم التطوعي الكاذب.

تغيب دورهم أصبح هدفنا السامي حتى نبدأ في تشكيل مرحلة جديدة تنصف لمظلومية الكثير من الناس الذين هم اليوم رهان صدقات المنظمات الدولية التي جعلت من تلك الجماعات المنفردة سفراء رحمة ومبتزين لتوزيع وتقسيم الحصص الإغاثية للمساعدات التي تقدمها لليمنيين العالقين بين حلم الوعود المؤجلة لوطنهم المنهك، وبين غيودة المسؤولين المثقلين بتاريخ أسود من الفيد والبلطجة والتقلب حسب مجريات المرحلة والمشهد السياسي داخل هذا الوطن.

تفعيل دور النخب الثقافية والكوادر المستقلة النزيهة داخل مجتمعنا المزحاني وأقصد أولهم نخب قرية المرجامة وفي مقدمتهم النخبة المثقفة الحاملة لذلك الفكر التنويري الحر البعيد عن شطحات القبيلة والانتماءات المألوفة هم أول المطالبين بكشف والتشهير بهؤلاء الأشخاص الذين يحاولون أن يسيطروا على الوضع مع التنصيب لأنفسهم كقائمين بالدور على أكمل وجه، وتعمل مقامات رفيعة لبذر الخير والعطاء وهي للأسف غير ذلك شلة مارقة فاسدة تحاول تتصنع النزاهة الزائفة بمنظورها الفاضح وإثمها في كيفية التعامل مع حال الواقع الرث، ذلك الواقع المزري المثقل بالحرب والمجاعة والبطالة التي لم تخلص بعد.

من الأفضل كان على المنظمات المانحة أن تتنزه قليلًا في كيفية التعامل من ناحية تقسيم الحصص وحسب أولوية الحالة وطبيعة الفقر داخل المجتمعات المستحقة بعيدًا عن الفوضويين وأصحاب الطمع الجشع؛ لأن في تسليمها لتلك الجماعات تكون قد ارتكبت مجاعة مضافة للمجاعة الحادثة داخل المجتمعات كون المساعدات لم تصل بأكملها وحسب ما هو مخطط لها ؛ ولأن هناك حسب ما يجوز لنا التعبير به مافيا حقيقية تعمل على مناصفة المستحق بقوت نصيبه من السلات الإغاثية المقرر صرفها، ومن ثَم بيعها بأضعاف مضاعفة للسوق السوداء أو للتجار المشاركين في صنع المعاناة للناس داخل كل مجتمع.

عار عليهم اليوم وهم يحاولون التشاطر على سلات غذاء المساكين ومناصفتهم مع تقديم أناس في مستوى معيشي جيد على أناس لا يملكون كسرة خبز ناشف في أدراج مطابخهم منذ دخول الوطن هذه الحرب الهالكة.

على كل الذين ما زالوا يحملون ذلك الهم التوعوي والنضالي في وجه الظلم والاستعباد أن يستمروا في مكاشفة وفضح الفاسدين في كل فعالية ونشاط يقومون به لغرض الترويج الأمثل لنصبِهم وبشاعة جُرمهم بحق الكرامة الإنسانية جمعاء.

زرع الذُل والمتاجرة بقوت الغلابة والمتعسرين هي النذالة بذاتها، وهذا هو الحاصل اليوم داخل أروقة المدارس المستقبلة لمعونات المنظمات المانحة ووكالات الغوث من أكياس دقيق وبُر وسكر وبعض الكماليات التي لو تم توزعيها بإنصاف ربما لكفت مدنًا بأكملها.

إذن نُكرر ونحن أول المقصودين تفعيل الدور وترسيخ مبدأ التكافل والتضامن داخل المجتمع، ومع كل إنسان يعاني الضيم والعدم هو ما يجب أن يكون في الصدارة لاعتبار ذلك من الأهداف المقدسة التي فيها مواجهة لأعداء الإنسانية وكرامتها بكل السبل المتاحة حتى يدركوا هؤلاء الناكثين بأن استمرارهم في ممارسة النهب والسرق المعلن لقوت المتقشفين والمتضررين من هذه الحرب فيه عار عليهم ولعنة قد تلاحقهم لجيلين قادمين.

ونأكد للمرة المائة ومن دون خوف من أحد أن سبب افتعال التميز وتأصيل الفساد ونشر ثقافة المصلحة الشخصية والتحذلق هي نتاج أناس مشخصة ومعروفة داخل المجتمع، وهم الرُعاة الرسميين لزراعة الحقد بكل أشكاله وصوره نعرفهم يختلفون حين تنعدم المصالح فيما بينهم، ويتفقون حين تجمعهم المصالح، واليوم ومن خلال تلك المساعدات وسلات الإغاثة التابعة للمنظمات الدولية والأمم المتحدة الموقف ذاته يبرهن للكل مدى جشع وتهافت البعض منهم لمحاولة أخذ الحصة الأكبر والمحاصصة بنصيب أفراد فعلًا هم بأمس الحاجة لكيس دقيق وقطعة سكر ودبة زيت لسد جزء من طفح الحياة المعيشية التي يعانونها.

ملازمة الخوف وعدم فضح المسؤولين والقائمين على توزيع المعونات المقدمة لإنقاذ الشعب من مجاعة محققة فيه ارتكاب جرم بحق الإنسانية لآن الصمت من قبل كل إنسان اعتاد أن يقول الحق دون خوف يعطيهم أكثر حرية في جرجرة الضعفاء وكل الباحثين عن سلة غذائية.

لتكتمل الحملة نحتاج أصواتًا مماثلة للأصوات الحالية والتي تشكر لجهودها، وهي فعلًا أصوات قليلة رغم ما تقدمه من مكاشفات ونقد لوضع الواقع المزري مع تسريب معلومات لا بأس بها لفهم ما يجري في الغرف المغلقة لتلك الجماعات المارقة التي توهم الطبقة المستضعفة بمعونات هشة لا تكفي لغرض واحد من احتياجات الحياة في ظل ما تشهده المرحلة من طفح حاد في المعيشة وأسعار المواد التي تزداد يومًا بعد يوم.

التعاون مطلوب والتكتم مذموم في مثل هذه الحالات، وكل من يحاول يبرر أخطاء تلك الشلة الفاسدة المبتزة لسلات الغذاء والمساعدات المالية التابعة لأشخاص هم بحاجة لها يكون شريكها في قهر واستضعاف المستضعف.

حتى نُعمم فكرة النقد البناء والمصراحة يجب أن نؤسس وعيًا مجتمعيًا شاملًا، مع تنشيط الأقلام المجمدة لتكن هي الناطقة بلسان كل من يريد أن يكون مشاركًا في الحملة التوعوية الناقدة لتلك الشخصيات المألوفة، والتي تحاول أن تسيطر على حال الواقع وتغيب دور الناشطين الصادقين في نيتهم في مساعدة وشل المجتمع مما هو عليه اليوم، لأن  الشخصيات تلك لا يهمها مصلحة عامة أو ما شابه قدر ما يهمها التشهير والمتاجرة بكرامة الناس داخل المجتمع وكسب ما هو كثير من تعاستهم وضيمهم.

همنا في الوقت الحالي محاربتها وكسر شوكتها وفضح فسادها المستشري داخل مجتمعنا المصغر، وهذا سوف يتم بمساعدة وتكاتف النخبة وحتى يكون موقف النخبة موحدًا ومصاحبًا لرؤية واضحة يجب تجريد كل المُخبرين وأصحاب الشريحتين وهم قلة قليلة، من الشباب الذين يدعون إنهم أصحاب مشروع وهدف وهم للأسف غير ذلك أناس مندسة من قبل تلك الشخصيات مقابل ذلك تقسيم مشترك لفائض المعونات والمساعدات المالية التي هي فعلًا يراها البعض بأنها زهيده لكنها قد تتجاوز مبالغ طائلة وقد تكون كافية لتغطية ميزانية عام كامل من النفقات لأحد القطاعات الحيوية.

نقدر ولنا أمل في تفعيل الدور الحقيقي للشاب المنصف والناقم لكل من يحاول المساس بالمصلحة المجتمعية وأولها مصالح المعدمين والبسطاء داخل المجتمع، ما نحتاحة فقط هو إنشاء كيان شبابي ناضج يؤمن بأهمية العمل التطوعي وبأهمية المصارحة لكشف مؤامرات الشخصيات التي تكرس دورها لتغيب دور المستقلين وتعمل على رسم خارطتها كما تعودت منذ عهود، سياسة الأنظمة السابقة وإلى الآن، وكما تحب أن تمارس طقوسها القذرة… تغيب دورها وطمس كل هدف من أهدافها واجب مقدس فعله في المرحلة الحالية.

أخيرًا تكاتف الجميع – وأقصد هنا أصحاب الرأي المستقل والفكر الحر – ومواصلة الاستمرار في التصدي لكل أفعال تلك الشخصيات المعروفه فيه نوع من العزة والمجد المقدس الواجب النضال من أجله، ونعدكم إذا ظلت الممارسات قائمة والحماقة ترتكب من قبل هؤلاء النافذين المكترث من أفعالهم القذرة سنضطر أن نبدأ بالحديث والكتابة بشكل معلن مع ذكر الأسماء والتوصيف الدقيق وسرد التاريخ بكل تفاصيله وليس هناك خوف من أي كائن كان ما دام ونحن نؤمن بأهمية الحق والعدالة والمساواة الاجتماعية.

ومشروعنا التحرري التنويري محقق مهما طال الزمن أو قصر وأول أهدافه القضاء على كل العابثين المسيرين لمستقبل مجتمع بكُله كمجتمعاتنا نحن الريفيين أصحاب الثورة والنضال والتضحية من أجل الكرامة والعزة والحق ونصرة المستضعف في كل مواقفه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أفكار, مقال
عرض التعليقات
تحميل المزيد