بدايةً، يكفينا أن نلقي نظرةً سريعةً على أحداث العالم؛ لنتيقن أن الواقع الذي يعيشه العالم رديء للغاية، وهذا ما دفع الأكاديميين والفلاسفة تاريخيًا لانتقاد الحالة القائمة بكل ما فيها بغرض البحث دائمًا عن الحالة المثلى، أو مشروع اليوتوبيا الذي يسعى لتحويل العالم إلى المدينة الفاضلة، والحقيقة أن هذا المشروع لم يبدأ مع مدرسة فرانكفورت، بل إن جذوره قديمة قدم أفلاطون وربما أقدم، ولكن الفضل في وضع أسسه التي نعرفها اليوم يعود لفلسفة كل من هيجل، روسو، كانط، وكارل ماركس، الذي بدأ بانتقاد الحالة السائدة من خلال انتقاده للرأسمالية والصراع الطبقي.

أما مدرسة فرانكفورت فهو مصطلح يطلق على مجموعة من الأكاديميين انطلقت مستخدمةً أهم الفرضيات الماركسية، وطورت النموذج بعدها ليصبح أكثر شموليةً وعمليةً في التنفيذ، ويمكن أن نعتبر أن ماكس هورخيمر من الآباء المؤسسين لمدرسة فرانكفورت، ليتبعه والتر بينجامن، هربرت ماركيوس، يورغين هابيرماس، وآخرون.

ركزت النظرية النقدية على التشكيك بكل مفاهيم الحياة السياسية والاجتماعية الحديثة متبعةً منهجية النقد المتأصل immanent critique، والذي يعتمد على التشكيك بأصول المفاهيم وكيفية تطورها والظروف التي جعلتها تتطور لتصبح مهيمنة، معتمدين في ذلك على مفهومين أساسيين، أولهما مستوحى من فلسفة كانط الذي اعتبر أن حدود معرفتنا تنعكس بشكل مباشر على نظرياتنا، لهذا فإن وعي الإنسان محكوم بما يعرفه، أما المفهوم الثاني فاستوحته مدرسة فرانكفورت من هيجل وماركس اللذين يعتبران أن المعرفة محكومة بشكل أو بآخر بالسياق التاريخي أو المادي الذي تطورت ضمنه، حيث إننا نقبل بكونية المفاهيم الغربية على سبيل المثال، ونعتبرها من المسلمات؛ لأنها قد استطاعت التطور والهيمنة تاريخيًا.

من هنا بدأت النظريّة النقدية باعتبار كل النظريات السابقة غير موضوعية لأنها نمثل انعكاسًا للمجتمع والظروف التي تطورت ضمنها، وهذا ما خلق الحاجة لنظرية ذات انعكاس ذاتي (self-reflective)، بمعنى أنها تنفصل عن ظروف ظهورها من خلال التشكيك بكل ما تعرفه البشرية أو تعتبره من المسلمات، وهكذا بدأ هورخيمر بالتمييز بين نوعين من النظريات العلاقات الدوليّة، وهما النظريات التقليدية (التي تعتبر أن العالم جاهز للتحليل، وهي بذلك تهمل تأثير الأيديولوجيات، القيم، والآراء التي شكلت فرضياتها ضمنها)، والنظريات النقدية (تؤمن باستحالة تحليل أي ظاهرة اجتماعيًا بشكل حيادي، دونما التأثر بالقيم والآراء، لذلك فهي تشكك في كل شيء ابتداءً بفرضياتها).

وعلى الرغم من أن مدرسة فرانكفورت لم تبدأ كمدرسة للعلاقات الدولية، بل للعلوم الاجتماعية كافّةً، إلّا أنها قد تطورت في ما بعد معتمدةً على مجموعة من الأكاديميين الذين انطلقوا من المنهجية النقدية لتطوير النظريّة النقديّة الدوليّة.

تسييس المعرفة ونظرية العلاقات الدولية

ظهر في فترة الثمانينات ما يسمى بالمناظرة الثالثة، والتي بدأت بالإشارة إلى تساؤلات تطال تسييس المعرفة والعلاقة بين السلطة والمعرفة والمصالح، معتمدة بذلك على أسس أبستمولوجية (Epistemological) تحاكي في طبيعتها علم المعرفة وأسس أونطولجيّة (ontological) تحاكي في مجملها علم الوجود.

معتمدًا على تصنيفات هورخيمر وضع الأكاديمي الشهير روبرت كوكس حجر الأساس للفصل بين نظريات العلاقات الدوليّة معرّفًا بذلك نوعين من النظريات:

١- نظريات حل المشكلات (Problem-Solving Theories): وتماثل في طبيعتها ما اطلق عليه هوخيمر النظريات التقليدية وتتخذ من الفلسفة الوضعية (positivism) منهجًا لها (بمعنى أنها تعتمد على الحقائق والتجربة وكل ما يمكن إثباته علميًا، وتفترض إمكانية الفصل بين القيم والحقائق وإمكانية الفصل بين الموضوع والهدف)، حيث إن نظريات حل المشكلات تمتلك نزعة لجعل المفاهيم والبنى الاجتماعية والسياسية شرعيّة بمعنى أنها تقبل الحالة القائمة والمفاهيم القائمة بوصفها بيئة تحليلية ملائمة. وهكذا فإنها لا تقبل العالم كما هو وحسب، وإنما تعمل على الحفاظ على الحالة السائدة وترسيخها.

٢- النظريات النقديّة (Critical Theories): وتبدأ من رفض التسيلم بصحة المعرفة الحاليّة لأنه عملية المعرفة كانت متموضعة تاريخيًا ضمن سياق يجعلها منحازة سياسيًا بشكل مؤكد، لهذا فلا يصح أن نفهم العلاقات الدوليّة إلا بوصفها معيارية، (إن هذه الفرضية تشابه كثيرًا النظرية النسبية، حيث إن كل ما يحيط بنا هو نسبي وتابع لفهمنا أو وضعنا الحالي فالجسم المتحرك هو متحرك نسبيًا؛ لأن المراقب ثابت)، وبنفس السياق يتابع كوكس فرضيته بأن المعرفة لطالما كانت انعكاسًا للمصالح، هنا يمكنني أن أضرب مثالًا بأن التاريخ يكتبه المنتصرون، فماذا لو أن ألمانيا النازية قد ربحت الحرب العالمية الثانية، أو أن الاتحاد السوفيتي استطاع التفوق على المعسكر الغربي، هل كننا سننظر للنازية أو الاشتراكية بنفس النظرة التي نملكها اليوم؟

لهذا فإن النظرية النقدية ترفض منهجية الفسلفة الوضعيّة؛ لأنها تعتبر أن وعي الفرد بذاته هو وعي نسبي (نسبةً للمكان والزمان)، ولهذا فإن النظرية النقديّة تشجع المزيد من الانعكاسية في التنظير (Theorising reflexivity) كما ترفض ترفض الدوغمائية (Dogmatism)، والتي تعني أن نسلّم بأن كل ما نعرفه صحيح بالمطلق، بل تشجع على أن نأخد العديد من وجهات النظر أثناء وضع النظريات؛ وذلك ضمانًا لعدم قبول الحيادية المفترضة (Denaturalizing) لأي مفهوم سياسي أو اجتماعي أثناء التحليل. وهكذا فإنها تتبع منهجية النقد المتأصل الذي أشرنا إليه في البداية والذي ابتدأ مع فلسفة هيجل، ولم ينته عند مؤلفات فيونا روبنسون.

النظرية النقدية: نحو تنظير أكثر تحرريّة (إعادة تعريف المجتمع السياسي)

إن مهمة النظريّة النقدية لا تقتصر على تجريد الواقع أو توصيفه وحسب، وإنما تعمل على انتقاده بهدف تحويله لشكل أفضل، حيث إنها ملتزمة بتوسعة التنظيم الديمقراطي والعادل والعقلاني للحياة السياسية لمدى أبعد من حدود الدولة لتشمل العالم بأسره، فهي في جذورها إذًا بمثابة تكملة للمشروع التنويري، ولكن مع فرق بسيط، وهو أنها تهدف للتحرر من القيود التي لم نعرفها بعد، فهي إذًا تنظر إلى تحرر ما وراء معرفي.

لقد فهم البروفسور أندرو لينكليتر مهمة النظرية النقدية الدولية معتمدًا على شروط كانط التحررية أولًا وعلى منهجية ماركس النقدية والرافضة للواقع ثانيًا، ليدرك في نهاية المطاف أن النظريّة النقديّة يجب أن تعمل على فهم وتفكيك العلاقة بين المعرفة والمصالح أو المنافع. ولهذا فقد وضع في أولوياته النظر في العلاقة بين الدول ذات السيادة وبين حالة الهيمنة وعدم المساواة في المجتمعات السياسية، بهدف إيجاد صيغ بديلة للمجتمعات السياسية تمكن من تحقيق درجة أعلى من التحرر، وهكذا فقد وضع رواد النظرية النقديّة ثلاث أبعاد أساسية لهذا المشروع التحرري:

١- البعد المعياري من خلال نقد التخصيص الأخلاقي والاستبعاد الاجتماعي

لقد فهم رواد النظرية النقدية أن التماهي الحاصل بين مفهوم التنظيم السياسي والدولة ذات السيادة يحمل في طياته شيئًا من اللاأخلاقية، وكان لينكليتر في كتابه: رجال ومواطنين في نظرية العلاقات الدولية، قد أشار إلى أن مفهوم المواطنة الحديث يعني بشكل أو بآخر خلق مجموعات من الأفراد تهتم كل منها بنفسها فقط، وفي ظل مصالحها المتضاربة تصبح في سعي لإيجاد الأمان ضمن الفوضى التي تحكم علاقاتها. أما كوكس فيعتبر أن المواطنة ضمن حدود الدولة القومية هي السبب الرئيس في خلق مفهوم (نحن) و(هم)، وتمضي البروفسور هوتشينجس أبعد من حدود الدولة القومية ليشمل أي تنظيم سياسي ذي وعي بذاته، حيث إن مفهوم النفس أو الـ(نحن) لا بد وأن ينشئ مفهوم الآخرين أو الـ(هم).

 إذا ما نظرنا لمفهوم النفس فإننا نجد دائمًا شيئًا من التخصيص الأخلاقي فكل جماعة تنظر إلى مفاهيمها بوصفها أخلاقية إذا ما قورنت بمفاهيم الجماعات الأخرى، وهذا ما يمكن أن نطلق عليه التخصيص الأخلاقي (ethical particularism) والذي يؤدي بشكل مؤكد إلى الاستبعاد الاجتماعي (social exclusion)، وهما مفهومان يعوقان البشرية من إكمال مشروعها التحرري العالمي؛ لأن كل تنظيم سياسي اجتماعي يرى في نفسه أو في مشروعه الأجدر أخلاقيًا في التطبيق إذا ما قورن بمشاريع الآخرين.

٢- البعد السوسيولوجي من خلال نقد الدولة، القوى الاجتماعية، والأنظمة العالمية المتغيرة:

تعمد النظرية النقدية الدولية إلى التشكيك بالبنى الاجتماعية لأنها من صنع المجتمعات، كما تعمد إلى محاولة إيجاد التفسيرات حول تكوين تلك البنى وكيفية نشوءها والظروف التي دفعت بالأفراد إلى تكوينها، حيث يشير لينكليتر في كتابه: (تحول المجتمع السياسي) إلى أن المجتمعات السياسية تابعة للتفاعل بين أربع عمليات أساسية وهي بناء الدولة، المنافسة الجيوسياسية، الصناعية الرأسمالية، وأخيرًا تعلم تطبيق الأخلاق.

تتشكل الدولة بمفهومها الحديث في ظل هذه العمليات الأربع، ليصبح لها الحق في احتكار وسائل القوة على أرضها، والحق في جباية الضرائب، وطلب الولاء السياسي من رعاياها، والصلاحية في فصل النزاعات بين المواطنين، واحتكار حق تمثيل مواطنيها في المحافل الدوليّة. وقد جعلت هذه الحقوق من الدولة بحسب لينكليتر مشروعًا شموليًا يعوق تطور العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني الموجود فيها، وهو ما يؤثر سلبًا على قدرة المجتمع المدني على التأثير بالبيئة الدولية. في الوقت الذي تغيرت فيه طبيعة العلاقات بين المجتمع المدني والدولة وهو ما يؤكد عليه كوكس أيضًا.

من المهم أن ننظر إذًا إلى الظروف والعمليات التي أدت إلى نشوء الدولة لنتمكن من فهم تركيبتها ومفاهيمها، هنا يمكننا العودة إلى العمليات الأربع التي أشار إليها لينكليتر وفهم كيفية تأثر سلوك الدولة بالعلاقات بين العمال ورأس المال ضمنها، وبالنظر إلى الأوضاع العسكرية والجيواستراتيجية التي مرّت بها تاريخيًا. كما يمكننا أن نضيف تأثير كل من الكنيسة، الصحافة، المنظومة التعليمية، الثقافة المتوارثة… إلخ، وهو ما يمكن أن نسميه (النظام الاجتماعي المهيمن).

حيث يعتبر كوكس أن الانظمة الاجتماعية قد تأثرت بشكل أو بآخر بالعولمة والهيمنة الرأسمالية وهو الأمر الذي فسر انتشار ظاهرة الشعوبية الاستبعادية (exclusionary populism) بما فيها أحزاب اليمين المتطرف، فوبيا المختلفين، والجماعات العنصرية الأخرى.

وهكذا يمكننا أن نلاحظ أن النظرية النقدية الدولية تعرّف مهمتها بأنها تحررية ومضادة للهيمنة، لذلك فإنها تبدو أكثر جاذبية بالنسبة لشعوب العالم الثالث في مواجهة الهيمنة الأمريكية – الغربية، ولكن يبقى الأهم أن نتذكر بأن أنصار النظرية النقدية لا يحاربون الهيمنة لمجرد محاربتها، بل لهدف أسمى وهو تحقيق أعلى درجة من التحرر بهدف الوصول إلى مشروع كوزمابوليتي (Cosmopolitan) تنتشر فيه مجموعة من الأفكار الأخلاقية الكونية بغرض تنظيم العلاقات الدولية.

٣-البعد البراكسيولوجي من خلال التمهيد للأممية وأخلاق الحوار

بداية لا بد لنا من تعريف مصطلح البراكسيولوجي (praxeological)، وهو علم يدرس أفعال الانسان وطرق اتخاذه للقرار والمنعكسات السلوكية، حيث تحاول النظرية النقدية الدولية فهم طرق اتخاذ القرارات المتعلقة بالعلاقات الدولية من خلال الأفعال والانعكاسات البشرية.

يرى رواد النظرية التقدية الدولية أن المشروع الشمولي للدول القومية لم يتمكن من السيطرة بشكل كامل على العلاقات الدولية، حيث إن المجتمعات السياسية بما فيها الدولة القومية تعمل على مراكمة الرصيد الأخلاقي، وهو الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على مواطنيهم الذين يطمحون لنموذج مواطنة عالمية، حيث يقول لينكليتر إن النزعة التحولية الثلاثية من شأنها أن تغير الواقع الدولي وتدفع به نحو نموذج أكثر أممية وتتمثل أولى مكونات هذه النزعة بمحاولات جعل المبادئ وسيادة القانون ذات طابع كوني، أما المكون الثاني فهو محاولة إنهاء حالة عدم المساواة المادية بين الأمم، ليكون المكون الثالث احترام الاختلافات الثقافية والإثنية والنوعية (ذكر/انثى)… إلخ.

كما يشير لينكليتر إلى أن الدولة القومية لن تتمكن بعد الآن من السيطرة على الانتماءات والولاءات الجانبية للأفراد، لذا فإنه من الأفضل لها أن تتبع نموذجًا لا مركزيًا، تعتمد فيه على اتخاذ طابع أكثر كوزمابوليتية (أممية)، وهو الأمر الذي من شأنه أن يخلق حوارًا أمميًا يتم بموجبه بناء أطر جديدة للعلاقات الدولية.

هنا لا بد من ذكر أهم خصائص أخلاقيات الحوار (Discourse Ethics) التي طورها يورغن هابيرماس كاستجابة لنظرية زميله لينكليتر، حيث إن الحوار لا بد له من أن يكون مصممًا لاستيعاب الجميع (inclusionary) ولا يصح أن يتم استبعاد أي أحد من جماعة أو ممثليها منه. كما أن هذا الحوار لا بد من أن يكون ديمقراطيًا بحيث يراعي المشاركون فيه قواعد العقلانيّة الجداليّة (argumentative rationality)، وأخيرًا لا بد لهذا الحوار من أن يكون مراعيًا للأخلاق والمبادئ، وأن يعتمد العدالة الإجرائية والخير العام، بدلًا عن المصالح أو توازنات القوى.

وبما أن أخلاقيات الحوار هي أعلى نقطة من التحررية التي سعت النظرية النقدية الدولية لتحقيقها أود أن أشير إلى التطبيقات المفترضة لأخلاقيات الحوار، وكيف لها أن تفضي إلى المشروع الكوزمابوليتي أو الأممي. حيث إن الحوار الذي دعا له هابيرماس من شأنه أن يفضي إلى بيئة عالمية أكثر ديمقراطية، وبالتالي إلى ضمان سماع أصوات الجميع بما في ذلك الدول الضعيفة، أو التي تشعر بعدم المساواة، كما أن بيئة دولية قائمة على الحوار سوف تعزز شعور الأفراد بالمواطنة العالمية، وتزيد من درجة تقديرهم للمنظمات غير الحكومية؛ مما يؤدي لزيادة فاعلية هذه المنظمات من حيث الكم والنوع؛ وبالتالي زيادة عدد وفاعليّة الأصوات المشاركة في هذا الحوار، وهذا من شأنه أن يحقق افتراض هابيرماس بأن الحوار سوف يؤدي إلى الحد من العنف مقابل زيادة في عدد النزاعات التي يتم حلها بشكل سلمي.

ويشير هابيرماس أيضًا إلى أن الحوار سوف يضفي مزيدًا من الشرعية على حالات التدخل الإنساني، لأن الدول المهيمنة لن تتحمل المسؤولية بمفردها، ولن يُفهم تدخلها كانتقاص من سيادة الدول الأخرى. لأن هذا الحوار  يُبقي الدول في حالة انتقاد دائم للحالة القائمة ويمنع هيمنة الطرف الواحد؛ وهو الأمر الذي سيؤدي إلى تحقيق درجات أعلى من العدالة والتكافؤ الدوليين.

في النهاية، إن النظرية النقديّة الدولية لم تكن النهاية، بل كانت مجرد البداية لمدارس وتيارات نقدية أخرى، وهذا في تقديري ما يجعل منها مميزة، حيث إنها ارتقت بافكار هيغل، ماركس، كانط وغيرهم، لتشكّك في النموذج المعرفي البشري أولًا، ومن ثم لتشكّك في صحة المنظومة السياسية الدولية التي تطورت ضمن هذا النموذج، ليقودوا بذلك المعرفة البشرية إلى عالم مختلف تمامًا، وهو عالم النقد والتشكيك، وتفكيك البنى، ولم يكتف رواد المدرسة النقدية الدولية بهذا القدر، بل ذهبوا أبعد من ذلك في تقديم الحلول التي أرتأوها لتطوير بيئة العلاقات الدولية الحالية، والتي كان أهمها من وجهة نظرهم الحوار الكوزمابوليتي الأخلاقي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد