في ثقافتنا تعودنا أن نصنف الأعمال والطباع والخصال حسب الجنس: من ذكورة، وأنوثة؛ فالعمل بالكهربائيات يناسب الرجال، والعمل في التعليم يليق بالنساء، والرجال في قيادة السيارة أمهر، والنساء في تربية الأطفال أصبر، حتى إن هذه التقسيمات تصل لتفاصيل، مثل: «التذوق والطعام»، ليقال بأن الرجال يفضلون تناول اللحوم، بينما تحب النساء تناول الحلويات!

وعلى الرغم من صحة بعض ما تعودنا عليه من تصنيفات، إلى حد ما؛ لأن الرجل والمرأة ليسا متطابقين، بل مختلفين جسديًا ونفسيًا، إلا أن ترسيخ الصورة النمطية هذه حول الرجل والمرأة، والتأكيد على اختلافهم في المهارات والخصال، هو أمر يجب أن نسعى إلى تغييره، أولًا في أذهاننا، وثانيا في ممارساتنا اليومية؛ لأن هذا الأمر ببساطة هو «أجندة» غير مرئية لتكريس سيطرة الرجل، وتفوقه في غالب المجالات، والتأكيد على أن الرجل والمرأة مختلفان تمام الاختلاف.

وذلك حتى يتم تقسيم المهام في المجتمع بالطريقة الممارسة حاليًا، والتي تخدم الرجل في النهاية. وإن من ينظر لهذه الأساطير حول ماهية الرجل والمرأة بطريقة أكثر تعمقًا يجد أنها غير صحيحة على الإطلاق، وترمي إلى إعطاء صورة سلبية عن المرأة.

 

ومن  أهم الاساطير العارية من الصحة  التي نتداولها ما يلي:

 

الأسطورة الأولى: النساء كثيرات الثرثرة ولا يؤتمن على الأسرار

 

من عمل مع الرجل عن قرب وحضر مجالسهم، يعلم بأنهم لا يختلفون تمامًا عن المرأة في الثرثرة ونقل القيل والقال، وبأنهم ـ كالنساء ـ يذيعون الأسرار، ولو كتموها لفترة. وهذا الأمر ببساطة؛ لأن الفضول هو طبيعة إنسانية في المقام الأول، وليست حكرًا على المرأة، وأن ترسيخ فكرة أن المرأة ثرثارة ما هو إلا نتيجة سيطرة الفكر الذكوري في المجتمعات التي تضفي الطباع السلبية على المرأة، دون الرجل.

 

 

الأسطورة الثانية: النساء شديدات الغيرة وخصوصًا من بعضهن

 

الغيرة كالفضول؛ طبيعة إنسانية، وليست مقتصرة على المرأة، بل إن الرجل في العمل إذا حصل زميل له على ترقية أو مكافأة، ولم يحصل هو عليها يغار ويثور، ويطعن في أسباب حصول زميله هذا على الترقية؛ لأننا في نهاية المطاف بشر، ولسنا ملائكة، والرجل والمرأة على حد سواء، تتملكهم الطاقات السلبية، كالغيرة والحسد والحقد، والتي يجب أن يعمل أي إنسان على التحكم فيها.

وأن من اخترع عبارة «عدوة المرأة هي المرأة» لم يكمل، ويقل بأن «عدو الرجل هو الرجل» كذلك؛ لأن غيرة المرأة من أخرى، لا تختلف عن غيرة رجل من آخر،  والأصوب هنا  أن نقول بأن غيرة أي إنسان من آخر، ليست بسبب جنسه، بل بسبب تركيبته النفسية وظروفه.

 

الأسطورة الثالثة: المرأة عاطفية وقراراتها مبنية على العاطفة

من يقول بأن المرأة لا تصلح لاتخاذ القرارات؛ لأن عاطفتها تقودها، فيرد عليه باختصار بأنه إن كانت عاطفة المرأة هي التي تقودها، فإن غريزة الرجل هي اللي تقوده، وكم من إمبراطوريات ودول وسياسيين قد هووا وانهاروا؛ لأن ذلك الرجل – غير العاطفي- قد انقاد بغريزته وراء  أنثى فاتنة. ناهيك عن جرائم التحرش والاغتصاب التي يقوم بها الرجل منقادًا وراء شهواته المريضة. فحري بنا أن نتفكر هنا، أليس من الأسمى والأنقى ـ بكثير ـ أن تقود المرء عاطفته على أن تقوده غريزته؟

 

الأسطورة الرابعة: الرجل قوي والمرأة ضعيفة

إن كنا نقصد بالضعف أن الرجل أقدر من المرأة على حمل خزانة عدة طوابق أو تكسير الطوب والألواح الخشبية، فنعم، إن الرجال (وليس كلهم) أقدر من المرأة على ذلك. ولكن من مر بآلام المخاض والولادة، وهو الألم ـ الذي أجمع العلماء على أنه ـ الأشد والأقوى من بين جميع الأوجاع، يعلم بأن الجسد الضئيل للمرأة الذي يستطيع أن يكرر هذا الأمر المرة تلو الأخرى لا يمكن أن يكون ضعيفًا، بل يحمل طاقة هائلة جبارة لا مثيل لها.

 

الأسطورة الخامسة: الرجل قائد والمرأة تتبعه؛ إذ لا بد للسفينة من ربان

لقد قادنا هذا الربان الحكيم إذن إلى حروب وويلات ومصائب على مر التاريخ، واخترع صنوفًا من التعذيب والتنكيل والقتل يشيب لها الجن، هذا الربان «الرجل» المحب للعنف والسيطرة والقتل، لم يجلب لهذا العالم، سوى الدمار في كل مرة  كان فيها هو من يقود الحرب، والمرأة من تدفع الثمن؛ لذا لماذا لا نحاول على سبيل التغيير أن نترك القيادة للمرأة؛ عل العالم يصبح أجمل وأقل قتلًا ودمارًا؟

 

خلاصة القول بأن القصد من المقال، ليس «شيطنة الرجل»، وجعل المرأة تبدو ملاكًا؛ فلكل إنسان  هفواته ونواقصه، بالإضافة إلى ميزاته، ومواطن تفوقه، بغض النظر عن جنسه، لكن الهدف من المقال: هو إعادة التفكير في عبارات، وأفكار، وتهم نلصقها بالمرأة، دون أن نفهم ما وراءها من إسقاطات نفسية واجتماعية وثقافية عنصرية؛ تكرس الصور السلبية حول المرأة وتؤسس لتفوق الرجل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد