عسكرة الحلول في ليبيا لم تؤدِ إلى نتيجة، بل زادت من حدة الصراع، وتأزم الوضع إلى مستويات أعلى، وخاصة للتدخلات العسكرية الأجنبية، ودعم أطراف خارجية للأطراف المتنازعة داخل ليبيا، التي عقدت الأمر منها إحدى دول الخليج «الإمارات» والدولة الجارة لليبيا «مصر»، اللتان لهما لمسة في دعم اللواء «خليفة حفتر»، وخاصة أن الإمارات التي انخرطت في دائرة الصراع الداخلي في ليبيا، وتسببت في فوضى عارمة، وانقسام سياسي، وتدهور اقتصادي، والذي أدى إلى تدهور الوضع الاجتماعي.

باختصار فقد تمثّل الدعم الإماراتي لليبيا بالأسلحة العسكرية؛ وهذا لمواجهة الإرهابيين الإسلاميين، إضافة إلى هذا فإن الإمارات العربية المتحدة طورت القاعدة العسكرية الجوية التي تبعد عن بنغازي بحوالي 100 كلم وتزويدها بطائرات، وقد اعتبرت الأمم المتحدة بدورها أن الإمارات تنتهك حظر الأسلحة المفروض على ليبيا بتقديم مروحيات قتالية، وطائرات حربية لقوات «حفتر»، ففي المجمل وحسب المراقبين فإن التدخل الإماراتي في الشأن الداخلي لليبيا تسبب بفوضى داخل البلاد، وانقسام سياسي داخل مؤسسات الدولة. اقرأ المزيد في الرابط أعلاه.

الحلول العسكرية لم تأتِ بنتيجة، والأوضاع الأمنية غير المستقرة تهدد الاستقرار الأمني في المنطقة؛ فهناك مخاوف لتسلل الجماعة الإرهابية من ليبيا إلى المناطق المحيطة لها، فلليبيا دول ساحلية تطل على جنوب أوروبا وعدم استقرارها يهدد استقرار الدول المجاورة، مما استدعى إلى استنفار القوى الأوروبية الكبرى للتحرك والتصدي للمخاطر التي تهددها، وعلى رأسها الهجرة غير الشرعية، وهذا يعد هدفًا ثانويًّا مقارنة للمساعي الرئيسة، والتي تهدف إلى حفظ وحماية المصالح الاقتصادية والتجارية وحتى السياسية والدبلوماسية… وغيرها.

فرنسا بدورها استغلت الفرصة فحسب المراقبين فإن باريس تستثمر تغيير المشهد الحكومي الحالي في إيطاليا، والمعروف بقربه من السراج، وكذلك ربما فرنسا تسعى لتوضيح وتبيان قدرة دبلوماسيتها على حل المشاكل، وخاصة أن «ماكرون» لم يستطع إقناع نظيره «ترامب» بعدم التراجع عن الاتفاق النووي الإيراني من خلال زيارة «ماكرون» الأخيرة لواشنطن.

فرنسا نظمت مبادرة سعت لحل الأزمة الليبية؛ حيث كشفت وسائل إعلام عن بنود المبادرة الفرنسية التي ستوضع أمام الفرقاء الليبيين في «لقاء» باريس الدولي الخاص بحل الأزمة الليبية، حيث دعت هذه المبادرة إلى ضرورة «الالتزام بدعم الحوار العسكري الجاري في القاهرة، وتوحيد الجيش الوطني الليبي، وتشكيل الهيكل الوطني العسكري، الذي سيتم تنفيذه بعد الانتخابات تحت السلطة المدنية». ونصت على اتفاق على إجراء الانتخابات بحلول عام 2018، وتحذر من أن «أي عرقلة أو إعاقة أو تدخل في عملية التصويت ستؤدي إلى فرض عقوبات من قِبل المجتمع الدولي».

وقد شارك في هذا المؤتمر كل من مصر، والجزائر، ودول أفريقية أخرى، وممثلين من الهيئات الدولية، والاتحاد الأفريقي، وهيئة الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي… وغيرها. وحسب وسيلة الإعلام الليبية بوابة الوسط هناك مخاوف الجزائريين أن يكون الاتفاق الجديد في باريس لاغيًا لكل ما سبق أن تم التوصل إليه خلال الأعوام الماضية.

على الأغلب إن فرنسا ستحاول التوصل إلى حل فيما يخص الأزمة الليبية، وستكون بمثابة فرصة لها، وخاصة أن باريس لم تنجح في المحافظة على الاتفاق النووي بعدما قرر «ترامب» الرئيس الأمريكي الانسحاب، ولكن القراءات تتعدد بخصوص ما قامت به، وخاصة أن إيطاليا تشهد بعض التغيرات في المشهد الحكومي، وبعض التغيرات التقنية داخل البلاد مما استدعى إلى تسارع باريس لاستغلال الوضع، واحتضان هذا المؤتمر، ففرنسا التي كانت أحد أسباب الأزمة الليبية بإسقاط نظام «القذافي»، فاليوم وعلى الأغلب تسعى لتكون حلًا لهذه الأزمة، وبداية حقبة الأمن والأمان والاستقرار للشعب الليبي تحت رعاية باريسية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد