في السفر سبع فوائد، وثامنها بدون شك يعرفه بيب جوارديولا، ابن عامل البناء الذي صار رمزًا لأناقة الرياضيين، ولمّام الكرات الذي تحول إلى لاعب مميز ومدرب عبقري نجح في إضافة لمسته الخاصة إلى عالم المستديرة، لذلك أصر جوارديولا أثناء صحوة الموت الكروية أن يسافر إلى المكسيك، لكي يلعب تحت قيادة صديقه القديم وأستاذه الدائم، خوانما ليّو، في ناد مكسيكي متواضع يُعرف باسم دورادوس .

لم يضف لبيب شيئًا على مستوى الشهرة والسطوة لكن أعطى له قبلة الحياة التي جعلته أحد أشهر مدربي اللعبة عبر تاريخها في فترة زمنية قصيرة.

الصداقة كنز لا يفنى

وبالعودة إلى الحكاية الأقرب إلى الروايات الأسطورة وسيناريوهات الأفلام التي ينتصر فيها الخير بالنهاية، والبداية كانت في حقبة التسعينات حينما درّب ليّو فريق أوفيدو الإسباني، وقام بعمل زيارة خاصة إلى كامب نو، وصرح بكلمات شهيرة تم تسليط الضوء عليها من قبل الصحافة الإسبانية، حينما أكد بأن جوارديولا هو أعظم لاعب وسط في تاريخ اللعبة .

وجاءت كلمات ليو بعد الإشادة الخاصة التي وجهها بيب إلى أفكاره التدريبية، لأن اللاعب الكاتلوني تابع عدة مباريات لفرق خوانما وعبر عن سعادته بالطريقة التي يلعبون بها الكرة، وتمنى مقابلة خاصة مع المدرب للحديث عن كرة القدم باستفاضة.

ينادي بيب خوانما ليَو بلقب “المايسترو الخاص بي”، ولعب عاشق التكتيك سنوات طويلة كهاوٍ، لكنه لم يشارك إطلاقًا في أي مباراة رسمية على سبيل الاحتراف، ويقول عن هذه التجربة أنه لم يشعر أبدًا بأن عقله وأقدامه اتفقوا في رابط واحد، لكنه على النقيض يعيش سلامًا من نوع خاص مع مهنة التدريب، التي بدأها مبكرًا في سن السادسة عشرة قبل أن يصبح مديرًا فنيًا لأحد فرق الدرجة الرابعة وعمره 20 سنة فقط.

هنا المكسيك

يعترف ليّو لبيب في جلسة خاصة بالمكسيك أنه يحلم بتدريب الثنائي تشافي وإنيستا ولو مرة واحدة قبل اعتزاله اللعبة، وأنه يتمنى اللعب بخماسي الوسط بقيادة هذا الثنائي المبدع، لضمان أكبر قدر ممكن من السيطرة والحيازة للكرة، وذلك لاعتقاد خوانما الدائم أن امتلاكك لوسط قادر على التمرير والتمركز سيضمن لك التفوق في أي مواجهة مهما كانت قوتها.

وربما جوارديولا استفاد من هذه الكلمات في تجربته مع الأزولجرانا في الفترة ما بين 2008 وحتى 2012.

يقول ليّو عن التدريبات أنها أداة اتصال فعالة بين المدرب واللاعبين، وليس مجرد تأهيلات بدنية وفنية للفوز بالمباريات، لذلك لا بد أن يتعامل معها المدير الفني بقدر من الذكاء والحرص على تحويل الفريق إلى عائلة واحدة، تجمعها صلة أقوى من الجلد المنفوخ حتى يصل الجميع إلى مرحلة الكمال الكروي.

وإذا عدنا إلى فترة بارسا بيب، سنجد أن جوارديولا قام بعدة قرارات استثنائية منذ قدومه، تخص الغداء الجماعي كل يوم في مطعم النادي، مع التنزه سويًا مرة بالأسبوع واستضافة كل اللاعبين والجهاز المعاون لتناول الغداء شهريًا في أحد المطاعم الفاخرة بمدينة برشلونة.

لذلك قال الفرنسي أبيدال حول هذا الفريق أنه عائلة حقيقية وليس مجرد مجموعة تلعب الكرة، وهذا سر رئيسي من أسرار نجاح أحد أعظم الفرق على مر التاريخ.

وكانت تدريبات برشلونة عبارة عن وجهة نظر جوارديولا من الاثنين وحتى السبت، أما يوم الأحد فكان للاعبين الذين يُسيّرون الأمور وفق إرادتهم الخاصة، وهذه الفكرة من اقتراح ليّو وتطبيق بيب طوال فترة عمله مع البارسا لمدة أربع سنوات، كذلك فعلها من قبل مع الفريق الرديف في 2007 أثناء تعيينه، لذلك استفاد المدرب كثيرًا من نصائح المايسترو الخاص به.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد