لا يجب الشعور بالاندهاش من حالة الفوضى الإعلامية التي تسود المشهد لأنه أمر طبيعي ونتائج لمقدمات ندفع ثمن عدم ضبطها منذ البداية، فمنذ السماح لهذا الإعلام بعرض مسابقات الرقص الشرقي والبرامج المشككة في صحيح الدين والبرامج الموجهة لتغيير ثقافة هذا الشعب فضلًا عن إتاحة التحريض على العنف والقتل وانتهاك الخصوصيات الشخصية للمواطنين من بعض مقدمي البرامج، فكان من الطبيعي جدًّا أن نصل لهذا الحال.

إن ميثاق الشرف الإعلامي كان يقتضي تشكيل هيئة فنية حاكمة غير حكومية، ومكونة من خبرات إعلامية أكاديمية ومهنية، وظيفتها تقييم البرامج وتكون لها كافة الصلاحيات في إيقافها أو إبداء الملاحظات عليها وتوقيع الغرامات المالية سواء في الشاشات المرئية أو المواقع الإليكترونية أو الصحافة الورقية، وتكون تلك الهيئة الفنية هي البديل للمحاكم القضائية.

كما أن المنطق كان يقول بأن تكون هناك مؤسسة إعلامية للدولة أو إذا أردنا الدقة في القول حكومة إعلام للتواصل مع المواطنين، ويكون لها مقر وتحتوي على قاعة مجهزة للصحفيين وتتشكل من متحدث باسم الرئاسة، ويكون هناك رئيس لتلك المؤسسة ويتبعه متحدث باسم رئاسة الوزراء ويندرج تحته مسئول إعلامي لكل وزير، على أن يكون هناك بيان أسبوعي ومؤتمر صحفي لتلك المؤسسة لعرض أبرز التطورات، ونفي الإشاعات المتداولة، وعرض الحقائق دون تزييف، وعرض للإنجازات مصورة على الشعب، كما يتم عرض أسباب التأخر في تنفيذ المشروعات بشكل موضوعي.

إن ذلك يساعد على ضبط الأداء، وينير أمام أعيننا الحقائق، ويقضي على القبح، ويساعدنا على تجاوز التوتر الذي يصيب المجتمع من جراء الإعلام.

تشكيل هيئة للرقابة على حقوق الإنسان تابعة للداخلية:

وتلك الهيئة ستكون تابعة لوزير الداخلية ورئيسها سيكون نائبًا لوزير الداخلية لحقوق الإنسان، ويكون لها فروع في كافة المحافظات بحيث يمثل كل محافظة بخمسة ضباط برتبة عقيد على الأقل، وتكون لها كافة الصلاحيات في التفتيش على الإجراءات المتبعة في القبض على المتهمين والتفتيش على الأقسام والسجون وأماكن الحجز في المباني الشرطية، ويكون لها صلاحيات إيقاف المخالفين وتحويلهم للتحقيق الداخلي والتحويل للنيابة.

كما ينبغي أيضًا أن يكون من صلاحيات تلك الهيئة التأكد من أن المتهم يحظى بحقوقه كاملة ابتداء من عدم توجيه السباب والعنف له أثناء القبض عليه وإخباره بحقوقه التي تشمل حقه في توكيل محامي أو الاتصال الهاتفي، مرورًا بعرضه على النيابة فورًا، وتوفير مكان احتجاز ملائم، وتوفير الرعاية الصحية والتعاون مع المنظمات الحقوقية المرخص لها وإعطائها التصاريح اللازمة للمساعدة في تقييم حالة حقوق الإنسان.

إن تلك الهيئة ستكون من صلاحيتها إيقاف المخالفين وتحويلهم للنيابة العامة أو الإحالة للتقاعد أو النقل، وذلك لضمان تطوير الجانب الحقوقي في العمل الشرطي.

الحقيقة أن ذلك يسهم في علاج التجاوزات ويساعدنا نحن على أن نخطو خطوات واسعة نحو تعامل قانوني وإنساني مع المواطن.

التعليم

لا قيمة لتعليم لا ينفع المتعلمين ولا البيئة التي يعيشون فيها، لذلك أطرح فكرة خروج الطلاب من مبانيهم في التعليم الفني لتعلم تخصصاتهم بشكل عملي في المصانع والمزارع فكم من خريج لأقسام الكهرباء لا يعرف شيئًا عن الكهرباء، وكم من خريج لأقسام الزراعة لا يعرف شيئًا عن الزراعة لذا كان إلحاقهم بسوق العمل مبكرًا من مرحلة التعلم هو الحل الثوري للتعليم الفني، على أن تكون المؤسسات التي يتوزعون عليها مسئولة عن تقييمهم وأن يعطوا شهادات التخرج من الدولة بناء على توصيات هذه المؤسسات، وذلك في مقابل مكافآت رمزية يتم إعطاؤها للطلبة من قبل تلك المؤسسات مع فتح أبواب توظيفهم حسب الاحتياج، لكن المهم هو عملية التعلم ذاتها، وفيما يخص تعلم الدين واللغة العربية فلماذا لا تفتح المساجد والكنائس أبوابها بين المغرب والعشاء لتلقي هؤلاء الطلاب دروسهم في زوايا المسجد وقاعات الكنيسة على أيدي معلميهم.

إن ربط هؤلاء الطلاب بالمصانع ودور العبادة سيمنحنا جيلًا أفضل من النواحي العملية والأخلاقية.

أما ما يخص التعليم العام فيحتاج لأفكار ثورية، ونحن لا تنقصنا الخبرات ولكن ينقصنا السماع لها من جانب، والقدرة على اتخاذ قرارات ثورية من جانب آخر، ومن ضمن الأفكار المطروحة هي جعل شهادة الثانوية العامة شهادةً مستقلةً بذاتها، وأن تكون نتيجتها تمثل 50% فقط من شروط الالتحاق بالجامعة، والخمسون بالمائة المتبقية في الكليات التي يرغبون في الالتحاق بها وتبدأ الكليات في اختبار هؤلاء الطلاب وفق رؤيتها لما يجب أن يكون الطالب ملمًا بما تحتاجه الكلية في سنواتها، سواء من معارف عامة أو اختبارات نظرية وعملية.

الصحة

لا أفهم سببًا يجعل العيادات الخارجية في مستشفيات الدولة تتوقف عن العمل بعد الساعة الثالثة عصرًا، بينما تستمر المراكز الخيرية والعيادات الخاصة حتى الساعات الأولى من الصباح، والحقيقية أن عمل العيادات الخارجية في مستشفيات الدولة يجب أن يستمر على الأقل حتى الساعة العاشرة مساءً بتطبيق نظام المناوبات بين الأطباء والتمريض، على أن تكون تذكرة الكشف رمزية وليكن 5 جنيهات في الصباح، و20 جنيهًا في الفترة المسائية على أن يشمل الكشف الأدوية التي تصرف من صيدلية المستشفى.

الدولة ينبغي أن تدعم المجال الصحي، وأن تبذل الأموال في سبيل التدريب المستمر للأطباء فضلًا عن الارتقاء المادي لهم، وأن هذا المجال لا يصلح معه حسابات الأرباح والخسائر لأن اهتمام الدولة بالفرد كعضو منتج هو الربح الأساس الذي يحسب للدولة.

خاتمة

هي مجرد أفكار من قبيل محاولة ملء نصف الكوب الفارغ لأنه ليس لدينا سوى طرح الأفكار الإيجابية، ربما تجد صدى لدى هذا المسئول أو ذاك فيتحمس ويطرحها للمناقشة، ويخرج بإجراءات تنفيذية ربما أكثر عمقًا مما طرحت لأن السكوت الآن لا يليق، والعنترية ولعن الظلام خطيئة توازي الظلام نفسه.

هو وطننا جميعًا ومشاكله مشاكلنا جميعًا، والحلول وطرحها ليست مسؤولية سلطة ولكن مسؤولية الجميع العامل والفلاح والموظف وربات البيوت والمرأة العاملة والطالب والقاضي والشرطي وضابط الجيش والمعلم والمهندس والطبيب والممثل والفنان التشكيلي وشيخ المسجد وقسيس الكنيسة، وكل مواطن في هذا المجتمع عليه مسئولية التفكير والمشاركة في التنفيذ من قبيل التكاتف والتعاون، ومن قبيل الأمر الإلهي واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

إعلام
عرض التعليقات
تحميل المزيد