حين تسمع كلمتي “الحظ السعيد”، ما هي الصورة التلقائية التي تخطر على بالك؟

ذهب، أموال، ثراء ونعيم ونساء جميلات وحياة سعيدة مرتاحة. ربما تلك هي الصورة الأكثر شيوعًا لدينا، لكن دعونا نتفق أن لكل بلد طبيعة خاصة، ولكل بلد حظها السعيد الخاص بها طبقا لظروف المعيشة وطبيعة نظام الحياة في هذه البلد، هناك أشياء خاصة إن حدثت لك كمواطن مصري فأنت بلا شك سعيد الحظ، ويجب أن تحمد الله على تلك النعمة ليل نهار، وأنا هنا لا أتحدث عن حظوظ الثراء والسلطة وما شابه من النعيم، أنا أتحدث عن الأشياء البسيطة جدا التي قد يكون الله قد أنعم بها عليك في مصر ورغم ذلك تشعر أنك سيء الحظ في هذه الدنيا، هذا المقال هو دعوة للتفكر في نعم الله علينا في هذا البلد، إنه دعوة للتفاؤل وللبهجة في هذا البلد البائس.

هذه الأشياء على سبيل المثال لا الحصر هي:

1- الإعفاء من التجنيد (خاص بالذكور):

إن كنت ذكرًا مصريًا وقد قدر الله لك ألا تدخل ضمن الداخلين سنويا في جحيم التجنيد الإجباري فأنت سعيد الحظ، أنت سعيد الحظ إن كنت وحيد والديك، إن كانت الإخوة كلهن فتيات، إن كانت لديك مشكلة صحية ما تمنعك من التجنيد، أو حتى تنطبق عليك شروط التجنيد الإجباري ولكنك وقعت ضمن فئة المحظوظين التي تُسمى “لم يصبه الدور” (ومنهم كاتب هذه السطور) أنت سعيد الحظ لأنك لن تضيع سنة (وربما ثلاثًا!) من عمرك في طاعة وأوامر وسخرة وإهانات بدون قيمة حقيقية لك أو لوطنك.

قد تسمع البعض يقول لك أن الجيش هو مصنع للرجال والأبطال، أنا نفسي حين ذهبت لكشف التجنيد قال لنا أحد عمداء الهايكستب: “من سيفشل في دخول الجيش اليوم سيعود مرة أخرى لحياة الضياع والفراغ أما من سينجح فيكم فيا لحظه السعيد، سيصبح بطلا ورجلًا في جيش مصر العظيم”.

حقيقةً لا أعرف تجربة واحدة في وقتنا المعاصر تؤكد على أن دخول الجيش من باب التجنيد الإجباري قد يصنع أبطالًا أو أن به أي شيء من الحظ السعيد. لكن هذا ليس موضوع مقالنا الآن.

2- أن تخرج من هذا الوطن:

هل رأيت القط البلدي المصري الذي صعد سفينة بالصدفة في ميناء الإسكندرية ليبحث عن طعام، فتحركت السفينة وظل القط حبيسا داخل كونتنر لمدة 17 يومًا ليصل إلى ميناء هيريفوردشاير الإنجليزي بعدها لتأخذه جمعية للرفق بالحيوان لتتولى رعايته ويقوم المتبرعون بالتبرع من أجل رعايته صحيًا؟

هل رأيت رد فعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي وكيف حسدوا هذا القط البلدي؟ بالضبط هذا ما أريد أن أقوله باختصار!

إن كنت مواطنًا مصريًا تعيش في الخارج، ويا حبذا في إحدى دول العالم الأول فأنت طبعا سعيد الحظ، مثلك مثل أي مواطن من أي دولة في العالم تعاني الفقر والاضطراب والفساد والظلم، أنت محظوظ لأنك ستنعم برفاهية الحياة بعيدًا عن جحيم الوطن.

الهجرة أصبحت الهدف لملايين من المصريين، ينفذها من استطاع إليها سبيلا بلا تردد، يعرض المصري نفسَه لخطر الموت في الهجرة بواسطة قوارب متهالكة عبر المتوسط، وتحايل آلاف الشباب المصريين على عجائز نساء أوروبا للزواج بهن من أجل الحصول على جنسية أي بلد أجنبي. فكل شيء يهون عند كثيرين في سبيل تحقيق هذا الحلم.

3- السكن في مسكن عادي في بيئة عادية:

وأنا هنا لا أتحدث عن سكان المناطق الراقية، بل عن سكان الأحياء البسيطة العادية غير العشوائية!

يقول أحد الأصدقاء: “مصر مناطق عشوائية يتخللها بعض المناطق الراقية”، هذا هو أدق وصف لمصر وتحديدًا القاهرة الكبرى. يغلب على الحياة في مصر طابع القبح والعشوائية ، ليس بسبب الشعب في المقام الأول بالطبع، ولكن بفضل الإهمال الحكومي والفساد الإداري وغياب التخطيط عقودًا تلو الأخرى، نتج عنه عشرات الملايين ممن يسكنون في مساكن عشوائية غير آدمية، تقبع في بيئة غير صحية ملوثة بالقمامة ومياه الصرف الصحي الطافحة في الشوارع، حتى أصبح من يسكن في شارع عادي مرصوف ليس به الكثير من القمامة، ويحظى في مسكنه بالخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء والغاز والإنترنت هو شخص محظوظ ومُرفه.

4- ألا تكون أنثى:

قد تبدو تلك النقطة قاسية إلا أنها واقعية للأسف، لا أتخيل كرجل كم المعاناة اليومي الذي تلاقيه الكثير من السيدات المصريات بسبب التحرش السمج والقذر في الشوارع والطرقات والمواصلات. لا أعرف حقيقة كيف تستطيع الفتيات من الطالبات والموظفات والعاملات أن يسير يومهن بشكل طبيعي بدون أن يفقدن سلامتهن العقلية والنفسية. أشعر أني سعيد الحظ لأني لا أتعرض لهذه التجربة القذرة وأتمنى ألا يتعرضن لها في المستقبل بالطبع ويحزنني حقا ذكر هذه النقطة ضمن المقال إلا أني أذكرها من باب الأمانة العلمية!

5- أن تكون غير مهتم بالسياسة:

قديما قال أحد الأصدقاء: “هذا البلد إن ظللت تتابع أخباره فلن تستطيع أن تأكل عيشًا”، الاهتمام المبالغ فيه بالسياسة ينفعك فقط إن كنت صحفيا، إعلاميا، مدونًا، باحثًا، أما عدا ذلك فأنت حرفيا تضيع وقتك. قديما كنت أنظر لمن يهتم بالسياسة على أنه مغيب عن الواقع، ولكني الآن وبعد مرحلة الانتكاسة التي تعيشها الثورة أصبحت أنظر لهذا الشخص “المُغيب” على أنه عبقري حقيقي، وأصبحت أعشق مجالسة المُغيبين.

6- أن تكون غير محب لمشاهدة التلفزيون:

لأنك ببساطة لن تجد فيه سوى الأكاذيب، ولن تزداد بحبك لمتابعته إلا جهلا وسوادًا في القلب، إن لم تكن من متابعيه فأنت محظوظ بنعمة سلامة العقل والوعي.

7- أن يكون لك قريب ما في جهة سيادية ما:

حتى ولو كان هذا القريب هو ابن خال زوج عمتك، فهو نعمة يجب أن تشكر الله عليها، فهي مفتاح لتسهيل وتسليك كثير من الأمور، لا تخجل من استخدام تلك النعمة أخي المواطن متى استطعت إليها سبيلا.

 

8- أن يتم قبولك في الكليات العسكرية والشرطية:

إن كنت قد تخرجت لتوك من الثانوية العامة وقد بدأت أولى خطواتك في التقدم للكليات العسكرية والشرطية، وتم قبولك فأنت أسعد إنسان في هذا الوطن، مبارك لك انضمامك للفئة الحاكمة في هذا الوطن، مبارك عليك الانضمام للفئات الآمنة، مبارك على عائلتك وعائلة عائلتك التي ستحظى في ظلك بالأمن والأمان لعقود طويلة.
لقد كتبت هذا المقال على عجالة وبدون تحضير مسبق، وها أنا كما ترون قد عددت لكم 8 مواقف من الحظ السعيد على الطريقة المصرية، فما بالنا لو دققنا وبحثنا بشكل أوسع، سنجد إن شاء الله المزيد من سعادة الحظ في بلدنا الحبيب “مصر”.
الحمد لله على كل شيء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد