لا نريد أن نبدأ من حقائق مسطّحة بواقع أكثر سطحية، فالأساطير ما زالت مشوّقة أكثر من الحقائق المسطّحة، ما هي قيمة المرأة في صيغة مجتمعية سلطانها العادات؟ وكم تساوي في سوق الأعراف؟

 القيمة بالنسبة للمجتمعات نسبية كقيمة الوقت عند آينشتاين، تتغير بالجغرافيا وبالوقت، ونظرًا لأن المجتمعات في نقلتها من حالة الطبيعة إلى حالة المدنية تتخذ شكلا محافظًا، فإن هذا الشكل نفسه لا يأخذ نقلة لأي زمكان.

 وكل شيء في حقيقته لابد أن يخضع للعرض والطلب، وفي مجتمعات ترى حواء سلعة، إذا كثرتها تقلل قيمتها، ومن ثم نحلل جودة البضاعة في السوق، جديدة أم مستعملة؟ أو بعبارة أكثر جرأة، عذراء أم لا؟ فالسلعة الجديدة مغلفة بطبيعتها بقماش على الرأس وقماش لو تمزّق خراج السوق مات مالك القماش.

قد يبدوا الخلل في عقل «أبو شنب»، وقد يبدو فيمن «لا شنب له»، وإذا رجحنا الثاني، يتضح أن الخلل في جيب من لا «شنب» له، إنه فارغ.

 فراغ أي جيب لا يعطي حق صاحب الجيب نفسه الحق في المساومة على القيمة، فالحياة بطبيعتها رأسمالية تخضع لرغبات الزبون، فحقوق المرأة في الدستور هو مكان خاطئ للبحث؛ لأن الدستور الكبير كتبته أقلام كبيرة، وكتبته عقول أصغر من أن تستوعب أن نصف المجتمع ربّاه النصف الذي لم يُذكر في الدستور.

بالتالي يجب أن نبحث عن العلاج الصحيح، فالعلاج الخاطئ مميت بقدر السم نفسه، يكمن علاج «من لا شنب له» في السوق، في الاقتصاد، في امتلاك النقابات والشركات الأسهم، هذه الورقة هي أفضل ورقة في يد «من لاشنب له» لأنه ورقة ممغنطة تجذب حقوق حديدية مطلية بالكروم، لا تصدأ ولن تصدأ، فعلت هذا من سكنت غرب الكوكب، أما في شرقه، فلم يزل «من لا شنب لهن» في بداية سباق هنّ ليس في مضماره أساسًا.. فلا أحد يحب جيبًا مسطحًا يريد الحقوق بـ«بلاش».

مشكلة عديمي «الشنب» في هذه المجتمعات طويلة «الشنب» أن الفّكر الرأسمالي لا يزال ذا عقلية حياة مُسطّحة لآنسات بلا «شنب» عديمات الدخل، كونهنّ ربّات بيوت كانت أكبر صفعة اقتصادية، خلاء الجيب جعلهن يعتمدن على الرجل في إطعامهن وكسائهن وغير ذلك، اعتماد أشكال الحياة البدائية على أجساد غير بدائية لها جيب رأسمالي، وعقلية إقطاعية، وحياة يحكمها العُرف بعصا من العادات.

هذا الذي طوّر تسلط الرجل على المرأة تطوّرًا يختلف عن التطور الدارويني في وتيرة سرعته، يكفي جيلًا أو جيلين لنساء بلا جيب أن يقعن تحت تطوّر تسلط الرجل الاقتصادي، من ناحية أخرى تُدفن هذه السطوة الذكورية فجأة تحت جيوب التنورات المليئة بالنقود، تحت شركات يملكها جنس لا ينبت له شارب، فتتراخى تسلطات طويلي الشارب.

إن المعادلة لم تكمن يومًا في دستور مليء بالحبر الأسود، بل في سوق مليء بالمال الأخضر، إن الحياة تحت شرع رأس المال ليست محررةً من العُرف، بل هي تطوّر العُرف نفسه لينتقل ميدان الصراع من علم الاجتماع إلى الاقتصاد، شاءت هذه الظروف أن تُدرك هذه الحقيقة «عديمات الشنب» في الجانب الغربي فقط، ربما لأنهن كانوا في المضمار حين بدأ السباق.

لا يوجد في هذه الدنيا من تنقصه الحقوق إلا المفلسون، أما الجيوب السمينة، فقد أدركوا أن الحقوق سلعة تشترى كأي سلعة، إن قبلت الدفع فتتم المبادلة التجارية بين البائع والشاري، إن الموضوع يحتاج إلى إدراك ووعي ودماغ لا تحتويه قوالب ولا يُؤطره جهل؛ لأن الجاهل لا يملك إلا عاداته وتقاليده.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد