يبدو أنكِ تنظرين إليّ كأنني وحش، ومجرم، ومحرض للرجال على شقاقك، أو إنكار حقوقك، أو التهميش من وجودك؛ لأنني حرضت زوجك في آخر مقال لي على الزواج بأخرى؛ فأنا بذلك أنظر إليك على أنك متاع، أو بضع أشياء موجودة في حياة الرجل، إذا أراد أن يتركها في أي وقت فعل. لا يا عزيزتي فأنت الحياة، وأنت سر السعادة، ولن أنتصف لكِ بقدر ما انتصفت لكِ عقيدة الإسلام، التي وضعت قواعد وأسس تحفظ حقوق المرأة، سواء أكانت أمًّا أم أختًا أم ابنة أم زوجة، بل إن من ادعوا الدفاع عن حقوق المرأة بشعارات براقة تظهر في الوجه كالذهب، ولكن في قلبها الزيف.

ظلموا المرأة، وعندما طلبوا مساواتها بالرجل في الميراث أغفلوا حقيقة أن الشارع الحكيم أعطى للمرأة أكثر من الرجل وليس العكس، كما جمع أصول تلك الحالات الشرعية الدكتور صلاح سلطان مستفيضًا في كتاب كبير بحث فيه هذه المسألة ردًّا على من يشكك في عظمة الإسلام، الذي انتصف للمرأة وكان بعنوان «ميراث المرأة وقضية المساواة»، والذي تناول فيه بالشرح أن المرأة ترث نصف الرجل فقط في أربع حالات نص عليها الشرع -بينما ترث- مثل الرجل أو أكثر منه وقد تحجبه عن الإرث في 30 حالة.

إذن لا بد أن تكوني على ثقة تامة أن الله معك، ولن يترك الرجل يتعدى عليك أو يظلمك، ولكن عزيزتي مع كل هذه التدابير الاحترازية وهذه المنح والعطايا، تظل المرأة تخطئ في حق الرجل، وتسلبه حقوقه عندما يتعلق الأمر بالإهمال المعنوي والمادي لما يجب أن يكون له شرعًا.

عندما نطلب منك عزيزتي التزين للرجل، وأن تكوني في أحلى حالاتك، وأبهي ثياب لك، وأطيب رائحة تفوح منك تحتجين بأن مشاغل البيت كثيرة، وأن هناك على كاهلي أطفالًا يحتاجون إلى الرعاية، ومنزل يحتاج إلى ترتيب وتنظيف، والرجل لا يقدر كل ذلك. أقول لك وبكل ثقة هذا عذر أقبح من ذنب؛ لأنه من المفترض أن يكون شغلك الشاغل، ومن المفترض عليك أن توازني بين متطلبات الزوج، وكذلك احتياجات المنزل.

عزيزتي عندما ينصرف اهتمام الرجل عنك، فهذا ليس ذنبه لأنك أنت من لم تجذبي انتباهه إليك، ولم تشغلي باله بالحب الذي كان بينكما في يوم من الأيام فلا تلوميه، وهناك من النساء يتربصن بأمثاله. فقد تجذب الرجل كلمة، أو بسمة، أو إظهار مفتنة عن عمد، وهو مسكين قد تعود على رائحة الثوم والبصل، وقبح الردود، فماذا تنتظرين منه؟!

لا بد للرجل أن تكون عيناه مليئة منك وبك، حتى تكون حجتك داحضة له ولأفعاله، وإلا فلا تلومي إلا نفسك، عزيزتي ما الذي سوف يجعل الرجل يبحث عن غيرك طالما قد أعطيتيه الحب والحنان، وجعلت فراش الزوجية في كل لقاء وكأنها ليلة دخلة جديدة، فأنت بهذا تنتصفين لنفسك، وتقيمين عليه الحجة، وإذا ما تزوج الثانية فمن حقك أن تفعلي به ما تشائين.

عزيزتي لسنا ذئابًا، ولستن ملائكة، ولكن كما قيل: «إذا أردت السعادة فاسلك مسالكها، إن السفينة لا تجري على اليبس».

إنصافًا لكِ أنت تاج الرأس ونور العين، طالما لم تغفلي حق الزوج، قال تعالى: «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!