رغم أن الفترة التي نعيشها في هذا الزمن المُتقدم تمضي نحو أفكار “التعليم عن بعد”، و طرح “تطبيقات” الهواتف الذكية التي تُغني عن حضور الطلاب لقاعاتهم التعليمية في مدارسهم لأداء إمتحاناتهم و مهامهم، تطرح “فرنسا” فكرة عكس ذلك التيار الذي يمضي نحو “الرقمية” لتفكر في جذب الأهالي و إحضارهم مع أبنائهم إلى المدارس فيما يُسمى “المدارس التشاركية”. و تعود فكرة المدارس التشاركية “لجان ديون” مسؤولة المجموعة الفرنسية للتربية الجديدة (GFEN)، التي قامت عبر مؤسستها بمجموعة تجارب في إطار تربوي تحت فكرة “إعطاء دور للمُعلمين و دور للأهل” لتجاوز الفكرة السائدة “بأن يكون التعليم حكراًً على فريق المُعلمين فقط”. و قد لاقت هذه الفكرة رواجاً و توحداً نادراًً بأن يتم الإجماع عليها ما بين “الدولة، و “المجالس الإقليمية”، و “جمعيات أهالي الطلاب”، و “نقابات المُعلمين”.

و رغم أن فكرة دمج الأهالي و جلبهم مع أبنائهم إلى المدارس كانت مُستبعدة في دُول عديدة و تحديداً في “فرنسا” لزمن طويل إلا أنها عادت؛ فمنذ أيام الثورة الفرنسية حتى ستينات القرن الماضي كانت الدولة الفرنسية تعتبر وجود “الأهالي” عائقاً أمام تشكيل “الوعي الفرنسي”؛ ففي عام 1792 توجه “لويس ميشال لوبوتييه” وهو ماركيز “سان فارغو” إلى المؤتمر الوطني لتقديم مشروع قرار يتعلق بالتعليم يقول به : ( أن على الوطن إحتكار عملية التعليم) . و تعود فكرة “المدارس التشاركية” في وجود الأهل مع أبنائهم المراهقين بهدف القضاء على الخجل الذي يقع على الطلاب داخل مدارسهم، كما أنها تقوم بدور تربوي حيث يتدخل الأهالي ما بين أصدقاء أبنائهم داخل المدرسة لتقويم سلوكهم، و هي تجربة تُخوّل الأهل إمضاء وقت أكبر مع أبنائهم في أعمارهم الحساسة التي تتأثر بسهولة مع المُحيط الذي يتواجدون به، كما أنها حسب “ديون” صاحبة الفكرة تُقلل من عملية فصل المدرسة التي تحتكرها السلطة عن المُجتمع” و تتحكم بها حسب ما ترى، كما أنها تقلل نسبة الجرائم التي تحصل ما بين المراهقين لوجود تأسيس و تربية جيدة تقوم عليها الأُسر لأبنائها بعيداً عن رفاق السوء الذين قد يتواجدون بالمدارس.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد