هشاشة العظام هي أحد أمراض العظام، وهو تعبير يطلق على نقص غير طبيعي واضح في كثافة العظام، وتغير نوعيته مع تقدم العمر، والعظام في الحالة الطبيعية تشبه قطعة الإسفنج المليء بالمسامات الصغيرة. وفي حالة الإصابة بهشاشة العظام يقل عدد المسامات وتكبر أحجامها، وتصبح العظام أكثر هشاشة وتفقد صلابتها، ويمكن أن تتكسر بمنتهى السهولة.

وشخصية الإنسان كما عرفها علماء النفس بأنها: مجموع ما لدى الفرد من استعدادات ودوافع ونزعات وشهوات وغرائز فطرية وبيولوجية وكذلك ما لديه من نزعات واستعدادات مكتسبة.

والشخصية المتكاملة للإنسان تشمل كل الجوانب والمجالات التالية (الإيمانية–الفكرية- الخلقية– البدنية– السياسية– المهنية- الاجتماعية)، ولا شك أن هذه الجوانب والمجالات هي حصيلة ونتيجة للمكون الأول وهو المكون الإيماني، مع الحرص على أن تتمثل بقية الجوانب في انسجام وتكامل، تتوحد معه طاقات الإنسان وتتضافر جهوده لتحقيق هدف واحد تتفرع عنه وتعود إليه جميع الجهود والتصورات وضروب السلوك ونبضات الوجدان وهو وجود الإنسان صاحب الشخصية المتكاملة.

ومهمة الجماعات والحركات الإصلاحية إعادة صياغة شخصية الأفراد لإيجاد إنسان النهضة، باكتشاف طاقاته وتنمية مهاراته والنهوض بإمكاناته ليكون قادرًا على التعامل مع الواقع واستشراف المستقبل وإدراك المثل العليا والأهداف الطموحة لصنع مستقبل أفضل له ولأمته، ولكن من الملاحظ أن هناك خللًا ظاهرًا في نتاج هذه الجماعات والحركات –إما لضعف المربي أو قصور المناهج أو رتابة الوسائل– مما أفرز أفرادًا ذوي شخصيات هشة لم تبن على أسس تربوية ناضجة، شخصيات مليئة بالثقوب والمسامات، يعانون من هشاشة مرضية في تكوينهم، مما يعرضهم للانهزام في أول مواجهة أو الانكسار تحت أي ضغط .

 ومن مظاهر هذا الهشاشة: السطحية: وهي عكس العمق، فسطح الشيء ظاهره، وسطح البيت أعلاه، والسطح عند الحكماء: هو الذي تكون جميع أجزائه على السواء فلا يكون بعضها أرفع وبعضها أخفض.

والسطحية التي نقصدها هي: السطحية الفكرية، أو السطحية العقلية، سطحية العقل والتفكير المتمثلة في التعامل مع ظواهر الأمور، دون التعمق فيها.

أو بعبارة أخرى هي: فهم الأمور بظواهرها الخارجية دون النفاذ إلى دواخلها، ودلالاتها ومكوناتها وأبعادها الأساسية، التي تعين على التصور الكامل والمعرفة الحقيقية للأمور، والحكم الصحيح عليها، وهو ما نقصده بقولنا: فلان سطحي الفهم، وفلان سطحي التفكير، وفلان سطحي التدين، أو سطحي الإيمان.

إن مشكلة أو أزمة الفرد الآن، تكمن في جمود عالم فكره، وتعطيل ملكات عقله، التي أورثته العجز عن التعامل مع مبادئ دينه، ومستجدات وأحداث يومه ومعطيات عصره .

فالكثيرون اليوم تربوا على أن يكون عقلهم أداتيًّا لا نقديًّا، عقلًا مبنيًا على التوثيق أكثر منه على الاكتشاف والتفكيك والتركيب والتفكير وهي العمليات الأساسية التي يقوم عليها العقل النقدي أو التوليدي .

فالتربية القائمة اليوم بشكل عام تنتج عقولًا أداتية أكثر مما تنتج عقولًا نقدية، عقولًا جامدة على كتب ومنشورات بعينها لا ترى غيرها، عقولًا تنفر من الأفكار المعارضة أو حتى المحايدة، عقولًا تميل إلى شخصنة المبادئ والأفكار، عقولًا تخلط بين الثوابت والمتغيرات وتقديس ما ليس بمقدس، عقولًا تعيش في حالة انبهار دائم لما تسمعه من منظري فكرها وحاملي منهجها.

عقولًا أغلقت مسامعها عن قول القائل: لن تعرف خطأ أستاذك ومعلمك وشيخك ومذهبك وجماعتك إلا إذا استمعت إلى رأي مخالف وحجة مخالفة، لا يغرنك الذي يقدمه أستاذك قد يبدو قويًّا ومقنعًا ولا يظهر لك عيبه إن كان به عيب إلا باستماعك إلى حجة معارضة، عقولًا خاضعة لسطوة الموروث، والموروث والمألوف يغلب العقول بل يعميها، عقولًا لا تنتبه عندما تسمع وتقرأ.

إن امتلاك العقل النقدي معناه ألا يكون الفرد إمعة يقول إذا أحسن الناس أحسنت، وإذا أساؤوا أسأت. بل يوطن نفسه. ويعمل على أن يكون من (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولي الألباب) فصاحب العقل هو الذي لا يقبل إلا بدليل. ولا يرفض إلا بدليل ويتأمل فيما يقرأ أو يسمع، أو يرى من أقوال وأفعال ولو صدرت من الفضلاء والمشايخ ليطمئن إلى سلامتها من العيب والخلل والانحراف، كما أن ذا العقل النقدي يشارك برأيه متى بدا له، ويشغل عقله فيما ينفع دعوته وأمته ووطنه. فيما يجنب دعوته الخطأ ويوفقها للصواب، ويفتح لها الآفاق، ويجتهد من أجل إحسان تطبيق ما يؤمر به، ويبادر بالاجتهاد فيم لم يؤمر به. فالعقلية التي تنتظر ولا تتحرك من تلقاء ذاتها وتجتهد عقلية ميتة، لن تكون فعالة أبدًا.

إن صناعة الإنسان هي أعظم صناعة وعقل الإنسان هو قائده وتفكير الإنسان هو موجهه لذا كان صناعة تفكير الإنسان أشق كثيرًا من صناعة أية آلة من الآلات مهما دقت أو عظمت ، وهذا لن يكون إلا إذا خلصت النوايا وتوحدت الأنفس وتكاتفت الجهود وفتحت النوافذ والأبواب لكل ذي رأى ومفكر ومبدع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد