ألم يأنِ للذين آمنوا أن يقفوا في وجه القردة والخنازير؟ يحاولون تهويد القدس بشتى الطرق، يزعمون أن القدس عاصمةٌ لدولتهم، ولا وجود لدولتهم تلك، بل هم حفنة من الغزاة المغتصبين. ولا يعتبر أمر تهويد القدس صادمًا على الإطلاق، فهذا ما يسعون إليه منذ أن بدأ هذا الاحتلال البغيض، وكان دور هذا الـ(ترمب) هو تقنين هذا الأمر، لكن ما سبب جرأته الشديدة لفعل هذا الأمر غير آبهٍ بكل العالم العربي؟

لا شك أن ترمب قام بدراسة ردات الفعل المتوقعة من الجميع قبل أن يتفوه بكلماته تلك، فلقد تيقن أن العرب لن يحركوا ساكنًا، سوى أن يقوموا ببعض المنشورات الفيسبوكية أو التغريدات على التويتر التي تعبر عن عدم تقبلهم هذا الأمر، ثم الصمت التام بعد ذلك، تأكدَ من خضوع هؤلاء الحكام وأحكم قبضته عليهم، ثم بدأ يمتحنهم أولى امتحاناته بسلب القدس منهم، ومن يخرج عن طوعه يضيّق عليه الطوق الموضوع حول رأسه.

بعد النظر لردود فعل العرب، لا نجد سوى تحذيراتٍ تهدد بخطرِ ما حدث على المنطقة بأسرها، فالحكام خائفون من ثورات الشعوب وهياجهم؛ لأنه إذا اهتزت عروشهم فبالتأكيد ستهتز سيطرة هؤلاء الصهاينة على البلاد العربية، فهذه السعودية التي لا يشير بيانها لقرار ترمب من الأساس، والذي يؤكد على أهمية القدس الدينية، والمكانة العظيمة التي تحتلها في نفوس المسلمين والعرب، وكيف تُثير غضبه، أي ترمب؟ وهي ما زالت في لذة زيارته لهم التي استقبلوه فيها بحماسة كبيرة، ورأوا أن فيها تشريفًا كبيرًا لهم، وهذه مصر مكتوفة الأيدي لا تجيد سوى التنديد، بعد أن كان رئيسها الشرعي يحذر الكيان الصهيوني وبشدة أن (لن نترك غزة وحدها)، وباقي البلاد العربية التي لم تعرف سوى إدانة الحدث.

وما لهم يلقون اللوم على ترمب؟ أوليس هم من يحاصرون إخوانهم، ويتهمونهم بالإرهاب؟! أو ليس هم من استباحوا دماء إخوانهم؟! ومن هانت عليه الدماء – التي يعد انتهاك حرمتها أشد عند الله من زوال الدنيا – وانتهك العديد من حرمة بيوت الله، لا يهون عليه أبدًا مكانٌ مقدس وشريف كالقدس.

ألم يأنِ للذين آمنوا أن يتحدوا، ويستعيدوا وعيهم، ويستردوا شرفهم؟ ألم يأنِ للذين آمنوا أن يربوا جيلًا من الأشداء يكونوا صلاحًا للدين، وفسادًا للمخططات الصهيو-أمريكية؟

قضى صلاح الدين أعوامًا كثيرة مذ بداية حكمه منشغلًا بتوحيد صفوف المسلمين لمواجهة الخطر الصليبي، وتحرير القدس، وبعد جهود مكثفة وعناء طويل في تحرير القاهرة ودمشق وتوحيدهما، انقضَّ مباشرةً على الصليبيين وحرر بيت المقدس في عام واحدٍ أو أقل، لذا فنحن بحاجة إلى استعادة الوعي بعد هذه الغيبوبة التي طال أمدها، وما بعد ذلك من فتح القدس، فأمره سهل بأمر الله تعالى.

والجدير بالذكر أن القدس ليست في حاجة لدعمنا، فالقدس عربية محميةٌ بفضل الله، وإن أنكرها الجميع، فهي غير قابلةٍ للتهويد مهما مكروا (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) فلا داعي للشجب خوفًا من ضياعها، لكن أجدر بنا أن نخاف من ضياعنا نحن، وغضب ربنا علينا بسبب صمتنا وضياع عروبتنا وموت غيرتنا على ديننا وقدسنا.

الواجب علينا نحن – الشعوب – أن نقاوم هذا الاحتلال بما هو متوفر لدينا، نقاومه بديننا، وتسلُّحنا بالمعرفة والعلم، نجابهه بأقلامنا وأفواهنا، وتوعية أفراد مجتمعنا وحكامنا، وتربية أجيالٍ على محبة القدس، نصعقه بإخلاصنا لديننا وعروبتنا وأخوتنا، وإعدادنا العدد، وتنظيمنا الصفوف وتوحيدها. (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ).

ستظل القدس قدسنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا، وسيظل شعارنا (للقدس رايحين، شهداء بالملايين)، لن نهاب المحتل، وسيخرج – بمشيئة الله – صلاح الدين وقطز من أبناء جيلنا؛ ليمسحوا وصمة العار تلك، وليثبتوا للعالم أجمع أن لا هدوء لهم أبدًا، وأن الخلافة الإسلامية آتيةٌ لا محالة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

القدس
عرض التعليقات

مقالات ذات صلة

حال القدس من تقرير حالها عام 2018 ج(2)
شارك 1
منذ 3 شهور
الاحتلال الإسرائيلي
حال القدس من تقرير حالها عام 2018
شارك 1
الاحتلال الإسرائيلي
منذ 4 شهور
لا لفصل غزة
شارك 1
الاحتلال الإسرائيلي
منذ 4 شهور
أشجار فلسطين تنادينا
شارك 151
الاحتلال الإسرائيلي
منذ 7 شهور