هناك نوعان من الشعوب لا ثالث لهما، فإما حر وإما عبيد، والشعب من يقرر أن يكون عبيدًا في كل شيء أو حرًّا في كل شيء.

الانقلاب في تركيا بدأ وكأنه في الطريق الصحيح نحو النجاح والانتصار، كان الكل يتوقع نجاح الانقلاب ومنها دول ذات استخبارات عالية الدقة كأمريكا التي صرحت في بادئ الأمر أنها انتفاضة، لكن من أوقف هذا الانقلاب تلك هي الصدمة التي صدم بها رجال الاستخبارات العالمية الذين توقعوا نجاح الانقلاب بأسوأ الحالات.

الشعب التركي من الشعوب الحرة على مر الزمن ما إن سمع صوت ينادي أن الديمقراطية تنتهك في بلدي حتى سارع النزول إلى الشوارع للوقوف في وجه ظلم العسكر وطغيانهم وجبروتهم، نزلوا إلى الشوارع متحدين الموت من أجل الديمقراطية، فكما شاهدنا هناك من تحدى الدبابة ألا تتحرك إلا فوق جثته، وهناك من كان يمشي بصدر مفتوح يتحدى رصاص الظلم والظالمين، نزلوا إلى الشوارع لأنهم يدركون أن الحكم القادم من فوهة المدفع والبندقية هو حكم سلطوي دموي لا يعرف معنى الحرية ولا يدرك ماهي الديمقراطية.

وعي الشعب التركي وصل إلى درجة عالية من الوطنية وحب الوطن حينما لبى نداء الديمقراطية العلمانيون قبل الإسلاميين، والمعارضون قبل المؤيدين، والمتشائمون قبل المتفائلين؛ لأنهم يدركون أن الديمقراطية في خطر وأن التغير الذي يأتي بدم ولا يأتي بحبر هو تغير ليس في مصلحة الشعب، تغير سوف ينشر الدم، تغير قادم من أقصى الغرب ليخدم مصالح الدول طالما كانت تنشر الإرهاب الدولي في كل بقاع العالم.

كما أوضحت لنا انتفاضة الشعب التركي أن الشعوب الحرة سوف تقف بجانب الحاكم الذي وقف معهم في الأيام الصعبة، فحكومة العدالة والتنمية غيرت من تركيا والشعب التركي تغيرًا يكاد يوصف بالمعجزة، بعث الشعب التركي رسالة إلى كل قادة العالم وخاصة المنطقة الإسلامية أن القيادة التي تستنهض بشعوبها سوف يستنهض الشعب في حال نكبتها.

الشعوب الحرة تقرر مصيرها بنفسها وهذه رسالة أرسلها الشعب التركي إلى كل قادة الدول أن مخططاتكم ومؤامراتكم ومصالحكم انتهت في بلدنا، الآن نحن سوف نقرر أين تكمن مصلحتنا، ومن يقرر مصيره.

هناك فرق كبير بين شعب يقف أمام دبابة ليموت من أجل الديمقراطية، وبين شعب يضع بسطل العسكر فوق رأسها، فرق كبير بين العلمانيين الترك الذين نزلوا إلى الشارع لحماية الديمقراطية وبين علمانيين يقبلون أقدام العسكر، فرق كبير بين راقصه في تركيا تكون في الصفوف الأمامية ضد الانقلاب وبين راقصة ترقص على جثث الأبرياء لترضي حكم العسكر.

مبروك لكم أيها الشعب العظيم، لقد نلتم المجد في انتصاراتكم وزادكم فخرًا وعيكم، مبروك لكم أيها العلمانيون في وطن الأحرار مبروك لكم وطنتيكم وخوفكم على وطنكم، مبروك لكم أيها المعارضون الحرية.

أيها الشعب التركي لستم وحدكم، أحرار الأرض معكم، لا تحزنوا على شهدائكم فقد سقوا شجرة الحرية في دمائكم، مبروك أيها الشعب العظيم ذو التاريخ العريق الطويل.

«من تدعمه المساجد لن تسقطه البنادق».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الشعوب, تركيا
عرض التعليقات
تحميل المزيد