هذا ليس مقالاً مُعتادًا، ولا يحمل بين طيَّاتِه قصة ما، أو نصيحة ما، بل محاولة عابثة لتجسيد الأوجاع. يحمل بين طيَّاته حروف واقعية لكنها مؤلمة. إن كُنت من ذوي الحساسية المُفرطة، وسريعي التأثر أنصحك بإغلاقه.

خِذلان:
كأن تُمطر خِذلان، يتساقط عليك فلا تجد مأوى أو نصيرًا، تبتل حتى أحشائك.

 

لا مُنجد ولا مُساعد، ولا صوتك قد يصلُ من الأساس، يتوغل داخلك، يُميت الحي، ويذبل المُتفتِّح، ويجف المُزهر.

فتمضي مكسور الجبين، مكسور القلب والظهرِ، تلك الانكساراتِ التي عليك أن تدرك جيدًا أنها لن تُشفى كاملةً أبدًا.

 

هناك خِذلان لا يقبل القسمة على اثنين أو أكثر، فتحمله وحدك كوزرٍ اقترفته يداك، فيكسر ظهرك، فتبدو كبعيرٍ أعرجٍ هزيل لا يقوى على شيء.

الخِذلان مؤلم، واللحظة التي تمضي لا تُستعاد، ولا يمكنك التحكم بالوقتِ، ولا بتصرفاتِ الآخرين، لا يمكنك أي شيء، حتى إنك لا تستطيع أن تتحكم في الأمر فلا تُخذل.

 

تتمنى لو كان كابوسًا، وأنك على وشكِ الإفاقة، تتمنى بينك وبين نفسك ولو بدا التمنِّي شيطانيًّا “ربَّما لو كان ميْتًا لكان أفضل”، هل تبدو فكرة سيئة؟ لا هي كانت تمنيًا أخيرًا للحفاظِ على آخر ما تبقى من الصورة السابقة، كآخرِ صورةٍ جيدةٍ قبل أن يلوثها الخِذلان بيديهِ.

بوح:
البوح الذي يؤلم لا يُغَيِّرُ من الأمرِ شيئًا، بل يُزيد الطين بللاً، يزداد الحمِلُ أضعافًا، تشعر بالعُريْ، ولا شيء يستر عورتك، ولا يد تُسانِد، ولا قلب يشعر. تكادُ تندثر، لكن كل شيء يُبقيك على قيدِ الحياةِ.. أو الموت!

الكلماتِ كالأسهم، وليس فقط التي تستقبلها من الآخرين تؤلم، بل إن بَوْحك يُسدد الأسهم لا إراديًّا للقلبِ الأقرب، ألا وهو قلبك.
القلوب التي لا تسْمع، الأعين التي لا تُبصر، وقلبك المِسكين المُعلق بندمٍ لبوحٍ نشدَ منه شفاءً فزاده وهنًا.

وجع:
الوجعُ ليس ألمًا، أو حُزنًا، إنَّه مرحلة أرقى تجمع بين الاثنين بين ألمِ الروح وألم الجسد، الوجعُ لا يأتي من العدم، لكنه يأتي من خِذلان من رحيلٍ من بوحٍ وانكسارٍ وكسرةٍ.

والوجعُ أيضًا لا يرحل من عدمٍ، بل يرحل من الروح، أو ببعضٍ منها بعد أن ينخرُ فيها، يمتص رحيقها كاملاً، ثم يتركها تموت.

الوهن، الانكسار، وكسرةِ الأعينِ، والصُّراخ الذي لا يُغادر الحلق ولا يسمعه أحد، الأنين بين الأضلع المنهِزمةِ.
راية الاستسلام التي حاولت مِرارًا ألا ترفعها، فخذلتك هي الأخرى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد