السلطة الرابعة هي القوة التي تؤثر في جميع الشعوب. وتقوم وسائل الإعلام بمختلف أشكالها وأنواعها بنقل الأخبار والأحداث التي تدور حولنا وحول العالم. وبالرجوع إلى كتاب (الأبطال وعبادة البطل) لكاتبه الأسكتلندي المؤرخ توماس كارليل حينما اقتبس ما قاله المفكر الأيرلندي إدموند بيرك: إن المراسلين الصحافيين هم الحزب الرابع الأكثر تأثيرًا من كافة الأحزاب الأخرى، ويعني بذلك صاحبة الجلالة أو السلطة الرابعة.

كل الأنظمة السياسية في العالم مبنية أساسًا على السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية ومهنة المتاعب أو السلطة الرابعة. وتقوم السلطة التشريعية بسن القوانين، حيث يكون القانون فوق الجميع، وفي هذا السياق يأتي دور السلطة التنفيذية، وهي الحكومة بأجهزتها ووزاراتها التي تنفذ القرارات التي وضعتها السلطة التشريعية، أما السلطة القضائية فهي منفصلة عن السلطات الأخرى، وتقوم على مبدأ الاستقلال في عملها لضمان الحقوق وتحقيق العدالة والحريات.

أما صاحبة الجلالة أو ما يسمى حاليًا بالسلطة الرابعة، أو مهنة المتاعب، فهي مهنة نبيلة غرضها الأساسي قول الحقيقة والحصول على الخبر أينما كان، ثم نقله إلى عامة إلينا، وبذلك تكون الصحافة ضمير الأمم والشعوب.

حقيقة إنها مهنة المتاعب، فالبحت عن الأخبار  مستمر لا يتوقف أبدًا، والصحافي دائمًا مشغول بنقل الحدث، وكتابة الخبر، وقول الحقيقة، وفي بعض الأحيان الخطأ غير المتعمد يكلفه مشاكل خطيرة لا تحمد عقباها.

ضعفت أساليب حماية الأسرار، وأصبح كل شيء متاحًا للنشر وردود الفعل وبفضل التكنولوجيا الحديثة التي جعلت العالم قرية صغيرة، حيث أصبح الخبر ينتشر بقوة كالنار في الهشيم، وباستطاعة الإنسان الآن أن يطلع على الخبر في كل مكان وزمان.

أوضح بيل كوفاتش وتوم روزنستيل في كتابهما عناصر الصحافة المبادىء الأساسية لممارسة الصحافة. والكتاب بصفة عامة يسلط الضوء على المؤسسات الإعلامية في الولايات المتحدة الأمريكية وما يجب على الصحافي معرفته والمسؤولية التي على عاتقه خلال القيام بتأدية مهامه. ومن أهم ما جاء في مقدمة الكتاب أن أولوية الصحافة أولًا وقبل كل شيء هو نقل الحقيقة.

ومبادئ الصحافة التي طرحها الكتاب ربما  تكون مناسبة لجميع المقاولات الصحافية حول العالم ويمكن للصحافيين في جميع الدول تطبيقها والاعتماد عليها في عملهم الصحافي. المبادىء والأسس التي اعتمد عليها بيل كوفاتش وتوم روزنستيل في كتابهما (عناصر الصحافة) تتلخص في تسع نقاط وهي:

1- التزام الصحافة الأول يجب أن يكون تجاه الحقيقة.

2- ولاء الصحافة الأول هو للمواطنين.

3- الصحافة يجب أن تكون بمثابة مراقبة مستقلة للسلطة.

4- جوهر الصحافة نظام التحقق.

5- يجب على ممارسي الصحافة الاستقلال عن المواضيع التي يقومون بتغطيتها.

6- الصحافة يجب أن تكون بمثابة مراقبة مستقلة للسلطة.

7- أن توفر منتدى للنقد العام.

8- على ممارسي الصحافة الحفاظ على شمولية وتناسب الأخبار.

9- على الصحافي تحكيم ضميره الشخصي.

ورغم كل هذه المسؤوليات والالتزامات تجاه الصحافيين والإعلاميين حول العالم تبقى الصحافة مهنة المتاعب والمخاطر وفي هدا الصدد دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الحكومات إلى احترام حرية الصحافة؛ لأنها ضرورية لبناء مجتمعات تتسم بالشفافية مؤكدًا أهمية سن قوانين لحماية الصحافة الحرة ومحاسبة من يتعرض للصحافيين بالأذى.

ومع ذلك تبقى حرية الرأي هي التعبير عن أفكار وآراء الناس تجاه حدث أو قضية تشغل الرأي العام.

 وطرق التعبير تختلف من شخص لآخر، وكل الدول تقبل حرية التعبير وحرية المظاهرات السلمية شريطة ألا تتجاوز هذه الحرية قوانين الدولة التي تعيش فيها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد