«ما أكرهه هو الجهل، وضيق الأفق والتفكير المحدود، والعيون التي لا ترى أبعد من رموشها».

 

من أعظم نعم الله علينا هو العقل الذي وهبنا إياه وهو أقوى سلاح يمكن أن يحاربنا به العدو، إذا لماذا لا نشكره على هذه النعمة عن طريق استخدامها بحكمة، ولماذا نهملها ونتركها تحت سيطرة الآخرين وقيادتهم؟

مع تطور جميع جوانب الحياة، أصبح من السهل جدًّا أن يتم أسر العقل وتوجيهه نحو غايات معينة لأشخاص معينين.

أسر العقل أخطر من أسر الجسد، قد تكون أسيرًا لفكرة، لشخص، لتوجهات ومصالح جماعة معينة أو حتى لشيء ما؛ لذا لا بد أن تكون انتقائيًا عندما يتعلق الأمر بما يستهلكه عقلك من مشاهدة واستماع للكم الهائل من المعلومات من حولك؛ لأن جميع ذلك يؤثر على كيفية مشاهدتك ونظرتك للأحداث والحياة بشكل عام.

ستصبح دمية بين أيدي الآخرين يحركونها كيفما يشاؤون، إذا لم تستخدم عقلك وسمحت للآخرين أن يفكروا ويقرروا نيابة عنك.

إن ديننا حثنا على التفكير واستخدام العقل، بل جميع الأديان السماوية جاءت لتدعو الناس إلى التحرر من عبادة الناس والأشياء ولتشجعهم على الارتقاء بالفكر والعقل إلى أسمى الدرجات.

التطور الملحوظ في التكنولوجيا وظهور وسائل التواصل الاجتماعي واستخدامها بشكل كبير في أوساط الناس سهل عملية أسر عقول الناس واستغلالها، من الناحية الأخرى ظهرت مواقع وأشخاص ومجموعات مستقلة تحث الأفراد وتعمل على زيادة وعيهم للتخلص من التبعية أو العبودية العقلية  وتشجعهم على التفكير بشكل مستقل وعدم الانجرار وراء الآخرين أو «القطيع».

إذن من هو الشخص الذي يعاني من التبعية الفكرية؟

هو الشخص الذي يخضع لإرادة شخص أو مجموعة من الأشخاص، العبودية العقلية هي عدم قدرة الشخص على عرض الأحداث بشكل موضوعي وعدم استخدام العقل لتقييم ما يجري في محيطه وتحليله والتحقق من مدى صحته أو خطأه.

هذا النوع من الناس يصدقون كل ما يقال لهم بدون أخذ الوقت للتفكير به إذا ما كان منطقيًا أم لا، المهم بالنسبة إليهم أنه قيل من قبل الجماعة التي ينتمون إليها.

«العقل سلاح قوي، إما أن يستعبدنا أو يمكننا، يمكن أن يأخذنا إلى أعماق البأس أو إلى أفاق السعادة. تعلم كيف تستخدمه بحكمة».    ستيف جيلمان صاحب كتاب  Beyond Mental Slavery: A Guide to Breaking Free and Thinking Clearly

يقترح الطرق التالية لتحرر عقلك:

تحدى التفكير الخاص بك

تستخدم عقلك وتفكيرك لتحليل الأمور والأحداث من حولك.


«إن سرعة التصديق وسرعة الإنكار كلاهما يدلان على سذاجة غير محمودة». علي الوردي

انتبه لأفكارك

انتبه لكل ما تراه وتشاهده وراقب كيفية تطوير التفكير لديك والمصادر التي تعتمد عليها ويستهلكها عقلك لفعل ذلك، ابدأ بالرغبة في البحث عن الحقيقة وتقبلها كيفما كانت.

كن متشككـًا في واقع أية سلطة

في الواقع، توقف عن استخدام التعبيرات كـ«السلطة» و«الخبير» في طريقة تفكيرك وكلامك، هذا لا يدل على قلة الاحترام، ولكنه ببساطة يعني أنك لا تريد السماح لأي شخص أن يفكر بدلًا عنك.

لا تكن متعصبًا

الأفكار الخاصة بك ليست معيارًا ليقاس به جميع أفكار الآخرين، استمع للأشخاص بدون انحياز، وبغض النظر عن انتمائهم وعرقهم ولونهم، اهتم بالحقيقة فقط، قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن التعصب: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ».

 «إن التعصب والخوف توأما الجهل والتقليد».      أمين الريحاني

لا تدع خوفك يقودك

انظر خلف الأشياء التي تخيفك وتكون عائقـًا بينك وبين أفكارك التي ستكون أفضل بدون الخوف.

كن منفتحًا لتغيير رأيك

بالإضافة إلى طرق أخرى لم تذكر في الكتاب.

تعلم النقد

انتقد كل فكرة تدخل عقلك، انتقد ما تراه وتسمعه، لا تكن كالحارس المهمل في عمله الذي يسمح لكل الأشخاص الدخول إلى البناية  بدون استئذان وتحقق من هويته.

كما يقول مهاتما غاندي:

«لن أسمح لأي شخص بالدخول إلى عقلي بأقدام متسخة».

اقرأ للأشخاص الذين أبدعوا في التفكير وفكروا خارج الصندوق

الوصول إلى الناس الذين يكونون مستقلين بتفكيرهم وغير متحيزين، قد يكون صعبًا ولكن واصل البحث.

تخلص من قلة المعرفة التي توجد لديك

استرقاق البشر يعتبر جرمًا يعاقب عليه القانون في جميع بلدان العالم، ولكن ماذا عندما يتم استرقاق العقل، أليس هنالك قانون يضع حدًا لذلك؟

ذلك القانون أنت من يجب عليه أن يضعه، الخيار لك إما أن تحرر عقلك أو تبقيه أسيرًا لأهواء الآخرين ومصالحهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد