الصراع مستمر في بلد ديمقراطي يحكم من قبل أحزاب سياسية أرستقراطية تتنازع على البقاء بالسلطة وحصد المكاسب، صحيح هناك فرق بين الديمقراطية والأرستقراطية بأن المصطلحين لا ينسجمان من ناحية المفهوم، لكن في الواقع والمصداق هذا ما هو موجود في العراق وبعض البلاد العربية والإسلامية.

فالديمقراطية: (حكم الشعب) أن يحكم الشعب نفسه.

أما الارستقراطية: (حكم خواص الشعب) فتعني اختزال صناعة المسار، واتخاذ القرار في نخبة، أو مجموعة من النخب.

وذلك ما نتج في العراق بعد اجتماع المفهومين لحكم الأقلية الأكثرية داخل أطر دستورية وقانونية يتم من خلالها السيطرة على مقدرات الشعوب، لكن في الواقع خرج مفهوم أو نوع جديد من الحكم وهو «الاردستمقراطية» أو ديمقراطية الخواص التي هي نوع من إدارة الحكم الجديد واستبداد للشعوب بالرغم للسلوكيات المتوفرة للقضايا القانونية والدستورية، وما نشاهده من ممارسات وأشكال ديمقراطية، لكن في الحقيقة إنها استبداد، ونوع متحضر من الاستبداد المعاصر.

مما مكن المفسدين من التلاعب بحياة الشعوب.

وهنا نجد العديد من التناقضات في عقلية الشباب العربي والعراقي بالخصوص بسبب الضخ الفكري وأسلوب الحكم، حتى وصلوا إلى طريق مسدود لا يمكنهم من اتخاذ القرار السياسي الصحيح أو من تحديد أهدافهم المستقبلية، من خلال معرفة المراحل والخطوات التي تمكنهم في رسم سياسات جماهيرية وتكوين كتل مجتمعية تغير من الواقع المرير ويتم معرفة المفردة الميدانية (للثورة، والإصلاح، والتغيير) وتمنع الشباب من الانجرار خلف أدوات الصيد التي تستخدمها الأحزاب أو التيارات الحاكمة ضدهم وتحليل مواطن الضعف والقوة لديهم،

وتقيم أدبياتهم السياسية إن وجدنا أدبيات تذكر، ان وضع آليات العمل التنظيمي للشباب الحركي المراد منه تغير في مفاهيم بناء الدولة التي فرضته الأحزاب والتيارات على الشعوب العربية، والعراق بالخصوص، تم وضعهم بين قوسين.

قوس الأزمات الاقتصادية وقوس الأزمات الأمنية.

استطاعت أن تصنع خلل في المنظومة البنيوية للمجتمع الشبابي لأنها ترتبط بنهوض الدولة التي استهدفت من قبل مجموعات وظيفية وراثية لا تهتم إلا بمكتسباتها، وبعيدة عن أي مشروع حقيقي لبناء الدولة لذا اقتضى التنويه أن الشباب على مدار العقود الماضية، لا سيما العشرين السنة الأخيرة التي واكب خلالها الشباب العربي والعراقي ما يسمى بالربيع العربي والثورات العربية في بعض البلدان، وحرب احتلال العراق، وبعدها بروز الحركات التنظيمية المتطرفة والأحداث الدامية التي شاهدها وعاشها الشباب. إن فكرة التخلص من الأنظمة الحاكمة، أو الأحزاب السياسية الإسلامية، وغير الإسلامية أصبحت أفكار جديدة تراود اغلب المجتمعات الشبابية، وإن السبب الرئيس هو الإرهاب الاقتصادي والأمني الذي يمارس من قبل الحكومات المتعاقبة، لا بل رغم التحولات التي شهدتها المنطقة بدأت الأنظمة الحاكمة تتفنن في السيطرة على الشارع من خلال الانفتاح الكبير لسلطة الإعلام والأدوات المستخدمة في تجريف العقل الشبابي حتى تم إفراغه من الطمأنينة بين الأجيال، لا بل وصل الحال لهذه الأحزاب أن تبتكر افضل الصيحات في عملية التخوين وعدم الثقة بين الأجيال المنتفضة لكي تتم السيطرة عليها، وكيف تخدم مكاسبهم، إن ما نراه اليوم أسلوب جديد تمت صناعته بأحدث الوسائل الإعلامية، والإمكانيات المادية التي من خلالها استطاعوا تفرقة المجتمعات الشبابية التي تمثل الغالبية العظمى من الجمهور في مجتمعاتنا العربية، أن تشتيت العقل الشبابي ما هي إلا خطة مدروسة لديمومة عمل الأحزاب والتيارات الفاسدة في العراق وشرعنة البقاء في سدة الحكم. ما هي الثورة؟ وما هو مفهوم الثورة؟ وكيف يمكن أن تطبق على أرض الواقع؟ وسنكمل في مقالاتنا القادمة أبجديات العمل الإصلاحي بين الواقع والخيال.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد