التأمل في الشمس يعطينا الكثير من الأمل، ويعطينا رسالة بأن دوام الحال من المحال، ويجعلنا نعلم يقينًا أن بعد شروق الشمس غروب، وبعد الإدبار حتمًا سيكون الإقبال، في الشمس حكم عظيمة، وفي تقلب أحوالها مواعظ كثيرة وبعد غروبها ظلام شديد وأصوات عديدة، يختلف ظاهرها عن باطنها وتختلف برودتها عن حرارتها ويختلف شروق نورها عن ظلام غروبها، في شروقها الكثير من الأمل وفي ظلامها الكثير من العبر، سكون ليلها نور يسطع في شروقها وضوء ينبعث من أشعتها.

رسائل توحي بأن كل ما قد يمر بك أيها الإنسان قد يشابه شروق الشمس وغروبها وتقلب ليلها عن نهارها. نعم من عند الله عظيمة، قد يختبرنا في حال ويجزينا على صبرنا في أحوال، دائمًا لابد أن يكون الإنسان متفائلًا طموحًا يحاول جاهدًا أن يتماشى مع تغير حاله وتقلب أحواله بشيء من الأمل وبكثير من الصبر والعمل، التفاؤل والعزيمة إدركهما بالهمة في التدريب والإقبال في العمل.

ليس كل ما يتمنى المرء يدركه قد تتمنى شيئًا ما وتسعى جاهدًا إلى تحقيقه في وقت ما وقد يتأخر، وربما بتحقيقه في ذلك الوقت من الرغبة التي جعلتك ملحًا على تحقيقه في ذلك الحين لم تكن إلا مكتفيًا بما حققته أو تكون قد ظلمت طموحك وجعلت له حد في عز حريته وانطلاقته التي يعيشها متسلحًا بالأمل والطموح.

الطموح والحرية لاحدود لهما في واقع حال الإنسان الشخصي، والطموح والحرية تعيش بداخلنا جميعًا وتعيشها وتزرعها أنت بداخلك وتسعى إلى تطبيقها في حياتك وتشعر بها في ذاتك وتريد تحقيقها في واقعك، التأخير في بعض ما نتمنى نعمة عظيمة لا نعرف معناها إلا عندما تتحقق في وقتها المناسب رغم صدق المقولة التي تقول كل تأخيرة بها خيرة، لاتتعجل بما تريد ولا تتباطأ عما تريد كن في المنتصف ما بين التأني والتمني والتدريب والعمل.

اعمل دائمًا وتدرب في أوقات فراغك واقرأ كثيرًا عن ما يجعلك تشعر وكأنه هو حلمك أو هدفك فالحلم يكبر بعزيمة صاحبه والأمل يكثر بتفاؤل أهله، والإصرار يتصاعد بحب صاحبه للحلم، والإرادة تكمن بداخل العظماء الذين أرادوا لنفسهم الصعود إلى القمة وليس مجرد الوصول لها والوقوف عندها، أحوال الإنسان تتغير ومواقفها تختلف فالبعض قد يمر بضروف تجعله يتألم ويتأسف على فرص قد ذهبت أدراج الرياح، وهو يجهل بأن قادمه أفضل من ماضيه، وماضيه هو مجرد تدريب وتهذيب وتطوير لما هو مقبل عليه.

القادم أفضل إذا آمنت بأنه كذلك وستستمتع بذكريات الماضي وعمل الحاضر وأمل المستقبل الذي تسعى إلى الحصول والوصول إليه إذا كنت متفائلًا، كل ما نمر به هي مواقف مختلفة بعضها يحزننا وأكثرها يفرحنا، بعضها سلبي وبعضها إيجابي، والعاقل من يحول سلبيته إلى إيجابية وإيجابيته إلى إبداع وإبداعه إلى واقع يعيشه ويستمتع به دون توقف أو استسلام، أو الاستماع إلى أعداء النجاح، لأن أعداء النجاح لا يقلون خطرًا عن أي عدو مسمى أو متوقع فهم يحاولون التقليل من طموحك والسعي إلى جرك إلى ما هم عليه من حال مؤسفة وأوضاع مزرية ومراتب متدنية لا تسر الصديق ولا تفرح القريب أو البعيد.

إذا ابتعدت عن كل من يحاول أن يقلل من شأنك فقد خطوة أول خطوات النجاح في عدم الاستماع إلى الحاقدين أو الحاسدين سمهم ما شئت فقد تجتمع صفاتهم في هاتين الوصفين إما حاقد أو حاسد، بعد أن تغلق آذانك عمن يحبطك، افتح أذنيك لمن يحفزك استمع لمن يشجعونك ويدعمونك ويشدون من أزرك بشعور أو كلمات أو مجرد أمنيات، بعد ذلك ورغم كل شيء لا تكن إلا كما تريد أن تكون ولا ترضى بأن يكون لك قيد أو يفرض عليك أحد ما ويرسم لك طريقك، حريتك وطموحك وأحلامك هي ملك لك وحدك أنت ملكها وأنت من تتحكم بها دون غيرك، وقد تسمع هذه الكلمات كثيرًا خاصة في بدايات مراحل الطموح والحلم المشروع لكل إنسان في هذا الكون بأنك غير قادر وهذا مستحيل وربما من وحي الخيال.

اجعل ردك على هؤلاء من جملهم وكلماتهم فمن يقول لك غير قادر رد عليه بعملك وفعلك بأنك تستطيع وأنجز ما لا يستطيع هو وغيره أن ينجزوه بصمت هادئ وعمل متكافئ، ومن يقول لك هذا مستحيل فاعلم أنه لاشيء مستحيل تحقيقه ما دام هناك أشخاص غيرنا قد حققوه، ومن يقول لك بأن هذا من وحي الخيال فردد بنفسك قائلًا خيالًا أسعى لتحقيقه خيرٌ من واقع مرير أسعى لتغييره، آمن بنفسك جيدًا، لا يكاد المرء يصل إلى مراحل النجاح دون أن يمر بمراحل الفشل وعندما تمر بمراحل الفشل فاعلم جيدًا أنه بعد الفشل نجاح عظيم ينتظرك وينسيك ألم الفشل ومرارة الإحباط الذي إذا لم تتذوقه لن تعرف ولن تشعر بقيمة النجاح الذي ستحققه أو حققته.

لذلك عليك دائمًا أن ترى من الشمس وكل ما حولك في هذا الكون سترى حكمًا عظيمة قد سخرها ربنا عز وجل لنتفكر بها ونرى حالها ونستشهد بأحوالها وكل ماعليك أن تؤمن بنفسك متمسكًا بحلمك واثقًا بخطواتك مستعينًا بالله في كل أمورك في حلك وترحالك، لا تقف عند نقطة ما وتقول هنا إن لم أحقق ما أريد فسيتبخر الحلم، بل ردد دائمًا إن لم أحقق حلمي هنا فذلك لأن الله أراد لك أن تحقق حلمك في مكان آخر، إذا ضاق عليك وطنك أو المكان الذي تعيش فيه فلا تتردد بأن تغيره فكل بلاد الله أوطان واعلم جيدًا بأن المستحيل كلمة اخترعها من أراد لنا الخذلان والرضى بالهوان، واعلم يقينًا بأن القادم سيكون أجمل إذا أيقنت وآمنت بذلك، والعاقل من يسعى دون ملل إلى أن يحقق ما يريد فالمتعة كل المتعة في السعي وراء طموحك، فالطموح خير معين لك في كل حال من أحوالك، تمسك به جيدًا واجعله عينك التي ترى بها وصوتك الذي تتكلم به وعملك الذي تتقنه والقادم أجمل بإذن الله، لذلك يقال أن الحرية شمس يجب أن تشرق في كل نفس.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد