يكفي أن تكتب أن لقاح كوفيد فيه خطر أو أي منشور يتكلم عن مضاعفاته الجانبية في أي منصة من منصات التواصل الاجتماعي كي تجد حسابك تم حظره أو توقيفه مع رسالة تحذير من مغبة الاستمرار في الفعلة الشنيعة التي تتلقفها الآذان المصغية والأعين المراقبة للخوارزميات المعقدة الساهرة مع وسائل الإعلام التقليدية الأخرى على فرض رواية رسمية واحدة لا تقبل النقاش ولا المجادلة أو التشكيك، لم تقتصر حملة المنع وقمع الرأي المخالف للرواية الرسمية لكوفيد على حظر وإغلاق الصفحات في منصات التواصل؛ بل وصلت حد إحداث مجزرة غير مسبوقة في حق حرية الرأي والتعبير في المجال العلمي والطبي بصفةٍ خاصةٍ، بروفيسورات طب وعلماء وخبراء فيروسات يعيشون تحت الضغط والتهديد والترهيب لمجرد أن اختاروا موقفًا ينسجم مع قناعاتهم العلمية لكنه يتعارض كليًّا مع الرواية الرسمية المفروضة إعلاميًّا.

ديدييه راوولت، من أشهر خبراء الفيروسات في فرنسا والعالم، ذائع الصيت بسمعة علمية طيبة، من أول يوم لم يطق الرجل ما سماه الإجراءات العبثية التي لا علاقة لها بالطب وتدخل رجال السياسة في مجال عمل الأطباء، خاض راوولت معركة شرسة مع دراسة ممولة أرادت تشويه سمعته بعد أن أثبت أن دواء هيدروكسي كلوروكوين ناجع وفعال مع مرضى كوفيد، اضطرت مجلة «اللانصت» في النهاية إلى سحب الدراسة التي أساءت إلى اسم المجلة وسمعتها بعد ثبوت تورط أصحابها في تضارب مصالح فاضح.
لم يتوقف مسلسل التهديد ضد ديدييه راوولت، بعد خضوعه لجلسات مساءلة متعددة ورغم تليين مواقفه بسبب الضغوط الرهيبة الممارسة ضده إلا أن قرار إحالته للتقاعد اتخذ في حقه في مسعى للتخلص من مواقفه المزعجة خصوصًا ضد مسألة لقاح كوفيد الذي عده فكرة فاشلة بسبب ظهور المتحورات المستمر وسرعة إنتاجها غير العلمية.
الدكتور بيتر ماكولا رئيس جمعية القلب والكلى الأمريكية، له أكثر من أربعين مقالًا علميًّا حول كوفيد مفهرسة في قاعدة معطيات علمية، صرح أنه اكتشف أن الوباء كله من البداية كان من أجل اللقاح. وأنه لا يوجد أساس طبي ولا علمي لما يحدث الآن من فرض التلقيح بطرق ووسائل مختلفة على كل الفئات بما فيه الفئات التي لم يتم تجريب اللقاح عليها مثل النساء الحوامل والأطفال دون سن الثامنة عشر. بل الغريب أنهم يريدون تلقيح حتى من اكتسب مناعة طبيعية أقوى من مناعة اللقاح وهم الذين تعافوا من الفيروس، بعد أن حذف «يوتيوب» فيديوهاته بسبب مخالفته لقواعد النشر التي تمنع مهاجمة أو التشكيك في الإجراءات الرسمية، عاد وتراجع عن قراره بعد تدخل أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي الذي قال إنه ليس عند «يوتيوب» ولا عند مدققي الحقائق شخص يمكنه أن يرد الكلام العلمي الموثق لدكتور ماكولا.
لوك مونتانييه عالم الفيروسات الفرنسي الحاصل على جائزة نوبل، مونتانييه حمل مسؤولية ظهور المتحورات إلى عملية التلقيح المتسرعة وغير العلمية بل فاجأ العالم بتصريحه الصادم: «تلقيح البشرية بلقاح كوفيد هو خطأ علمي وخطأ طبي سيسجله التاريخ» وهو ما جعله ضحية لحملات إعلامية ممنهجة للطعن في مصداقيته إلى حد السخرية من عمره المتقدم واعتبار كلامه مجرد إشاعات وأكاذيب.

غيض من فيض، لأن هناك عشرات الآلاف من الأطباء والعلماء في جميع أنحاء العالم عبروا عن موقفهم العلمي الصارم ضد تلقيح البشرية بلقاح كوفيد، وكلهم يخضعون للمنع في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

في البلدان العربية ورغم غياب أصوات الأطباء غير المتفقين مع فكرة التلقيح وإجراءات كوفيد من الإعلام الرسمي، فإن وسائل التواصل أعطت فرصة في أول الأمر لأطباء صدعوا بأعلى صوت من أجل الحقيقة وحرية التعبير في زمن الكوفيد.
قد يكون الطبيب المغربي حسن بوحديش اسمًا مغمورًا عند البعض، لكن أن يكون من أوائل الأطباء ومن أول يوم من الذين حذروا من خدعة الأرقام المضخمة وأن القصة كلها قصة مشروع تلقيح عالمي سبقته صدمة إعلامية شبيهة بأحداث 11 سبتمبر (أيلول)، فهو شيء يحسب لطبيب مغربي اختار طريق الحقيقة واحترم مخالفيه من زملائه في الطب ودعا لإعطائه الفرصة للتعبير عن رأيه دون تجريح أو سخرية. يخضح الدكتور حسن بوحديش لحظر مستمر لصفحاته في وسائل التواصل.

لقد بات واضحًا وضوح الشمس أن حرية الرأي والتعبير تخضع لامتحان تاريخي عسير، لم يحدث في التاريخ الحديث أن تم تحويل نقاش علمي بحت إلى محكمة لتوزيع الاتهامات والعقوبات ضد كل من يخالف وجهة النظر المفروضة رسميًّا دون إعطاء أي فرصة لمناقشتها علنًا في ندوات علمية أو برامج حوارية، إنها مأساة إن سكت عنها العلماء والمثقفون والإعلاميون فلن يتوقف الأمر عند هذا الحد خصوصًا في البلدان العربية التى استحلى زعماؤها الرأي الواحد المقدس، قد تصبح رواية جورج أورويل 1984 حقيقةً بعد أن كانت خيالًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد