لقد آن الأوان لعتبات التاريخ أن تنطق، والوعي العربي والإسلامي أن يكتمل، مرورًا بمراحل المد والجزر الفكري الملوث والمنحرف من مغريات التوجيه، لتحديد الاتجاه وتنشئة الانتماء، والتمسك بالمبدأ، والتحصين من مغريات السقوط والانحراف، لقطع دابر أعداء الأمة في حياكة المؤامرات وتنفيذ المخططات.

وذلك مرورًا بزمن الهيمنة بدءًا بمراحل شعارات الجاه والوجاهة ولباس الوطنية بالقومية العربية وشعاراتها العاطفية، وبعض أفكارها المخلوطة والمستوردة بشعارات النظرية الثورية والشيوعية الإلحادية، وما خلفته من استبداد وظلم وقهر للشعوب على مدى عقود طويلة من الزمن.

وصولًا لمحطات حركات وأحزاب الدين والوسطية كما يطلق عليها عرابو الشبهة، والدجل السياسي موظفو الغرب الصهيوأمريكي؛ لزرع بذور المغازلة والانسجام في خلق رموز سجال التسييس الديني عبر عقود من السنين بحمل فكرهم المشرد مثل برميل البارود المؤقت، لحين إشعاله في مراحل الصعود والنهوض.

وفي زمن الإشباع الفكري بالمعتقد الديني ملجأ الشعوب في زمن الانحسار والانكسار والاحباط المعيشي لإيجاد البديل المتوازن، برفع شعار السماحة والوسطية، ونبذ التطرف والعصبية، واستغلال مشاركته في اعتلاء منبر التسييس الديني بتماسكه تنظيميًا، وتمكنه ماديًا، والذي حقق في ماضيه على الالتفاف الشعبي والجماهيري إسلاميًا وعربيًا.

حيث قام بدور كبح وسائل العنف والتطرف الديني، وتصديه لبعض أصول وشراذم الجماعات الأصولية المتهمة بالتطرف وصولًا وتحقيًقا لاستثمار حركات الدين السياسي، والمتمرسة أساسًا في العملية الانتخابية، بإفساح المجال والسماح بدخولها عبر حشدها وتجييشها الشعبي، المشاركة في تجربة مخطط الترشيح الانتخابي الرئاسي، المسموم بنصب شباك التوريط والتشويه بالفشل.

بمعنى عدم تحكم رأس الهرم بقاعدته المتمثلة بمؤسسات الاقتصاد العالمي الغربية للأنظمة العربية السابقة، وما زالت حاضرة التي تم تنحيتها عن سدة الحكم مرحليًا لإنجاح مخطط الربيع العربي، المزعوم بخلط الأوراق برموز العمل السياسي الوطني العلماني، بمختلف حركاتها وأحزابها.

وتهيئة المناخ لصنيعة الضد له المتمثل برموز العمل السياسي الديني حزبًا ورمزًا وشعارًا، بممارسة أدائه المشوه واعتلائه المشبوه على خشبة المسرح الأمريكي، بنتاج مخلفات الأنظمة المعيشية والحياتية وانعكاسه بتحكم صهيوني أمريكي بالموارد الاقتصادية القومية، والفوضى الأمنية، وخلطها بالمرارة، والإحباط، والتقشف المعيشي، لدرجة إفشاء المجاعة والفقر وسفك الدماء بالمواجهة بين طرفي المعادلة بمسميات الفلتان الأمني، والفوضى الخلاقة البجحة بالمفهوم الأمريكي الموجه بتخطيطات معقدة ماكرة لعينة.

وذلك لإرباك المفهوم السياسي بإسقاط المستهدف بعكس المعكوس، بمعنى من كان مؤيدًا أصبح معارضًا بعد فترة وجيزة حسب الأجندة الأمريكية بالتحكم بعصب إرادة الشعوب بعد شحنها بالمعاناة والمعاداة، وحقنها بالإحباط، وترجيحها بكفة الميزان لمن هو تم اختياره للأخذ بناصيتها لتلبية احتياجاتها المعيشية والحياتية، وتحسين الاقتصاد، برفع فضلات التنمية القومية.

كل ذلك تحقيقًا لإفساح المجال باللعب على أوتار قاعدة تجديد خلايا القديم، بإنهاء وإسقاط الجديد على عتبات القديم.

فالمخطط حرب إعلامية في بدايتها تحت شعارات مغرضة وموجهة، ظاهر فحواها سيل اللعاب، للسيطرة والوصول إلى سدة الحكم بالإشارة الى رمزها الديني بتعريته وإفشاله أمام الشعوب، لما يقابله بالباطن، أصبح ضحية بالندم على إسقاطه بالإشارة لرمزها الوطني، بالبكاء على أطلاله، والمطالبة من جديد بإحيائه، والهداية بإكمال السير على نهجه، بترميمه وإصلاحه، وهذا ما يتطلبه نجاح المخطط، وإسقاط شعار الدين، وضربه في المقتل.

فالمخطط سائر بخطى محكمة في حلبة الصراع بالجاه والمال وقوة النفوذ، وسيد الموقف لكلا الأطراف واحد، والجائزة في التناحر بين من يفوز هو كرسي الحكم، والضحية دائمًا هي الشعوب في دفع الثمن، والعروض قائمة، والحوافز مستمرة حسب معادلة المخطط، بتعقيداته بوتيرة هيجانه بالقتل والدمار والخراب، ومرحلة السكون والضياع بعدم الإدراك، وسذاجة تنشئة الوعي في بيئة الإذلال والخنوع.

أَلا آن الأوان بالتنقيب عن الأدمغة الصادقة؟!، بصقل العقول، وزخرفة الأخاديد، وهدم المحاجر بغرس الفهم وصياغة المفهوم، فكفى للعروبة أن تنتصح بنصيحة بني صليب، وبني صهيون، فهل نحن في زمن تغييب العقول؟! فشعار الحكمة يقول: «أنا أول من أسس النصيحة وأرسى قواعدها.. فكيف للنصيحة أن تنصح صاحبها»؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد