هذه النصائح لك أختاه، بدون أي كلفة، ونتيجة خبرة ليست بالقليلة في عالم الزواج، وتأتي إليك من رجل يتحدث عن متطلباته واحتياجاته بوصفه ذكرًا، وزوجًا، ورب أسرة.

أولًا: أستطيع أن أقول لك عزيزتي إنه من الصعب بناء البيوت، لكن من السهل خرابها، فمثلًا دولة كبيرة مثل مصر تحتل المرتبة الأولى عالميًّا في الطلاق بمعدل 250 حالة يوميًّا، أي بمعدل حالة طلاق كل أربع دقائق، أزواج ينفصلون بعد ساعات من عقد القران، 4 ملايين مطلقة، و9 ملايين طفل ضحية الانفصال.

يقول الدكتور ناصر العمر في كتابه «مقومات السعادة الزوجية»: «إنه لما قام بزيارة عدد من دور الأحداث أذهلته الإحصائيات الموجودة هناك، فما بين 60% إلى 80% من الأطفال الموجودين في تلك الدور نتيجة الخلافات الزوجية أو الطلاق».

لذلك نظر العلماء والكتاب المسلمون إلى الزواج على أنه فن التعامل بين الزوجين، ويتساءل الدكتور محمود مهدي الإستانبولي في كتاب «تحفة العروس» أو الزواج الإسلامي السعيد عن هذا قائلًا: «لماذا يا أختاه لا تدركين فن الزواج؟! فالحياة الزوجية فن، فنُ جميلُ ومهم، قلّ من يعرفه، فتحدث المشكلات والأزمات بين الزوجين نتيجة الجهل بهذا الفن، بل بهذه العبادة المقدسة، وتتعرض الأسرة إلى هزات عنيفة، كثيرًا ما تؤدي إلى زعزعة أركانها وتشريد أطفالها»

إذن فلماذا تجعلين نفسك عرضة للفشل، وطريق السعادة الزوجية معبد وممهد، وموجود أمام عينيك، أسهل ما يكون أن تحصلي على ما تريدين من زوجك بكل أريحية، ولن أبالغ إذا قلت قد يصل الأمر حد السيطرة التامة، وهذا يتوقف على بعض إجراءات، واستخدام أساليب تستطيعين القيام بها بكل سهولة ويسر.

ثانيًا: لا بد أن تعلمي أن المشاكل العصية التي لم تحل عبر النقاش الجاد والحاد في غرفة المعيشة، فسوف تحل عبر نقاش هادئ تتخاطب فيه الأجساد في غرفة النوم، وعلى سرير الزوجية، حيث المكان الوحيد الذي لا يختلف فيه زوجان، وتتكامل فيه أطراف النقاش، وتتفق فيه القلوب، وتنجح فيما فشلت فيه الألسنة.

سيدتي، إن أقوى سلاح تمتلكينه للسيطرة والهيمنة هو «الأنوثة». والرجال ما هم إلا ثلة من المساكين، أكثرهم عرفوا معني الاستقرار، فرضوا بأقل القليل، وصاروا في وقتنا الحاضر الذي استعصى فيه الحلال، وسُهل على المرء اقتراف الحرام، يبحثون عن المخدع الرطب الآمن الذي لا يكون فيه إلا رضا الله -عز وجل-.

لذلك بإمكانك سيدتي أن تحولي عش الزوجية إلى جنة أو إلى جحيم. واعلمي عزيزتي أنك إذا أردتِ هدم البيت ونقضه حجرًا حجرًا، والقضاء على الشراكة التي كان رأس مالها الحب والود، فما عليك إلا استخدام «منظومة s200» والتي هي عبارة عن سلاح فتاك يسمى اجتماعيًّا «النكد»!

والذي تبرع فيه كل السيدات دون أيما جهد أو تعب، وقد يؤدي بالزوج، إذا استخدم بمعدلات كبيرة غير المسموح بها دوليًّا، فقد يؤدي إما إلى الجنون وإما إلى الانتحار.

أُخية لا بد أن تعلمي أن الزوج الذي يقدم حياته، ووقته، وجهده، وماله، من أجلك ومن أجل أولادك دون أي مقابل، لا بد أن يحصل على قسط من الراحة والأمان داخل بيته؛ فالمولى -جل وعلا- عندما شبه النساء في القرآن قال: «هُوَ الذي خَلقَكم من نَفْسٍ وَاحدَة وَخَلقَ منْهَا زَوْجَهَا ليَسْكنَ إليْهَا» «الأعراف: 189». فجعلهن كالسكن؛ أي كناية عن السكينة، والطمأنينة، والاستقرار، والراحة.

لذلك يا أختي لا بد أن يكون المنزل مهيأ بالكامل لاستقبال الزوج؛ فيجدك بعد عناء يوم شاق من العمل في وجهه بكامل زينتك، وتفوح منك رائحة العطر الفرنسي قوي الإيحاء، فينسي هموم الدنيا، ويقبل على جنتك لكي يقطف ثمار الحب والود.

واعلمي سيدتي أن رجال اليوم كالأطفال، من السهل إرضاؤهم بالكلمة الطيبة، والضحكات العذبة، والنظرات الحانية، واللمسات المثيرة، وبالهمس الساحر، وبالرقة غير المتصنعة والمتكلفة أو المبالغ فيها، فعليك بنظم تلك الإجراءات كعصفور يبني عُشه.

ولا بد كذلك أن تبالغي في احترام زوجك، وأن تعامليه كما لو أنه عصر الجواري؛ كأنك الأمه وهو السيد، وأن تحاولي إرضاءه جنسيًّا كما يريد وكيفما يريد، في المنشط والمكره، دون تعب أو ملل، وفي حدود الشرع الحنيف، غير مقترفة لإثم أو متبعة لهوى والعياذ بالله.

لذلك عليك أيضًا بالتنوع باستمرار، والتغيير في الهندام والمظهر، وقصات الشعر، وأدوات التجميل، بحيث يكون هناك دائمًا الجديد، بعيدًا عن الرتابة والجمود.

أختي كان الله بعونك سوف يكون التحدي الوحيد أمامك أن توازني بين متطلبات المنزل، والأطفال، والجاهزية للزوج، فإذا نجحتِ في هذا الاختبار فسوف تكون المكافآت من الأرض ومن السماء.

هذه الأساليب وما يشبهها تجعل الزوج كما الدمية بين يديك بشيء من الدلال، أن أردتِ أن تأمريه أن يقتل نفسه فسيفعل؛ لأن نار الحب التي تأججت بداخل فؤاده سوف تجعله ينقاد بسهولة لما تقولينه.

حاولي أن تجربي هذه الوصفة، فإن نجحت فسوف أبعث لك برسالة أخرى عزيزتي حواء. واعلمي أن هذه نصيحة واحدة، وروشتة علاج تمهيدي، ولنا لقاء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

احصائيه عن عدد حالات الطلاق طبقا لجهاز التعبئه العامه والاحصاء
تحفة العروس (الزواج الاسلامي السعيد)
كتاب(مقومات السعاده الزوجيه) الدكتور ناصر العمر
عرض التعليقات
تحميل المزيد