منذ مطلع قيام الدولة إلى الآن وما زلنا نؤيد أقاربنا على أخطائهم مقابل المال، قل أو كثر، حتى بقينا خاضعين لتلك الدنانير البسيطة، والتي لم تجلب لدولتنا ولأرضنا إلا العجز عن قيام دولة الدستور، وقيام دولة الحق، والحرية تتطلب قيام القيم في نفوس الأفراد. هذه القيم والمبادئ التي يجب علينا أن نتبناها هي شرط صلاح أنفسنا وتطهيرها من الذل، و شرط صلاح الدولة هو صلاح أنفسنا. مجالسنا الحكومية سواء كانت نيابية أو أي مجلس آخر، تحتاج لنواب يمثلون تطلعاتنا، يمثلون، الوطن الذي نطمع لبنائه، والأهم أنهم يجبو أن يمثلوا كل طبقات المجتمع بما فيها المتوسطة والدنيا. هم الآن يمثلون مطامعهم الشخصية فقط، وأننا علينا اختيار خير منهم في الكرة الأخرى.

إن اختيار النائب الصالح والذي يتمتع بالنزاهة والصدق والتاريخ الشريف السابق هي أمور يجب علينا أن نحللها في شخصية المرشح، ويجب أن تعلم للطلاب في مراكز التعليم، علينا أن نعلم أبناء وبنات الوطن أسس التصويت وأسس اختيار النائب الصالح. وجود القيم الأخلاقية لدى النواب وممثلينا في كل المجالس الحكومية يعني وجود العدل والرفاهية في المجتمع، وغيابها يعني غياب الحرية وبروز الفقر كظاهرة اجتماعية تتغلغل في الأحياء والمدن. أخلاق السياسيين في بلادنا تمثل رفعة ومنزلة بلادنا بين الدول الأخرى والمجاورة.

أثر النواب على بلادنا عظيم، وفوز الصالح منهم هو شيئًا صالح، ودخول الفاسد على تلك المجالس هو خيبة أمل ودمار لمستقبل بلدنا السامي. وكيفية اختيار النائب الصالح لإعطاء صوتنا له هو أيضًا عمل يجد علينا تعلمه و غرسه في عاداتنا.

معظم أهداف الطماعين تتمثل في أفعال لا تعبر إلى على جشاعة طمعهم، طمع السلطة، طمع المال، طمع الحياة كلها مشمولة في الكلمة المذكورة الطمع. عندما يشكل غالبية مجلس النواب في بلادنا أشخاص طماعين، يجب علينا ألا نتوقع وجود خطة واضحة لذلك المجلس أو شفافية لأعمال النواب فيه، ولا حتى قوانين لصالح المواطن تشرع. يجب علينا أن لا نحلم بأنهم سيفرضون ضريبة على أنفسهم ليعطونا مالهم، بل العكس هو الصحيح. إنهم سيفعلون أي شيء لإشباع ذلك الطمع الذي لا حدود له. يجب علينا أن لا نفكر بأن إعطاءنا صوتنا لمن تربطنا به علاقة سيجلب لنا شيئًا غير تسهيل طريق من ما زالوا يسلبون حرياتنا وأموالنا ليسلبوها بشكل محترف أكثر. غياب الصدق في من يمثلوننا يؤدي إلى غياب الشفافية في الحكومة وفقدان التطبيق الصحيح للقوانين الصارمة في الدستور. علينا أن نهدف إلى اختيار الشخص ذي الأخلاق والقيم الذي يمثلنا وليس الأشخاص الأقارب أو الذين نحبهم.

حل هذه المشكلة يكمن في الطريقة الصحيحة التي يجب من خلالها اختيار النواب، أنها الطريقة نفسها لاختيار الصالحين حاملين مبادئ الديمقراطية الصحيحة من الفاسدين. علينا أن نبذل جهدنا في البحث على من يستحق المقعد لنعطيه إياه. علينا أن نبحث عن أولئك الصالحين كما يبحث البعض منا على أزواج بناتهم، فالفرق الوحيد هو أن الذي سيأخذ ابنتنا هو شخص سيؤثر على الابنة نفسها فقط، أما الذي ستختاره ليأخذ مقعد في البرلمان أو أي مجلس حكومي آخر فهو شخص سيؤثر علينا و على أكثر من 100 ألف إنسان ومواطن! يجب علينا البحث عن المرشحين الذين يتمتعون بالمصداقية والإخلاص وحب الغير. قد لا يكونون أغنياء وقد يكونون، قد لا يكونون معلنين عنهم، ولكن علينا أن نعلنهم ونريهم للجميع.

علينا أن نجد من يستحقوا الوصول إلى السلطة، علينا أن نسعى لأن نقوم بهذا العمل في أسرع وقت ممكن، علينا أن نبذل قصارى جهدنا في ذلك حتى نتأكد من توفير مستقبل أفضل للبلاد. نوابنا مسؤوليتنا، اختيارهم واجب علينا والتصويت للصالح منهم شبه فريضة إن أردنا حقًا أن ننهض.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سياسة
عرض التعليقات
تحميل المزيد